fbpx
ملف عـــــــدالة

تبرئة أمنيين: الضمانـات … الغائـب الأكبـر

ضباط بمكناس زج بهم في السجن وحرموا من الأجر وعانوا قبل تبرئتهم

فضايا كثيرة عالجتها المحاكم، أظهرت أن موظفي الأمن لم يكونوا في كل الملفات التي وجهت ضدهم مذنبين، بل الكثير منهم برئ وعاد إلى مهامه، ما يوضح أن للمهنة مخاطر أخرى ودسائس، فك ألغازها يظل معلقا على صدفة أو حظ. قضية ضباط الشرطة القضائية لمكناس الممتعين أخيرا بالبراءة، بعد الحكم الاستئنافي، تحبل بالتناقضات وتبث الخوف من المستقبل في حال ظلت المساطر تسير بالشكل الذي عرفته القضية، التي تتعلق أساسا باتهامات بتزوير محاضر رسمية هي في الأصل محاضر التصريحات أنجزت بمقر الضابطة القضائية وتحت إشراف النيابة العامة بمكناس.

وإن كان القضاء الجالس أنقذ الموقف بشجاعة، ومنح البراءة للأمنيين، فإن حالات أخرى تقل فيها تلك الشجاعة وقد تظهر البراءة بعد سنوات من التقاضي في مختلف الدرجات، أولا تظهر، ويزيدها حرمان رجل الأمن من التمتع بالضمانات والأمر بإيداعه السجن مأساة، قد لا تعوضها أي أموال في حال ظهور البراءة.

وبخصوص قضية مكناس، فإن أحكام البراءة في حق عميد وثلاثة ضباط، جاءت بعد سلسلة من الجلسات التي ناقشت باستفاضة التهم الموجهة إلى الضباط، والمتجلية في جناية التزوير في محرر رسمي بإثبات صحة وقائع يعلمون أنها غير صحيحة، الناجمة أصلا عن ملف أنجز محاضره الأمنيون الأربعة، ويتعلق بمشتكية ووالدها،  والتي أحيلت على الوكيل العام وفق المحاضر التي أنجزها الضباط المتهمون، تعترف فيها بسرقة المبلغ المالي التي كان تحت عهدتها في وكالة لتحويل الأموال، إذ أثناء عرضها على الوكيل العام لم تتراجع عن تصريحاتها ولم تتهم حينها الضباط بأي شيء، ما أدى إلى الحكم عليها بسنة حبسا موقوف التنفيذ بعد تنازل مالك الوكالة، إلا أن تفكيك خلية إرهابية بعد ثلاث سنوات عن الواقعة، كشف عن عصابة نفذت عمليات سطو مماثلة، ما دفع المشتكية ووالدها إلى توجيه شكاية إلى الوكيل العام والتحقيق من جديد في الواقعة باتهام عناصر الضابطة بالتزوير، لكن دون إبراز الغاية منه أو المقابل النفعي الذي حصل عليه المزورون.

واعتقل الأمنيون، قبل أن يستفيدوا من السراح المؤقت، وانتهت جلسات القضية ابتدائيا بالبراءة، وفي مرحلة الاستئناف، نوقشت القضية من جديد وأحضر متهمون مدانون بقضايا الإرهاب في جلسات عقدتها المحكمة، فنفى اثنين منهم علاقتهما بالواقعة التي تحدثت عنها المشتكية، أو سبقية قيامهما بها، بل أكد أحدهما أن التاريخ الذي وقعت فيه الواقعة في 2012 لم يلتحق فيه بباقي أصدقائه المدانين، إذ كان حينها يشتغل بفندق وكان يعاقر الخمر ولم يلتزم دينيا إلا خلال 2015، وهو الشخص نفسه الذي أكدت المشتكية من زور المحاضر، أنها سلمته المبلغ عند مداهمة وكالة تحويل الأموال التي كانت تسيرها.

أما المتهم الثالث فلم يتذكر لون السيارة،  رغم أنه أكد أنه نفذ عملية للسطو، رفقة آخرين.

وكان دفاع المشتكية أصر على إحضار المتهمين المدانين بالإرهاب المتورطين في، لشرح ملابسات الواقعة، سيما أن  التهم المنسوبة إلى الأمنيين جاءت مباشرة إثر تفكيك خلية إرهابية، في 2015، ذكر في محاضر الاستماع إليها  أنها نفذت عملية السطو على وكالة تحويل أموال

ورغم أن أعمال الضابطة القضائية تكون تحت إشراف النيابة العامة، وأن المتهمة ووالدها أحيلا عليها أي النيابة (العامة) التي أنجز النائب المكلف مسطرة استنطاقهما، إلا أن محضر  النيابة لم يتم الطعن فيه بالتزوير، رغم أنه جزء لا يتجزأ من المسطرة برمتها، والاعتراف المدون في المحاضر المطعون فيها يؤيده الاستنطاق الموقع عليه من قبل وكيل الملك، فيكف يستقيم تزوير شق دون آخر.

الأمنيون لم يمتعوا بالضمانات وزج بهم في السجن نفسه، الذي أرسلوا إليه مختلف الجانحين والمتهمين، وتوقيف أجورهم عنهم من قبل الإدارة، انطلاقا من تاريخ إيقافهم وإحالتهم على البحث الذي باشرته الفرقة الوطنية، ما انعكس سلبا على وضعهم وأسرهم، إذ حتى التغطية الصحية حرموا منها بسبب الإجراء الإداري، ومنهم من يعاني أمراضا مزمنة أو يعيل مرضى.

الآن رغم صدور الأحكام النهائية مازالوا ينتظرون إنصافهم بإعادة إدماجهم في وظيفتهم، وتسريح أجورهم.

تساؤلات كثيرة تطرحها المغالاة في الاعتقال، سيما بالنسبة إلى القضايا التي ينعدم فيها التلبس، فالشرطي وعلى الخصوص الضباط، يتمتعون قانونا بضمانات تسمح لهم بالاستفادة على الأقل من المتابعة في حالة سراح، فيكفي التوقيف عن مزاولة المهام عقوبة تمهيدية، إلى حين الحكم.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق