fbpx
الصباح الـتـربـوي

معيقات تعميم التعليم الأولي

ضرورة إلزام الجماعات الترابية بتحمل مسؤولياتها الاجتماعية والتربوية

لم تستطع وزارة التربية الوطنية النجاح في تعميم التعليم الأولي، رغم مرور عشرين سنة على صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي حدد سنة 2004 سقفا زمنيا لتعميمه. وواجهت الوزارة عدة مشاكل من أهمها عدم تخصيص بنية تحتية خاصة، تستجيب لمتطلبات احتواء هذه الفئة من الأطفال، التي تتميز بمواصفات وخصوصيات تربوية، وعدم توفير الأطر التربوية، من مربين ومربيات للعمل داخل الأقسام المحدثة ببعض الوحدات المدرسية بمناطق قروية محدودة.
وأما على مستوى التأطير التربوي والمراقبة والتتبع، فإن الوزارة عوض أن تعمق التكوين المستمر لهيأة متفقدي التعليم الأولي، تركت الحبل على الغارب وحاولت إناطة المهمة بالمفتشين دون أن تراعي خصوصيات مؤسسات التعليم الأولي وتباين تصنيفاتها، التي تتوزع ما بين أقسام داخل مؤسسات التعليم الخصوصي وتعليم أولي داخل دور أعدت من قبل للسكن، وتعليم أولي في رياض الأطفال التابعة للتعاون الوطني أو دور الشباب والأندية النسوية التابعة لقطاع الشبيبة والرياضة، وتعليم أولي في الكتاتيب القرآنية التقليدية المنتشرة بكثافة في الدواوير والمداشر.
إضافة إلى ذلك، لم تتمكن الوزارة ذاتها من فرض منهاج تربوي ومقررات دراسية موحدة، تراعي المرحلة العمرية لهذه الفئة، وتركت الباب مفتوحا أمام دور النشر، لإنتاج مجموعة من المقررات تحتوي على إسقاطات من التعليم الابتدائي، علما أن البرامج والمناهج الموجهة للتعليم الأولي في البلدان التي تحترم هذه الفئة، ترتكز كلها على أنشطة تربوية محض، بدل دروس للتعليم والتعلم.
وأفاد عبد الكريم جبراوي متفقد التعليم الأولي، بخصوص السبل الكفيلة بتطوير التعليم الأولي، أن الوزارة الوصية ملزمة باسترجاع الكفاءات التربوية، التي سهرت على تكوينها وتأطيرها بتعاون مع كلية علوم التربية ومنظمة “فان لير الهولندية”، حول مشروع التعليم ما قبل المدرسي وإعداد برنامج ومنهاج تربوي يخص تحديدا، أطفال هذه المرحلة العمرية وتعديل القانون 05 / 00، باعتماد المرحلة 3 – 5 سنوات عوض 4 – 6 سنوات.
وشدد جبراوي على ضرورة تعميم مراكز الموارد للتعليم الأولي وإعادة فتح المغلق منها، لما لها من دور كبير في التكوين الأساسي والمستمر للمربيات وإنتاج الوسائل والمعينات التربوية والنشرات الدورية واعتماد الحوض التربوي المشكل من مجموعة من مؤسسات التعليم الأولي باختلاف أصنافها، بتأطير من المتفقدين تحت إشراف مفتش الحوض التربوي.
ودعا إلى إلزام الجماعات الترابية بتحمل مسؤولياتها، شريكا اجتماعيا وتربويا أساسيا، بتخصيص فضاءات إضافية من قبيل المدارس الجماعاتية لاحتواء هذه الفئة من الأطفال الموجودين بنفوذها الترابي مع وضع موارد بشرية رهن إشارة مراكز الموارد لتأطيرها وتكوينها.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى