fbpx
مقالات الرأي

الورايني: الحجز التحفظي كإجراء احترازي لضمان حق الدائن

كل تعاقد وجب أن ينفذ حسب مقتضيات العقد ، على اعتبار أن العقد هو شريعة المتعاقدين ، و التنفيذ نوعان : رضائي ، أي يقوم به الطرف المدين بمحض ارادته دون تدخل القضاء. أو اجباري في حالة الامتناع عن التنفيذ ، فيلجأ الدائن الى القضاء ، مما يؤدي الى حجز أموال المدين في حالة اعساره أو تخلفه عن الأداء ، فيضع القضاء هذه الأموال تحت يده.

و هذا معنى الحجز بصفة عامة . إلا أن هذا الموضوع يثير العديد من الاشكاليات القانونية و العملية ، الشيء الذي يصعب معه التطرق اليها من جميع جوانبها الخصوصية , حيث سنكتفي بمناقشة الخطوط العريضة للحجز التحفظي من خلال شروطه و اجراءاته.

نظم المشرع المغربي الحجز التحفظي من الفصل 452 الى 458 من قانون المسطرة المدنية ، حيث لم يعطيه تعريفا معينا ، بينما عرفه الفقه بأنه وضع أموال المدين تحت يد القضاء و غل يده عن التصرف فيها تصرفا يضر بمصالح الدائنين تمهيدا لنزع ملكيتها لمصلحة الدائنين و استيفاء حقوقهم من ثمنها، اذا لم يؤدي المدين ما عليه من ديون . فهو اجراء احترازي يلجأ اليه الدائن لضمان حقه في مواجهة مدينه ، و ينتهي مفعوله بمجرد تحويله لحجز تنفيذي .

و لتنفيذ الحجز التحفظي ، وجب توفر مجموعة من الشروط ، منها ما يتعلق بالأطراف مثل الصفة و الأهلية و المصلحة باعتبارهم الشروط الأساسية لرفع الدعوى ، و وجود محل للحجز في ملكية المدين ، سواء كان منقولا أو عقارا .

و هنا تجدر الاشارة الى أن المشرع أعطى حماية خاصة للمدين من خلال استثناء الحاجيات الضرورية لمعيشته و لأسرته من الحجز و هي مذكورة على سبيل الحصر في المادة 458 من قانون المسطرة المدنية .

فيما نجد شروطا متعلقة بالحق الذي يطالب به الدائن تتمثل في كون هذا الحق ظاهرا و محققا ، و متبثا و لو في ورقة عرفية كالأوراق التجارية مثلا ، و أن يكون المحجوز عليه تحفظيا مالا او عقارا قابلا للتنفيذ .

و حسب الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية ، يصدر الأمر المبني على طلب الحجز التحفظي من رئيس المحكمة و يحدد على وجه التقريب مبلغ الحجز و ينفذ على الفور. حيث اذا تعلق الأمر بالحجز على المنقولات ، يقوم عون التنفيذ بحصرها و ترقيمها في محضر ، و اذا تعلق الأمر بحلي أو أشياء ثمينة يتم وصفها قدر الامكان و تقدير قيمتها . كما يمكن أن يسري الحجز على الأصل التجاري كالبضائع التي يصنعها المدين أو يتاجر فيها أو أدوات العمل .

أما اذا تعلق الأمر بالحجز على العقار ، فإذا كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ ، فيوضع الحجز بالمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري ، أما اذا كان العقار غير محفظ ، فان المحضر يحدد مكان وجوده و مساحته ، و ترسل نسخة من الأمر و المحضر الى رئيس المحكمة بواسطة عون التنفيذ لتسجيله بسجل خاص .
و للإشارة ، ففي حالة وجود الشيء المراد حجزه في حوزة الغير ، سواء كان منقولا أو عقارا ، يقوم عون التنفيذ بتبليغ الأمر لهذا الأخير لاعتباره حارسا له ، عدا اذا اختار تسليمه للعون تلقائيا.

اسماعيل الورايني: باحث بكلية الحقوق بطنجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى