خاص

الزمامرة … الصعود إلى الواجهة

مدينة صغيرة تكبر بمشاريع رياضية ومنطقة صناعية وأوراش مفتوحة

توجد الزمامرة على الطريق الوطنية رقم واحد الرابطة بين طنجة وأكادير في الوسط المغربي بجهة البيضاء سطات، وهي تابعة لإقليم سيدي بنور، حديث التأسيس، تبعد عن العاصمة الاقتصادية البيضاء بحوالي 175 كيلومترا وعن العاصمة الإدارية الرباط ب 260 كيلومترا جنوبا، وتقع في موقع إستراتيجي بين الجديدة وآسفي، (على بعد 76 كيلومترا من الجديدة، و68 كيلومترا عن آسفي). موقعها الجغرافي يجعلها منفتحة على عدد من المدن السياحية والاقتصادية ويؤهلها لتكون نقطة عبور للعديد من المسافرين والسياح.
لا يتعدى مجموع سكان الزمامرة 20 ألف نسمة، يمارس أغلبهم الحرف، وينشط عدد لا يستهان به منهم في الفلاحة وتربية المواشي.

إنجاز : حسن الرفيق (الزمامرة)

يعتبر حي النهضة وحي الشباب من أهم الأحياء وأجملها بالزمامرة، ويعتبر حي النهضة القلب النابض للمدينة، نظرا إلى قربه من جميع المتطلبات اليومية، كالتطبيب والتدريس بجميع مستوياته والمكاتب الإدارية، مع وجود محلات تجارية عديدة وقربه من السوق الأسبوعي أيضا، وهناك أيضا الحي المحمدي، أو كما يصطلح عليه محليا “البلوك”، وهو قريب من حي النهضة ومركز الزمامرة، وهناك حي السلام، أو الحي الصناعي، الذي يضم عدة حرف وصناعات متنوعة، وهو أقدم حي، ينقسم إلى شطرين الأول، حي الشباب، الذي يضم فيلات متوسطة الحجم وأخرى كبيرة بعيدة عن وسط المدينة، وعن الصخب وهو معروف بعدم وجود محلات البيع، إضافة إلى الحي الفلاحي و”لاسيتي” يجتمعان تقريبا في تصميم متشابه يضم منازل بحدائق صغيرة، ذات تصميم رائع.

خدمات في مستوى التطلعات

تضم المدينة مستشفي محليا ومستوصفين صحيين ومركزا لتصفية الدم، أنشاه المحسن الحاج البزيوي من ماله الخاص، ومركزا لمحاربة الإدمان والأمراض النفسية، الذي يقصده شباب من مختلف ربوع المملكة، ويوفر فحوصا وأدوية مجانا، يوفرها المحسن نفسه من ماله الخاص أيضا، إضافة إلى مدرسة لحفظ القرآن، تؤوي 400 طالب بنظام الداخلية توفر الإقامة والتغذية واللباس أنشأها المحسن ذاته، ويتكلف بمصاريفها، ودارا للشباب ودارا للثقافة ودارا للمواطن وثلاث ثانويات وثلاث إعداديات، وعددا من المدارس الابتدائية، وعددا من مؤسسات التعليم الأولي، إضافة إلى ساحة 9 مارس وساحة الانبعاث ومركز سوسيو رياضي للقرب خاص بالنساء، وعدد من ملاعب القرب، وناد للتنس ومدرسة لكرة القدم، قبل أن تتعزز المنشآت بملعب أحمد شكري الذي يضم ملعبا لكرة القدم ومضمارا من ستة ممرات.
وما زالت الأشغال متواصلة في بعض المنشآت الاجتماعية، الأخرى، التي يضعها المجلس الجماعي نصب عينيه، استجابة إلى الحاجة الملحة للسكان وتماشيا مع النمو الديمغرافي الذي تعرفه المدينة.
وتتوفر المدينة على محطة لمعالجة المياه العادمة.

أوراش مفتوحة

تحولت الزمامرة في الآونة الأخيرة إلى أوراش مفتوحة، نظرا إلى الأشغال التي تشهدها أبرز شوارع المدينة.
ويواصل المجلس البلدي، بشراكة مع عدة شركاء أشغال تأهيل الشوارع الكبرى بالمدينة، وتهم على الخصوص شارع الحسن الثاني، كما تخضع باقي الشوارع والطرق الداخلية لإصلاحات كبيرة بدورها. كما شهد شارعا بئر أنزران والنهضة إصلاحات كبيرة.
كما تمت إعادة تأهيل شبكة الواد الحار في جميع أحياء المدينة، وتأهيل شبكة الماء الصالح للشرب، التي كانت تعود إلى الستينات، إذ ثم تغيير جميع الأنابيب بمواصفات تقنية حديثة.
كما يوجد مشروع لتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز وحي الوحدة والمزيودات وعدد من الأحياء الأخرى.

منطقة الصناعات الحرفية

تعتبر منطقة الصناعات الحرفية بالزمامرة الأكبر من نوعها في جهة البيضاء سطات، انطلق العمل بها منذ 2011، ومن أبرز الشركاء وزارة الصناعة التلقيدية، وخصصت لإعادة إيواء الحرفيين وصناع الهياكل “الكاروسري”، المعروفين على الصعيد الوطني.
وعرفت المنطقة زيارات متعددة لمهندسين من اليابان والصين، وستضم مستقبلا أزيد من 400 صانع وحرفي.

وصادق مجلس الجماعة الترابية لبلدية الزمامرة في الفترة الماضية بالإجماع على عدة لوائح بأسماء المستفيدين من تفويت المحلات الموجودة في منطقة الصناعات الحرفية. وجاءت المصادقة بعد الاطلاع على وضعية المحلات والمستهدفين باستغلالها والتداول حول مختلف القضايا المتصلة بتدبير المشروع، وسبق للمجلس أن عقد دورة استثنائية لمناقشة نقطة واحدة ووحيدة في جدول أعماله، تتعلق بتفويت 40 محلا تم إنشاؤها لتعويض الحرفيين الذين كانوا ينشطون في محلاتهم بشارع الجيش الملكي.

وتم إنجاز المشروع في إطار شراكة بين جمعية التضامن  لمستغلي ومكتري دكاكين شارع الجيش الملكي ومجلس الجماعة الترابية  للزمامرة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويعول مجلس المدينة على جمع الحرفيين والصناع في منطقة الصناعات الحرفية الجديدة عبر دفعات، وذلك في أفق تحويلها إلى قطب صناعي كبير، وسيتم الانتهاء من الأشغال في هذا المشروع في غضون السنوات القليلة المقبلة.

مركب شكري… تحفة فنية

تم إنجاز هذا المركب العصري بشراكة بين المجلس البلدي بالزمامرة ووزارة الداخلية ووزارة الشباب والرياضة، بغلاف مالي يتجاوز ستة ملايير سنتيم، وبمواصفات حديثة تهم المدرجات المغطاة مزودة بكراس بلاستيكية وثمانية مستودعات للملابس ومقصف ومطبخ ومرافق إدارية.

ووفق البطاقة التقنية للمشروع فإن الطاقة الاستيعابية للملعب تبلغ ثمانية آلاف متفرج في المرحلة الأولى، وسيتم بناء مدرجات جديدة خلف المرميين لترتفع سعة الملعب إلى حوالي 10 آلاف  متفرج. وانتهت أشغال الشطر الأول من هذا الملعب، التي همت المدرجات الوسطى الجنوبية وأرضية الملعب ذات العشب الاصطناعي من الجيل الثالث، والسياج الحديدي والمضمار المطاطي الخاص بألعاب القوى والكاشفات الضوئية من النوع الممتاز. وتم فتح الملعب في وجه الفريق المحلي نهضة الزمامرة، الذي خاض فيه عددا من مبارياته في القسم الثاني، ويضم مستودعات الملابس الخاصة باللاعبين والحكام، متسعة ومجهزة بجميع الوسائل الضرورية، علما أن مستودعات الملابس للفريق المحلي مجهزة بكراس رفيعة وأرقام وأسماء اللاعبين، إضافة إلى قاعات خاصة بالإدارة والتدليك وأخرى لتقوية العضلات والتطبيب وقاعة للندوات الصحافية والمنصة الشرفية ومنصة الصحافة وقاعات خاصة بأداء الصلاة، إلى جانب محلات تجارية ومقاه ومخازن للتجهيزات واللوازم الرياضية في الواجهة الخارجية للملعب وموقف للسيارات.
وبعد الانتهاء من عملية تأهيل الشوارع المحيطة بالملعب، سيتم افتتاحه أمام الجماهير لمتابعة مباريات فريقها في قسم الصفوة.

ميزانية مهمة لتأهيل المدينة

استطاعت الجماعة الحضرية للمدينة، على عهد الرئيس الحالي عبد السلام بلقشور، تعبئة ميزانية مهمة، تناهز 25 مليار سنتيم، في إطار تأهيل البنية التحتية للمدينة، رفقة شركاء من أبرزهم وزارات الداخلية (المديرية العامة للجماعات المحلية) والشباب والرياضية والتجهيز والنقل والصناعة التقليدية والفلاحة والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وصندوق التجهيز الجماعي ووزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة والمجلس الإقليمي لسيدي بنور ومجلس جهة دكالة عبدة سابقا. ومن المنتظر أن تشمل عملية التأهيل صيانة أبرز الطرق والأرصفة والإنارة العمومية والحدائق والمساحات الخضراء ودور الثقافة والشباب وملاعب رياضية من المستوى الجيد.
ودشنت الجماعة الحضرية برنامج التأهيل بإحداث الساحة العصرية “ساحة الانبعاث”، وسط   المدينة، بتكلفة قاربت ملياري سنتيم، وتوجد الساحة في منطقة استراتيجية وسط المدينة، على مساحة قدرت بأربعة هكتارات، تم تجهيزها بأحدث الوسائل والمعدات التقنية، وأشرف عليها مهندسون وخبراء مشهود لهم بالكفاءة على الصعيدين الوطني والدولي.
وتضم هذه الساحة، رصيفا عصريا، تم إنجازه بجودة عالية ومساحات خضراء ونافورات موسيقية راقصة وإنارة عمومية ذات جودة عالية وساحة للألعاب مخصصة للأطفال وتجهيزات رياضية، تم نصبها في الهواء الطلق، مخصصة لهواة الرياضة، وتم تزويدها بكاميرات رقمية للمراقبة.وكانت الساحة نقطة سوداء بالمدينة، حيث كانت تتجمع مياه الأمطار،’ قبل أن تصبح في حلة جميلة وتؤدي عدة أدوار اجتماعية وترفيهية مهمة كما  ستسغل لأداء صلاة العيد.

منشآت  في طور الإنجاز

يراهن المجلس البلدي للزمامرة بشكل كبير على القطاع الرياضي. فإلى جانب المركب العصري أحمد شكري توجد العديد من المشاريع والمنشآت الرياضية في طور الإنجاز ويمكن ذكر القاعة المغطاة لممارسة باقي الرياضات الجماعية والفردية، التي قطعت فيها الأشغال مراحل متقدمة، وملاعب للتنس وملاعب للقرب لممارسة باقي الرياضات، وملاعب للتداريب ذات عشب اصطناعي وطبيعي داخل القرية الرياضية.
ووضع المجلس ضمن مخططاته إنشاء ملاعب للقرب في عدد من أحياء المدينة، بهدف تخصيصها لشباب المدينة الذي يريد مزاولة أنشطة رياضية متنوعة.

منتجع الوليدية…المتنفس الساحلي

تبعد الزمامرة عن منتجع الوليدية الدولي بأربعين كيلومترا، ويبقى المنتجع المتنفس الساحلي الوحيد لسكان المنطقة، زيادة على أنها تعتبر منطقة جذب سياحية تحظى بشهرة عالمية، وتقع الوليدية بين مدينتي الجديدة وآسفي، وتبعد بـ158  كيلومترا عن البيضاء و212 كيلومترا من مراكش.
وتتواصل الأشغال لإصلاح الطريق الرابطة بين الواليدية والزمامرة.

بلقشور: أسمعنا صوت الإقليم

< ماهي القيمة المضافة التي سيمنحها صعود فريق نهضة الزمامرة إلى المنطقة؟
< القيمة المضافة بالدرجة الأولى هي إشعاع المنطقة، والتسويق المجالي لها، على اعتبار أن الزمامرة وإقليم سيدي بنور حديث العهد (2008)، وإحداث عمالة إقليم سيدي بنور الذي يضم 25 جماعة، لم يكن اعتباطيا، ولا تقسيما إداريا روتينيا، بل للنهوض بالمنطقة، وخدمتها اقتصاديا وفلاحيا بالخصوص. لأن هذا الإقليم هو أول منتج فلاحي بالجهة، وأول منتج للحوم الحمراء والحليب والشمندر السكري وطنيا، ولكن الغريب أنه مازال يفتقر لأبسط البنيات التحتية، منها المسالك القروية، سيما أنه إقليم قروي بامتياز، ويتميز بكثافة سكانية كبيرة، إذ يقارب سكانه نصف مليون نسمة، 90 في المائة منهم يسكنون العالم القروي، ويسجل نقصا في المسالك والطرق والبنيات التحتية والماء الصالح للشرب، ناهيك عن قطاع الصحة المنهك والقطاعات الاجتماعية والعمومية.
بزوغ فريق اليوم من قلب عاصمة “العروبية”، كما قال البعض، دليل قاطع على أن مهندسي التقطيع الإقليمي كانوا على صواب، وها هي نتائجه بدأت تظهر على الأقل على مستوى قطاع اجتماعي وشبابي وثقافي بامتياز.

< هل هناك مصاعب في تنفيذ برامج التنمية؟

< في ما يتعلق بتنفيذ برامج التأهيل الحضري للزمامرة، جلب لنا إشعاع الفريق ونتائجه وتداول اسمه تعاطفا كبيرا، وعبد لنا الطريق لإقناع المؤسسات المانحة والشريكة في مجال الخدمات والبنيات التحتية. إذ أن المجلس الحضري للزمامرة استطاع توقيع 30 اتفاقية، تهم الصحة والتعليم والطرق والوادي الحار والمنتزهات والملاعب. هذا التأهيل له انعكاس مباشر على الدواوير والجماعات القروية المجاورة التي تربطها علاقات اجتماعية وإدارية واقتصادية بالزمامرة وكذلك باقي جماعات إقليم سيدي بنور، وبالتالي فهذه الانجازات كانت امتدادا لتطور العالم القروي، الذي استفاد من تجربة المدينة في الوادي الحار مثلا، وأصبح السكان ملحين في مطالبهم، من خلال توفير ملاعب القرب نموذجا، حيث وقع المجلس الإقليمي اتفاقية مهمة مع وزارة الشباب والرياضة حول أزيد من 50 ملعبا للقرب ب23 جماعة قروية بالإقليم. وكذلك اتفاقية شراكة وقعها المجلس الإقليمي السابق مع وزارة الداخلية لتأهيل الإقليم، وعرفت تأهيل جميع المراكز الصاعدة به، منها جماعات العونات وولاد عمران والغربية والمشرك وأيقونة الإقليم الواليدية.

< هل تحسون أنكم أصبحتم تحت الضغط للارتقاء بالمنطقة؟

< إشعاع الفريق فرض على المسؤولين أن يكونوا في مستوى المدن التي سنتنافس معها، وبدأ التفكير من الآن، وبضغط من السكان، لأن نرتقي بإقليمنا حضريا، وأعني ببنيات الاستقبال من فنادق ومطاعم، حتى لا يبقى الشرخ واسعا بيننا وبين منافسينا، وحتى لا تبقى كلمة “عروبية” لها وجود. وإذا كان نعت المنطقة ب “العروبية” يعني نقص البنيات التحتية فهذا ليس ذنب سكان إقليم سيدي بنور، بل ذنب من تعاقبوا على تسيير الحكومات السابقة، إذ لم يكن هاجس العدالة المجالية والاجتماعية حاضرا في مخططاتهم السابقة. بهذا لانجاز نكون قد أسمعنا صوتنا عاليا، وليس نشازا لكل من يهمه الأمر.

الصعود خلق اهتماما كبيرا للشباب والشابات والأطفال بالرياضة وانخراطهم مهم بالنسبة إلينا باعتبارنا مسؤولين محليين، بما أن الدور الموكول لنا من مواقعنا هو تربية وتأطير الشباب بحمايتهم من كل أنواع التطرف والانحراف، ناهيك عن الرواج الاقتصادي المحلي الذي خلقه نهضة الزمامرة، والذي يشغل أكتر من 50 إداريا ومؤطرا ومستخدما.
* رئيس المجلس الجماعي للزمامرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق