fbpx
بانوراما

تاريخ العبيد في المغرب … القوافل “مهد” العبيد

يلف الظلام والغموض تاريخ العبودية، أو تاريخ العبيد في المغرب الحديث، رغم الدراسات القيمة التي أنجزت على مدار عشر سنوات الماضية، وحللت الظاهرة من زوايا مختلفة، أهمها الزاوية الاجتماعية التي انكبت على دراسة فئات المجتمع ونشاطها وأدوارها وحركيتها وعلاقتها بمكونات المجتمع داخل إطار تاريخي محدد، والعبيد دخل في علاقة مع السلطة السياسية والمخزنية بحكم انتشاره في مؤسساتها الإدارية والعسكرية.تتطرق هذه الحلقات، لظاهرة العبيد في قصبات قواد القبائل بالجنوب المغربي ودور هذه الفئة في الأنشطة الاقتصادية بالمدن والقبائل، كما تناولها الباحث محمد أبيهي في دراسته “العبيد في التاريخ المعاصر”، وتعود إلى فترة السلطان مولاي إسماعيل الذي كان يشتري العبيد من السودان لإدماجهم في جيش عبيد البخاري، من خلال البحث الذي أنجزه الدكتور خالد الصقلي بكلية الآداب بفاس.

إعداد: يوسف الساكت

يعود ازدهار تجارة القوافل التجارية إلى دور الطرق التجارية، التي أحدثها المرابطون بالمغرب الأقصى عبر محاور الأطلس الكبير الغربي، لتصل إلى مراكش. وظهرت خلال هذه المرحلة التاريخية قبائل مصامدة الأطلس الكبير.
وأمام صعوبة إخضاع سكان الأطلس الكبير واندماج السكان الوافدين مع الدولة الجديدة، اضطر المرابطون إلى تأسيس مركز حضري (مراكش)، لينسجم مع خلفيتهم الاجتماعية والثقافية، ودعما لسياسة محاصرة المصامدة بالأطلس الكبير، حيث أقاموا مجموعة من الحصون في المناطق الإستراتيجية، وشكلت التجارة بالمغرب الأقصى وجنوب الصحراء مصدرا أساسيا لانتعاش التجارة الداخلية والخارجية.

وأصبح المرابطون يتحكمون في محاور الطرق التجارية للمغرب الأقصى معبرا للتجارة المتوجهة إلى الأندلس وأوربا، وأصبح بالتالي المغرب الأقصى يلعب دور الوساطة التجارية بالسودان الغربي عبر الصحراء الكبرى وأسواق أوربا، وعرفت هذه العلاقات التجارية خلال العصر المعاصر تطورا بعد بناء ميناء موكادور على يد السلطان محمد بن عبد الله سنة 1764، لتعلن ميلاد مرحلة جديدة، إذ شكلت قوافل الإبل المحرك الأساس لهذا الاقتصاد.

وتحدث الباحث الحسن الوزان عن تاريخ العلاقات التجارية بالمغرب والسودان الغربي، معتبرا تجارة العبيد عنصرا مهما في هذه التجارة، بينما قال أحمد بابا التنبكتي، عالم ديني سوداني ومؤرخ، إن تمبوكتو كانت مصدرا مهما لتجارة العبيد المتجهة نحو المغرب الأقصى.

وفي فترة من الفترات، قرر السلطان محمد بن عبد الله إغلاق ميناء أكادير أمام التجارة الأوروبية بصفة نهائية، وتأسيس ميناء موكادور، بمبرر أن ميناء أكادير تتحكم فيه بعض الزعامات المحلية، كانت لها رغبة في تأسيس ميناء قريب من مصدر تجارة إفريقيا جنوب الصحراء، خصوصا الذهب والرقيق.
وجاء تأسيس مرسى موكادور لحصر مجال النفوذ الأجنبي وتحديد حجم المبادلات، ولتسهيل تحصيل مداخيل التجارة الخارجية عن طريق السلطات المخزنية مباشرة، التي كان الزعماء المحليون بالجنوب من أهل سوس يستولون عليها كالطالب صالح.

وأسهمت الظروف والعوامل السابقة بشكل كبير في أن قوافل الإبل تأخذ طريقها إلى ميناء موكادور حاملة سلع السودان عبر مجموعة من النزالات أو المحطات التجارية الآتية من أعماق الصحراء.
ابتدأت العلاقات بالمغرب والسودان منذ القرن 12، عندما بدأ الإسلام ينتشر في صفوف الأفارقة، لكن التحول الحقيقي لهذه العلاقات لم يتم إلا في القرن 16، إذ تتوقف القوافل عن قطع الصحراء الكبرى لربط المغرب بهذا الجزء من إفريقيا عبر خطوط تجارية تمر من الصحراء الكبرى.

ومع مرور السنوات، ازدهرت تجارة القوافل التجارية الآتية من الصحراء والمتجهة صوب ميناء موكادور، إذ كانت القوافل الآتية من تومبكتو تعبر كل من كلميم أو نون لمطة، وهي إحدى بطون الازدهار التجاري خلال العصر المرابطي، في حين تستقبل أقا وتندوف وأرثالا القوافل التجارية القادمة من عمق الصحراء الكبرى، وعند وصولها مشارف أكادير تتجه شمالا إلى موكادور، لتمر عبر مجموعة من النزالات.
ويشير المؤرخون إلى الدور الذي لعبته النزالات، أو «النزايل» في استراحة القوافل التجارية الآتية من عمق الصحراء، حيث كان التجار ملزمين بأداء رسوم وواجبات لضمان تأمينها، كما ارتبطت تجارة القوافل العابرة للصحراء بشبكة من العلاقات الاجتماعية، وقد لعبت فيها الزوايا الدينية والمرابطون الموجودون في زوايا الجنوب المغربي دورا مهما في توفير الأمن لهذه القوافل، نظرا لعجز المخزن عن توفير الحماية لمحاور هذه التجارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى