fbpx
ملف عـــــــدالة

تبرئة أمنيين … القضاء أنصف أغلبهم

اجتهادات قضائية تقر بأحقيتهم في الرجوع إلى العمل وإدارات ترفض تنفيذ أحكام نهائية

رغم أن الدستور أقر بأن الأحكام القضائية النهائية ملزمة للجميع، إلا أن الملاحظ أن الإلزام لا يطبق على جميع الإدارات، بل إن بعض الإدارات خاصة في الأمن والدرك تعمد إلى تفعيل العقوبة التأديبية بشكل نهائي، قبل أن يقول القضاء كلمته في المتابعة الجنائية، رغم أن اجتهاد محكمة النقض استقر على أنه  “إذا كانت هناك متابعة جنائية فإن وضعية الموظف لا تسوى إلا بعد صيرورة الحكم الصادر عن المحكمة نهائيا، لهذا فإن المقرر الإداري بعزل الطاعن استنادا للوقائع نفسها التي أدين من أجلها جنائيا بحكم مطعون فيه بالاستئناف يكون متسما بالشطط في استعمال السلطة، إذ كان على الإدارة أن تنتظر حتى يصبح حكم الإدارة حائزا لقوة الشيء المقضي به “.

وذهبت محكمة النقض في اجتهاداتها إلى القول بأن تأسيس المتابعة التأديبية على المتابعة الجنائية لتعلقهما بالأفعال نفسها وانتهاء هذه الأخيرة بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به ببراءة الموظف يستوجب وضع حد للمتابعة التأديبية من قبل الإدارة، مادام الأساس الذي اعتمدته المتابعة الجنائية لم يعد قائما، ولما لم تفعل الإدارة ذلك، فإن العقوبة التأديبية الصادرة في حق الموظف بعزله تعتبر واجبة الالغاء لاتسامها بالتجاوز في استعمال السلطة.

واعتبرت محكمة الاستئناف بالرباط إنه ولئن كانت وسائل الإثبات في الميدان الجنائي تختلف عنها في الميدان التأديبي فإنه حينما تكون الأفعال التي توبع بها الموظف جنائيا هي نفسها التي توبع بها تأديبيا، فإن الحكم النهائي الحائز لقوة الشيء المقضي به، القاضي ببراءته يقتضي من الإدارة وضع حد لأي متابعة تأديبية في حقه، فبالأحرى إصدار قرار إداري بمعاقبته.

الاجتهادات القضائية تقابل بعدم التطبيق السليم لروح القانون من الإدارة في حالات عدة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر وضعية الدركي، محمد القوارطي، الذي عزل من منصبه دركيا بكوكبة الدراجات النارية بالطريق السيار برشيد، بعد اتهامه بالارتشاء في قضية لا علاقة له بها وصدر حكم عن المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم ببراءته من المنسوب إليه، وأيد الحكم استئنافيا، وصار نهائيا برفض طلب الطعن بالنقض، إلا أن الدركي فوجئ بقرار الاستغناء عن خدماته بقرار من القائد العام للدرك الملكي. ورغم أن الأحكام الصادرة في حقه نهائيا فإن الإدارة رفضت إرجاعه إلى منصبه، ولم توضح المبررات التي اعتمدتها في إصدار قرار عزل الدركي الشيء الذي يجعل هذا القرار متسما بتجاوز السلطة لعيب انعدام السبب وموجبا للإلغاء.

وجه الدركي المعزول مجموعة من الرسائل إلى القائد العام للدرك الملكي ومؤسسة الوسيط أكد فيها الظلم الذي طاله من قرار العزل وأشار في تلك الرسائل التي تتوفر “الصباح” على نسخ منها إلى أن العزل اتخذ في خرق للإجراءات الشكلية والموضوعية الجوهرية، وعلى رأسها تجاهل مقرر قضائي نهائي صادر باسم جلالة الملك، قضى ببراءته من التهمة أساس العزل.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق