fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم المختلين … إعفـاء مـن المساءلـة

اجتهاد قضائي لمحكمة الاستئناف بآسفي في معالجة جرائم مختلين

قبل حوالي ثلاث سنوات، تم إشعار عناصر الدرك الملكي بتالمست إقليم الصويرة، أن شخصا اعتدى بالضرب والجرح على متسول وأرداه قتيلا. بعد الانتقال إلى مكان الحادث، أثار انتباه الدركيين وجود شاب في مقتبل العمر بالقرب منهم يحاول تفادي سيارة الدرك، وهو في حالة هيستيرية، فتم توقيفه، لكنه سارع إلى إخبارهم أنه قتل مرافقه المتسول. وبعد استشارة أحد الصيادلة بالمنطقة حول أقراص طبية عثر عليها بحوزة المتهم، ثم التأكد من أنها مخصصة لمعالجة الأمراض النفسية.

خلال محضر الاستماع إلى المتهم “م.ب” البالغ من العمر 27 سنة، أنه لم يسبق له ولوج المؤسسات التعليمية، مبرزا إصابته بمرض نفسي يرغمه على تناول أقراص مهدئة، منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، مؤكدا في الوقت نفسه على أن الأقراص الطبية التي عثر عليها بحوزته يعتبر تناولها أمرا ضروريا للمحافظة على هدوئه، في حين أن نسيان تناولها يساهم في تدهور حالته الصحية وعدم إدراكه وتحكمه في تصرفاته.

وأبرز المتهم أنه غادر السوق الأسبوعي بالمنطقة رفقة رفيقه الضحية، متوجهين صوب الدوار، وبعد أن اقتربا من مقر سكنهما، لمح الجاني وجود قطعة حديدية وجه بها عدة ضربات إلى مرافقه على الرأس، حتى سقط صريعا وسط الطريق، دون أن يكون بينهما سابق عداوة، ثم اتجه على وجه السرعة نحو مركز الدرك الملكي لتسليم نفسه، حيث تم الاستماع إليه في محضر قانوني قبل إحالته على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي.

بعد عدة جلسات، قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي (تم تأييد قرارها في المرحلة الاستئنافية)، بإيداع المتهم مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية بمدينة مراكش، على أن يبقى أمر الاعتقال ساريا إلى حين إيداعه المؤسسة المذكورة، وذلك بعد أن توبع من قبل النيابة العامة من أجل جناية الضرب والجرح العمديين المفضيين إلى الموت.

واعتبرت هيأة الحكم، أن الخبرة الطبية التي أجراها أحد أطباء المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، أكدت أن المتهم يشكو من الفصام منذ عدة سنوات ولديه أفكار هذيانية مع هلوسة، مما تأكد أنه ارتكب جريمة قتل الضحية، و هو في حالة خلل عقلي يمنعه من الإدراك والإرادة، و بالتالي (تقول المحكمة) فإن مسؤوليته منعدمة مطلقا مما يتعين معه إصدار حكم يقضي بإعفائه، مستعين بالعديد من القرارات الصادرة عن محكمة النقض.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى