fbpx
ملف الصباح

أيها “الحوفار”… “شنو بغيتي”؟

أسئلة كثيرة مقلقة تطرح أمام مواطن يتقاضى “السميك” أو أقل منه ولا تجد أجوبة شافية لها

من الصعب جدا سؤال المغربي «الحوفار»، «شنو بغيتي»؟ إذا كان الحد الأدنى من أجره لا يصل إلى 3000 درهم. إنه سؤال ملغوم قد يجلب على السائل سيلا من الغضب والنقمة وبحرا من القذف والسباب واللعنات في سلسبيل جدود هذه الحكومة وسابقاتها، التي تعاقبت على حكم «أجمل بلد في العالم».
ماذا سيريد المغربي الذي يتقاضى «السميك»، أو أقل منه أحيانا كثيرة، أكثر من أن يتمكن، بهذا المبلغ الزهيد، من سد جميع حاجياته وحاجيات عائلته وأبنائه قبل أن ينقضي الشهر، دون أن يمد يده للاستدانة في مغرب أسعاره «نار»، وترتفع بشكل خيالي بين عشية وضحاها ولا مكان للعيش فيه للضعيف والفقير؟
وبدل سؤال «شنو بغيتي؟»، الذي لا يخلو من استفزاز، يجب بالأحرى طرح سؤال «كيفاش كا تقدر تعيش بأقل من 3000 درهم؟»، ومنح المغربي مجالا وهامشا للتعبير عن شعوره ب»الحكرة» في وطن لا يمنحه شيئا سوى الذل والمهانة ويجرده من إنسانيته ووطنيته.
إنها في الواقع مجموعة أسئلة تطرح نفسها، وبإلحاح، دون أن تجد لها أجوبة… كيف يمكن لمواطن أن يعيش بأقل من 3000 درهم، في حين أن إيجار شقة صغيرة متواضعة في حي سكني بسيط يصل إلى أكثر من هذا المبلغ. كيف يمكن تدبير التنقل اليومي لمثل هذا المواطن من منزله إلى مقر عمله، خاصة إذا كانا في مدينتين منفصلتين؟ ماذا يقتني من السوق لقوت يومه وأسعار الخضر والفاكهة والمواد الغذائية تفوق قدرته الشرائية بكثير، دون الحديث عن المضاربة وغياب التقنين؟ كيف يتمكن من شراء ما يلزم أطفاله من لباس وأدوات مدرسية ولعب؟ هل يخرج معهم في نزهة؟ أين يقضون العطلة؟ كيف يرفهون عن أنفسهم؟ هل يعرف أبناؤه بوجود «ميغاراما» و»موروكو مول» و»بلاي ستيشن»؟؟؟ ماذا يشتري لزوجته في العيد لتفرح وتفرحه في الفراش؟، هل لديه ثمن كوب القهوة أو الشاي، الذي يمكن أن يشربه مع أصدقائه في مقهى مجاور؟ ثم إذا مرض فرد من عائلته أو هو نفسه، «فين كا يصدّ؟»… وهل يجد ثمن الدواء والمستشفى؟ و»زيد وزيد» من الأسئلة المباحة والمشروعة والمقلقة، التي لا يمكن أن يجيب عنها «أجدعها» خبير اقتصادي أو سوسيولوجي… والتي تفسر ما نراه اليوم من توترات اجتماعية واحتقانات قد تؤدي إلى الانفجار في أي لحظة، في ظل استشراء الفساد ونهب المال العام وغياب توزيع عادل للثروات وانعدام جميع مقومات العيش الكريم.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق