fbpx
ملف الصباح

ريـع سياسـي

12 هيأة تسيل العضوية فيها لعاب الراغبين في الحصول على نصيبهم من التعيين
نص دستور 2011 على إحداث عشرات المجالس الوطنية ومجالس الحكامة في قطاعات تدبرها مؤسسات كثيرة، وأغمض الفاعلون السياسيون والنقابيون وممثلو المجتمع المدني أعينهم على اختصاصاتها ومساءلتها، لأنهم هم المستفيد الأكبر من “ريع” تلك المؤسسات التي تحولت إلى “ملاذ آمن” للكثير من الذين لم يسعفهم الحظ تولي حقائب وزارية أو رئاسة مؤسسات عمومية، أو تعويض وزراء وسفراء سابقين برئاستها.
والملاحظ أن هذه المؤسسات رغم أهميتها، لم تنل حظها من النقاش من قبل الفاعلين السياسيين والنقابيين وممثلي المجتمع المدني، خلال مرحلة تقديم المقترحات التي سبقت التصويت على الدستور وما بعده، في الوقت الذي تركز النقاش حول اختصاصات الحكومة والبرلمان ودور القضاء.
وظلت هذه المؤسسات والمجالس الوطنية ومجالس الحاكمة، خارج التقييم والمساءلة، في الوقت الذي يشتد التنافس على نيل العضوية بها من قبل مختلف القيادات والأطر، وجعل أنظار المواطنين منصبة على الكيفية التي سيتم بموجبها حل إشكاليات بسيطة، وضمان صلاحية التدبير المؤسساتي لكل سلطة على حدة، بالتساؤل عن صلاحيات الملك، وصلاحيات رئيس الحكومة، في التعيين في المناصب العليا وفي المؤسسات الدستورية القائمة، وكيفية تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
واعتبر البعض أن الدستور الذي ساهمت الأحزاب في صياغته عبر مذكرات رفعت إلى القصر، سيكون الفرصة الوحيدة السانحة لهم للمساهمة في ممارسة السلطة ولو عبر منفذ ضيق، عوض انتظار التعيين في منصب وزاري، قد يطول انتظاره، لأنه تحكمه ظروف وحيثيات قد لا يستجيب لها بعض الأشخاص لتولي مهام التدبير.
وظلت هذه المؤسسات تسيل لعاب الطامحين إلى الحصول على نصيبهم من “الكعكة”، من خارج السلط التقليدية للحكومة والبرلمان أو السلطة القضائية، سلاحهك في ذلك ليس الكفاءة والاختصاص، دائما، بل مبررات “الشرعية النضالية” و”الأحقية المهنية”، اعتمادا على القرب من الزعيم ومراكز القرار سواء الحزبية أو البرلمانية أو الحكومية أو المؤسسات الوطنية.
وهكذا استفادت العديد من الوجوه من ممارسة “الحكم” عبر مؤسسات المجالس الوطنية ومجالس الحكامة، ما سمح لـ”مناضلي” التيار الإسلامي من الاستفادة الكبرى من هذه المؤسسات، عبر إعمال منطق التعيين حسب الأهلية الانتخابية من بوابة البرلمان بمجلسيه ورئاسة الحكومة.
ولعل ما يثير شهية المتنافسين على هذه المؤسسات، هو تحصيل منافع مالية، كما الشأن بالنسبة إلى المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، ومجلس المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة، والشباب واللغات، والمجلس الملكي للثقافة الأمازيغية، والمجلس الأعلى للسمعي البصري، وهي المجالس التي تحولت في أحيان كثيرة إلى “ريع سياسي” يفتح فيه المجال للبعض للاستفادة المادية، وتمنح للبعض الآخر الملايين لإجراء دراسات لتشخيص واقع دون أن تقدم أي حل ناجع يفيد الشعب.
وصاحب تعيين الأعضاء في مجلس المنافسة نقاشا حادا، خاصة حينما تم الاتفاق على وضع مرسوم التعويضات المالية، إذ منح للرئيس الجديد المنتمي إلى الاتحاد الاشتراكي أجرة تسعة ملايين سنتيم شهريا، وباقي الأعضاء ما بين 3 ملايين وخمسة ملايين سنتيم، كما هو الشأن أيضا بالنسبة إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والهيأة العليا للسمعي البصري، والمحكمة الدستورية، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
غموض المهام

ما يثير أسئلة المواطنين، هو محدودية الأدوار التي تقوم بها المؤسسات وغموضها بحكم أنها مؤسسات تقوم بالوظائف نفسها التي يقوم بها الوزراء وكبار مسؤولي الإدارة، باختلاف واحد هو أن الوزراء يتعرضون للمحاسبة والمساءلة والتهجم على شخصهم إلى حد التجريح والمس بكرامتهم والخوض في أعراضهم، فيما يظل كبار مسؤولي المجالس الوطنية في منأى عن المحاسبة بدعوى استقلالية مجالسهم عن كل المؤسسات الدستورية، فهم أقل مكانة من الوزراء سياسيا، ولكنهم أكثر استفادة، علما أن أغلب المؤسسات تقوم بإنجاز دراسات لتشخيص أوضاع الإدارات والوزارات والمندوبية السامية للتخطيط والمجلس الأعلى للحسابات، فكم دراسة أنجزت حول التعليم لم تفض إلى نتيجة، بل فشلت البرامج الإصلاحية التي كلفت الملايير، في تحقيق الإصلاح المنشود.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى