fbpx
بانوراما

الزروالي … خاطف قلوب الرجاويين

شهداء الملاعب 1

فقدت الساحة الكروية الوطنية والعالمية أسماء في عز الشباب، كان لها صيت كبير في الملاعب الوطنية والعالمية، إذ منها من لفظ آخر أنفاسه الأخيرة أثناء المباريات، وترك شرخا عميقا في قلوب الأنصار، ومنهم من رحل في عز تألقه، في حادثة سير أو فاجعة لم تكن متوقعة.

لم ينتظر القدر كثيرا قبل أن يخطف من الرجاويين واحدا من أبرز لاعبيهم في 2011، الظهير الأيسر الذي أنساهم في رضوان الحيمر، نجم من نجوم “رجاء زمان”، التي أمتعت وفازت بالألقاب وسميت ب”راجا بوكا جونيورز أفريكا”.
ولد الزروالي ببركان في 24 ماي 1978، وبدأ مسيرته الكروية بالنهضة قبل أن يلعب أيضا لمولودية وجدة ويخطف الأنظار بمستواه الرائع، وتتقدم أندية كثيرة لضمه، ليفوز الرجاء في النهاية بالسباق. رفض الزروالي عروضا من خارج المغرب، خاصة من بلجيكا، التي كانت تقطن بها زوجته، إذ أراد البقاء بالمغرب رفقة عائلته، وفي أحضان جماهير الرجاء التي منحته الحب والشهرة… كان يريد إنهاء حياته رفقتهم، ووسط حشودهم وفوق أياديهم وهذا ما حدث فعلا.
في صبيحة 3 أكتوبر 2011، خطف الموت الزروالي في إحدى مصحات البيضاء، ولم يكن يعلم آنذاك أن عشرات الآلاف تجمهروا في شارع 2 مارس المعروف بالبيضاء، منتظرين أخبارا سارة عن صحته، بعدما أتى من رحلة بجاروا الكامرونية، إذ واجه الرجاء القطن الكامروني لحساب الجولة الخامسة من دوري أبطال إفريقيا.
أصيب الزروالي، بنزيف حاد في الجهاز الهضمي في الكبد، وتضاربت الأنباء آنذلك حول السبب الرئيسي، إذ منهم من قال إنه حمل “فيروس” من رحلته الإفريقية المشؤومة، فيما ذهب أطباء، بينهم من كان يسهر على حالته، أنه تناول جرعة زائدة من دواء مليء ب”الباراسيتامول”، ما تسبب في تلف للكبد بشكل رهيب وسريع، توفي إثره بعد أيام قليلة.
أجرى الفقيد فحوصات دقيقة بغية التعرف على سر “الفيروس” الذي ضرب كبده، لكنها لم تكشف عنه، بل لم يتقبل جسمه العلاجات المقدمة، وهو ما سرع وفاته، وصدم الجماهير الرجاوية، التي احتشدت أمام المصحة لمنحه دمها، بعدما فقد كمية مهمة من الدماء.
وفاة زكرياء، أظهرت حبا كبيرا بينه وبين جماهير الرجاء، كان خفيا عند البعض، إذ سارع الآلاف إلى السفر إلى بركان بغية مواساة عائلته، فكان أكبر تنقل لجماهير الرجاء عبر التاريخ، حمل عشرات الآلاف إلى معقله، في جنازة مهيبة، حضرتها كل مكونات الرجاء وجماهير حجت من كل مدن المملكة، في مشهد مهيب.
رحل الزروالي، الذي رفض قبل أشهر فقط، عرضا من فريق بلجيكي، براتب سنوي محترم، فقط لأنه عشق “الخضرا” وأراد البقاء بالرجاء ليستمتع بأجواء الجماهير.
مرت على وفاة زكرياء ثماني سنوات، ومازال الجمهور الرجاوي الوفي، ينتظر زكرياء آخر في صورة ابنه الأصغر، إذ هناك من الجماهير من وعد بتسجيله بمدرسة تكوين الرجاء، ليكون أفضل خليفة لوالده في السنوات المقبلة.
“كيف وصلتني الخبار … الدنيا دارت بيا … في قلبي شعلات النار … والدمعة في عينيا … الوداع يا المسرار … يا اللي كاويني كيا …” مقتطف من أغنية “الله يرحم الزروالي”، التي أطلقتها الفصائل المشجعة للرجاء ليبقى زكرياء راسخا في كل ذاكرة رجاوية ووطنية… “إلى اللقاء زكريا”.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى