افتتاحية

20 سنة من الريادة

تُشعل “الصباح”، اليوم (الأربعاء)، شموعها العشرين.
عقدان كاملان من الريادة والعطاء والمعاناة والصبر والعمل المتواصل، في ظروف صعبة أحيانا، حتى يصل الخبر طازجا كل “صباح” إلى آلاف القراء الأوفياء، الذين آمنوا بهذه التجربة الإعلامية منذ كانت فكرة جميلة وحالمة بداية الألفية الثالثة.
عشرون سنة من علامة فارقة في الإعلام الوطني لا يمكن “القفز” عليها بجرة تهور وكذب على الذقون، كما لا يمكن كتابة التاريخ دون تخصيص صفحات كاملة لتجربة في الصحافة الورقية رفعت سقف المهنية عاليا، وجعلت من الاستقلالية (التي لا تعني الحياد أو البيع والشراء في المواقف والمبادئ الكبرى) عقيدة راسخة ضمنت لها توسعا ملاحظا وسط القراء وبوأتها الرتبة الأولى لعدة سنوات.
عشرون سنة…. مرت بسرعة البرق…
كأنه الأمس فقط، حين أشرقت “الصباح”، ذات ربيع، معلنة نهاية مرحلة في الصحافة المغربية وبداية أخرى، بإيمان راسخ بحق المواطنين في المعلومة والتوزيع العادل للخبر المقدس على الجميع، دون تلفيق، أو بهتان، وإعمال لمقص الرقيب.
كان التحدي أكبر من فسحة الاختيار: فإما أن نُؤسس لإعلام مهني حر، وصحافة للقرب تصل إلى القضايا الحيوية للمواطنين، ويعبر عن انتظارهم وأولوياتهم ويرافقهم في حياتهم اليومية ويشعرون أنه صوتهم والناطق الرسمي باسمهم، أو إعلام موجه وخانع يخاف “التقاليد الصحافية العريقة” ويهاب الاقتراب من خطوط التماس والخطوط الحمراء، ويلوي عنق الخبر و”يعصره” لاستخراج تحليلات وتعاليق “غير مقدسة” لخدمة أجندات ضيقة.
فمنذ البداية، اعتبرنا أن الحق في الخبر الجديد و”السبق” وخبر “اليد الأولى” و”السكوبات” ميثاق أخلاقي ومهني غير موقع مع آلاف القراء، الذين يعترفون لنا بالريادة في هذا المجال، كما يعرفون أن البعض الآخر مجرد “تقليد” و”نسخ” و”لصق”.
على هذا النحو، أضحت “الصباح” ضرورة للقراء، الذين يبحثون عن منتوج إعلامي يلبي حدودا قصوى في حقهم في الإخبار والمعلومات واحترام حرية التعبير والرأي والرأي الآخر، ويسعى إلى تقصي ما يجري في الوطن، وتتبع ما وراء الأخبار في شكل حوارات وربورتاجات وتحقيقات نالت، في أكثر من مناسبة، تنويه لجان تحكيم جوائز الصحافة المكتوبة بالمغرب وخارجه.
عشرون سنة من العمل المتواصل وغير المنقطع لإنتاج ما يقرب 6000 عدد حملت بصمات أجيال من الصحافيين والتقنيين والأطر تعاقبوا بشرف على التجربة، حتى تحولت “الصباح” إلى مدرسة ومرجع و”دفتر تحملات” وعلامة طريق واضحة، كان طبيعيا أن تزلزل الأرض من تحت أشخاص يزعجهم أن يطلع المغاربة على “كل شيء”، لذلك ناصبوا الجريدة العداء، ووضعوا في يدها الأصفاد، وجروا مسؤوليها وصحافييها إلى مخافر الفرقة الوطنية و”البوليس” وقاعات المحاكم.
وزراء وعمال ومديرون عامون لمؤسسات عمومية ورؤساء جماعات وأندية وأصحاب عقارات ومشاريع ومصانع ومصالح، اعتقدوا، لحظة، أن بإمكانهم كتم صوت “الصباح”، أو إيقاف زحف مشروع إعلامي اختار، منذ البدء، خندق الحقيقة وجبهة الوطن.
وكل عام وقراؤنا بألف خير..
ولا عزاء للحاقدين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق