وطنية

الداخلية تلغي صفقات مشبوهة

روائح فساد تنبعث من شركات جمع النفايات مصدرها عمال ورؤساء جماعات

لم تتردد المديرية العامة للجماعات المحلية في إلغاء صفقات حامت حولها شبهات فساد إداري، تتعلق بالتدبير المفوض لقطاع النظافة، بعدما فتحت المفتشية العامة للإدارة الترابية تحقيقات واسعة في الموضوع.
وخلصت التحقيقات التي أجراها مفتشو وزارة الداخلية، الخاضعون لنفوذ زينب العدوي، الوالي المفتش العام، إلى أن بعض الصفقات الخاصة بجمع النفايات المنزلية، تم تمريرها إلى شركات بطرق غير قانونية، وفيها الكثير من “التحايل القانوني” خلال فتح الأظرفة، وذلك بهدف إقصاء شركات منافسة.
ووجهت وزارة الداخلية، من خلال المديرية العامة للجماعات المحلية، استفسارات إلى بعض رؤساء الجماعات، للجواب عن خرقهم لمقتضيات الصفقات، في أفق ترتيب الجزاء القانوني، وإعادة فتح الأظرفة من جديد.
في السياق نفسه، رفضت المصالح المركزية لوزارة الداخلية، التأشير على صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة بالخميسات التي حازتها إحدى الشركات.
كما ينتظر أن يتم إلغاء صفقة أخرى بإقليم الخميسات، بعدما رفع صاحب شركة معروف، تظلما إلى الوزارة الوصية، يطالب فيه بإعادة الصفقة وفق شروط قانونية، في محاولة ابتزازية منه، لنيلها رغم أنه خسرها بطريقة قانونية.
وتحظى شركات معروفة بالاسم والصفة من بعض موظفي المديرية العامة للجماعات المحلية، برعاية خاصة، إذ قبل فتح الأظرفة، تنشط الهواتف من أجل منحها للأصدقاء “الأوفياء”.
ويدافع بعض العمال، بعيدا عن عيون كبار مسؤولي الوزارة، عن شركات بعينها، من أجل نيل صفقات التدبير المفوض، تماما كما حدث في إحدى عمالات وأقاليم جهة الرباط سلا القنيطرة، إذ حازت شركة لجمع النفايات المنزلية على الصفقة من جديد، بعدما تم سحبها من مجلس بلدي، وتحويلها إلى مؤسسة منتخبة أخرى، لتسهيل عملية التفويت.
ويروج فـي كواليس الصفقة، التي كـان مهندسها رجل سلطة “كبير” متهم بالتردد على زيارة “شوافة” من أجل جلب الحظ، في أفق الاستمرار في منصبه رغم أنه تجاوز سن التقاعد، أن منتخبا “كبيرا”، حصل على شيك بقيمة 200 مليون سنتيم، ضمانة من أجل إنجاح الصفقة من قبل الرئيس المقرب منه، وهو ما يفرض فتح تحقيق نزيه في هذه الفضيحة.
ويبقى ملف التدبير المفوض لقطاع النظافة، من أوسخ الملفات التي تعانيها مصالح المركزية لوزارة الداخلية، إذ بفضله اغتنى رؤساء جماعات، ومعهم بعض المسؤولين في الإدارة الترابية.
وتسبب وزير في حكومة العثمــاني يرأس مجلســا جمــاعيا في خســارة للمجلس قيمتها 7 ملايير سنتيم، نتيجة خسارته لدعوى قضائية، رفعتها إحدى شركات جمع النفايات، بعدما أرغمها على المغادرة، خــارج مقتضيــات القانون.
ولتعزيز الحكامة الجيدة لقطاع النفايات المنزلية، ومواكبة تقنيي الجماعات الترابية، قامت المديرية العامة للجماعات المحلية، بتتبع جل العمليات التي تتم في الإطار نفسه، وهمت على الخصوص، إعداد ملفات طلبات العروض الخاصة بالتدبير المفوض لمرفق النفايات المنزلية، سيما وثائق نظام الاستشارة وملفات الانتقاء الأولي ودفاتر التحملات والاتفاقيات والملحقات، وتقييم العروض التقنية والمالية للشركات المتنافسة، سواء تعلق الأمر بالجمع والكنس أو الطمر والتثمين، وإعداد العقود المتعلقة بتفويض تدبير مرفق النظافة، وإنجاز واستغلال مطارح مراقبة النفايات.

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق