الصباح الـتـربـوي

الساعات الإضافية … مطالسي: مقاربة الحفظ هي السبب

3 أسئلة إلى * طارق مزيان مطالسي

< ما هي أسباب تفشي ظاهرة الساعات الإضافية؟
< أعتقد أن تدني جودة التعليم، واقتصار بعض الأساتذة على تلقين التلاميذ الآلية المرتبطة باعتماد ذاكرة الحفظ عند تقديم دروس مواد علمية ولغات البحث (الانجليزية والفرنسية) هي من أهم الأسباب التي دفعت التلاميذ وأولياء أمرهم إلى البحث عن طرق تعوض هذا النقص، وتزود التلميذ بالمفاهيم العلمية السليمة بدل الاقتصار على الببغائية الفكرية الصرفة.

وأعتقد أن هاجس الخوف من حصول التلميذ على نقط متدنية بصفة عامة وبالأقسام الإشهادية بصفة خاصة، والبكالوريا تحديدا، كلها عوامل أرغمت الأسر على البحث عن مصدر من شأنه أن يرفع هذه النقط حتى يتمكن أبناؤها و بناتها من ولوج الكليات والمعاهد والمدارس العليا خلال مرحلة الانتقاء الأولي لولوجها.

وأظن أن تعاطي بعض الأسر مع الساعات الإضافية أصبح موضة ووسيلة تنافس غير شريف ، تحول إلى طرق للتباهي أمام الجيران والأقارب، بل أحيانا أصبحت وظيفته غير تربوية، ولا جدوى منها سوى إرضاء الأستاذ أو الأستاذة، واستمالة سخائه ليمنح للطالب نقطة مرتفعة تؤهله لولوج مؤسسة عليا غالبا ما يقضي بها سنة ليشعر أن العبء ثقيل، وأنه لا يساير الركب الدراسي الحقيقي.

< هل هناك اعتبارات جغرافية واجتماعية في انتشار الظاهرة؟
< تهيمن ظاهرة التعاطي مع الساعات الإضافية، التي يمكن أن نصطلح عليها "إلزامية"، على جميع الأسلاك التعليمية وفئات المجتمع، سواء الأسر الميسورة أو المتوسطة أو الفقيرة منها، لكنها تغزو المجال الحضري أكثر من المجال القروي لأن حدتها تنقص أو تزداد بسبب تشتت التجمعات السكنية، أو كثافتها.

< ما هو الحل في نظركم لتجاوز هذا الوضع؟
< لا أرى آفاقا لظاهرة أصبحت ترهق التلميذ وأسرته، وتتعب الأستاذ الذي يلتحق بالمؤسسة الرسمية لأداء واجبه المهني وهو متعب بتقديمه ساعات إضافية في مرائب السيارات ومقرات تفتقر لأدنى الشروط الصحية والتربوية. إن التعاطي للساعات الإضافية من شأنه أن يحرم التلميذ من الوقت الكافي للراحة والمطالعة الحرة لتطوير ثقافته العامة ودراسة المحيط الذي يعيش داخله، وترهق معظم الأسر خصوصا المتعددة الأفراد.

لذا، أوجه ندائي لكل الأطراف للتعامل مع الساعات الإضافية بنوع من التبصر والذكاء، والحد من انتشار "ريع تربوي"، بقيام كل من الأستاذ بدوره الوظيفي على أحسن قيام داخل المؤسسة الرسمية، وخلال تنفيذ جداول الحصص الدراسية، لتوفير وقت كاف لنفسه وللمتعلم من أجل الراحة والتحضير الجيد لإرضاء ضميره المهني.

أجرى الحوار : عبد السلام بلعرج (تازة)

* رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق