بانوراما

المعاناة الزوجية… “خدع” تؤدي إلى التعاسة     

مع الدكتورة شباش 5

دليل عملي لحياة أفضل

جل المشاكل تظهر بسبب تمثلات خاطئة حول مفاهيم تحكم علاقة الشخص بنفسه وبمحيطه،  لتبدو الحياة أكثر سوادا. طيلة شهر رمضان، سنكون على موعد مع دليل عملي، تقدمه الطبيبة أمل شباش، اختصاصية في العلاج النفسي والجنسي من أجل تجاوز حواجز ومعيقات ذاتية لضمان حياة أفضل.

هجر المغلي

<  ما المقصود بالمعاناة الزوجية؟
< أولا الاعتقاد الخاطئ السائد، هو أن الزواج هو نهاية المطاف، أي أنه أقصى ما يمكن بلوغه، فيما الواقع مغاير تماما، لأن الزواج هو بداية تجربة جديدة، هي حياة بين شخصين واقتسام مع الآخر وعيش مشترك، عكس من يدخل تجربة الزواج بمنطق أنه مفتاح الحرية والتحرر. من هنا يبدأ المشكل وتظهر المعاناة الزوجية، أساسها انتظارات خاطئة، لا يمكنها التحقق أساسا.

<  ما هي أسباب المعاناة الزوجية الرئيسية؟
< أفضل الحديث عن “خدع” (pièges) المعاناة الزوجية، وعموما هناك أربع خدع، أولاها استيعاب أن الزواج ليس مرادفا للراحة، بل هو تعلم أمور جديدة. والثانية، تهم أن العديد من الأزواج تكون لهم انتظارات تدخل في خانة تحقيق حلمهم، بمعنى أن الزوج/ة ستحقق رغباته ويعتنى به، وتلبى احتياجاته الجنسية، وهذا خاطئ، لأن ما يجب أن يقع هو بذل مجهوذات يومية من الطرفين لبناء علاقة زوجية تأخذ مسارها بشكل متدرج.
الخدعة الثالثة، هو الإحساس السائد بتملك الزوج/ة، وأنا دائما أنصح الأزواج باعتبار أن أزواجهم هو ضيوف في حياتهم، باعتبار أن الضيف هو شخص يحظى بالتقدير والاهتمام ومحاولة إرضائه، حتى يكون سعيدا، ولا يفكر في المغادرة على أن يكون متبادلا، والتخلي عن فكرة تملك الزوج، لأن لا أحد يملك الآخر.
وتخص الخدعة الرابعة، كثرة المقارنات، إذ يجب معرفة أن كل علاقة زوجية هي فريدة من نوعها، وبالتالي وجب توقيف مقارنة الحياة الزوجية مع تلك التي تربط بين الوالدين أو الأصدقاء، لأن هذا خطأ كبير، لأن كل حياة زوجية لا يمكن أن تشبه الأخرى، وتحدي الأزواج هو معرفة، كيفية تأسيس علاقة زوجية، مبنية على تواصل واحترام، وإيجاد الأمور التي من شأنها أن تحبب الزوج في زوجه، غير ذلك، لا يمكن إنجاح حياة زوجية، وقد نكون أمام “طلاق الصمت”، أي انفصال روحي وفي التواصل، دون أن يتم الطلاق فعليا، ويمكن أن نصل إلى طلاق، أو اللجوء إلى الخيانة الزوجية.

<  كيف يمكن وضع حد لها؟
< الحد من المعاناة الزوجية، يبدأ من الوعي بخدع الحياة الزوجية، لأن المشكل يكمن في سيادة معتقدات خاطئة، وأفكار تتمحور حول فارس الأحلام والأميرة الجميلة، فيما الواقع أننا جميعا بشر، لنا أحلام ونقط ضعف، ونقط قوة، لا أحد فينا سينجد الآخر أو يحقق أحلامه، لكن يجب تضافر الجهود للتواصل ومعرفة الآخر وبناء حياة ترضي الجميع والتيقن من أن المثالية لا توجد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق