fbpx
ملف الصباح

رحلة بحث عن أطباء إجهاض بالبيضاء

الأحياء الشعبية أكثر الأماكن التي تضم عياداته والأمر يظل سرا

قد يتبادر إلى الذهن أنه من الصعب العثور على طبيب يجري عملية الإجهاض للواتي يرفضن الاحتفاظ بجنين غير شرعي أو غير مرغوب فيه. لكن الواقع، أن ذلك أسهل من شرب الماء، سيما في المدن الكبرى مثل البيضاء والرباط، إلا أنهن يخفين الأمر ويرفضن الاعتراف به، متظاهرات بالعفة والشرف، رغم أن  تلك العمليات ليست مرتبطة بهما.
تتوفر تلك العيادات على مستلزمات عمليات الإجهاض، وأصحابها يجرونها بأقل الأسعار، فيما آخرون يستغلون الأمر ويطلبون مبالغ كبيرة. رحلة البحث عن عيادة تُجرى فيها تلك العمليات لا تتطلب جهدا كبيرا، ففي كل شارع بالبيضاء تقريبا، توجد عيادة تفتح أبوابها للراغبات في وضع حد لجنين غير مرغوب فيه، ناتج عن علاقة شرعية أو غيرها. بأحد أحياء ابن مسيك سيدي عثمان بمدينة البيضاء، تحوّلت عيادة للطب العام إلى أشهر عيادة لإجراء عمليات الإجهاض. في شقة صغيرة في الطابق الأول، وفي إحدى الغرف، تجرى العمليات. وخلال مدة لا تتجاوز 30 دقيقة تتخلص المرأة من الجنين مقابل مبلغ مالي محدد. في قاعة الانتظار، ترمي النساء بنظراتهن إلى كل شخص خطا خطوة نحو باب العيادة، ليس لأنهن متخوفات من كشف سرهن المتعلق بالتخلص من الجنين، باعتبار أن من الممكن أن تكون زيارتهن “بريئة”، إنما يحاولن اكتشاف سبب زيارة كل واحدة، وإن كانت تعاني مرضا ما، أم أنها تحاول التخلص من كابوس أصبح يراودها ليلا، ومن وهم يلاحقها نهارا، إلا أنهن يفضلن أن يظل الأمر سرا، وألا ينتشر الخبر.
نساء من مختلف الأعمار، يجلسن على كراس بلاستيكية، وأخريات اخترن الوقوف أمام النافذة، يحاولن تفقد العالم الخارجي ويدققن النظر في المارة.  صوت المكلفة باستقبال المرضى، كان يقاطع صمت بعض النساء، فيما الأخريات لم يهتممن بالأمر وفضلن إنهاء حديثهن.
غالبا ما تخصص ساعة محددة لإجراء تلك العمليات، وتكون إما  خلال الصباح تجنبا لأي مشكل، أو خلال الساعات الأخيرة للمداومة، لكن في عيادة ابن مسيك سيدي عثمان تفضل الطبيبة، التي لا يتجاوز سنها 40 سنة، إجراء عمليات الإجهاض  ابتداء من الساعة 7 مساء، حتى تتفرغ لها، وتكون قاعة الانتظار فارغة من المرضى، ويتسنى لها التخلص من الجنين.
ومن أجل أن تتأكد الزبونة أن سرها لن يتجاوز عتبة العيادة،  تحرص مستقبلة المرضى، على ألا تطلب اسمها، وتكتفي فقط بمعرفة سنها وهل كانت تعاني مرضا مزمنا. وحتى تشعر الزبونة بارتياح أكبر، تستطيع الدخول إلى مكتب الطبيبة وتتحدث معها عن تفاصيل العملية وثمنها، في أي وقت.
في تلك الغرفة الضيقة، تغلق الطبيبة الباب على زبونتها التي غالبا ما تكون مشاعر  الخوف والحيرة تسيطر عليها، وتشرع في الاستعداد للعملية، قبل أن  ترقد على مصطبة صغيرة وضعت بوسط الغرفة. الأضواء خافتة، إلا أنها، ربما، كافية لإجراء العملية. تحاول الطبيبة بابتسامتها الخفيفة، طرد الخوف الذي يراود الزبونة. العملية تستغرق دقائق فقط، إلا أنها كافية لتغير حياة فتاة وجدت نفسها في ورطة وحاملا بجنين غير شرعي.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى