منبر

الإجهاض وتحديد النسل … “كاينة ظروف”

انقسام في الآراء بين من يرى فيهما الحل ومن يجرمهم

يعتبر الإجهاض مادة دسمة للجدل والنقاشات، التي غالبا ما تتقاطع ونقاشات تحديد النسل، إذ يرى العديد من المغاربة أنهما الحل الأنسب لتفادي مشاكل جمة، وتحسين مستوى العيش، خاصة حينما يتعلق الأمر بقرارات أسرية. وبغض النظر عن الأصوات المتعالية التي تعارض إسقاط الحمل، أو تحديده، بحجة قتل الروح، والتشجيع على الفساد، ومخالفة القانون الذي يجرم الإجهاض الاختياري، يجد بعض الأزواج أنفسهم مجبرين على إجراء عمليات الإجهاض في الخفاء، بطريقة غير قانونية، لدى عيادات مختصة، أو باستعمال أعشاب وخلطات تقليدية خطرة، أملا في تفادي الأعباء الإضافية، حينما يكون الجنين مشوها والحمل غير مرغوب فيه، أو لا يكون الأبوان على استعداد لاستقبال طفل آخر، وبالأخص حينما يشكل الجنين خطورة على صحة الحامل.

ترى إيمان، طالبة هندسة، أن تجريم الإجهاض بات أمرا متجاوزا، في ظل العمليات التي تجرى بشكل يومي لدى عيادات مختصة، بآلاف الدراهم، والتي ساهمت في التخفيف من وطأة كابوس الحمل في نفوس الشابات والمراهقات، بعد قيامهن بعلاقات جنسية غير محمية. وتقول «الجميع اليوم يعتبر التصاحيب أمرا عاديا، والبار أمرا عاديا، والعاهرات أيضا، والجنس أمرا عاديا.. يمكن القول إننا نعيش في دولة متحررة نوعا ما، تمكن المرء من اكتراء شقة واستقبال من يشاء فيها، لكنها تمنع الإجهاض، وهذه مفارقة مثيرة للاستهزاء.. إن الغالبية الساحقة من الشباب يمارسون الجنس خارج إطار الزواج، لكنهم لا يكونون مهيئين لذلك، ويجهلون أبسط شروط الحماية، التي تتحمل الدولة، والأسرة، والمجتمع أيضا، مسؤولية عدم توعيتهم بها، وهم في سن الطيش، فتتحمل الفتاة في نهاية المطاف عبء المصيبة، وتجد نفسها مجبرة على إسقاط الحمل، إذا كانت ناضجة ولديها الإمكانيات، أو تلجأ لأساليب أخرى تهدد صحتها كالأعشاب والخلطات المسمومة، أو للانتحار إذا وقع الحمل في سن حرجة، وتقطعت بها السبل، ناهيك عن جرائم الشرف، وطرد الأسرة لابنتهم التي جلبت لهم العار، وغيرها من الآفات التي تحل في رمشة عين، داخل عيادات الإجهاض..»، وتتابع الفتاة الشابة ذات العشرين ربيعا، «الأمور تطورت، جميع الفتيات يعلمن ذلك، فحتى الكيرطاج مابقاش.. غير 5 الحبات، وها أنت تخلصت من مصيبتك، وكأن شيئا لم يكن».

أما دنيا (اسم مستعار)، التي تمتهن الدعارة، وسبق وأن أجرت عملية إجهاض بالحبوب، لدى طبيبة مختصة بالبيضاء، فتحكي لنا عن تجربتها قائلة « استغرق الأمر يومين، أعطتني الطبيبة في اليوم الأول، حبتي دواء، لإسقاط الجنين، ثم ثلاث حبات في اليوم الثاني، لطرحه خارج الجسد، منهية بذلك معاناتي مقابل خمسة آلاف درهم.. أنت تعلمين، مهنتنا نحن بائعات الجنس، صعبة ومليئة بالمخاطر، والحمل هو آخر شيء قد نفكر فيه، لأننا نحرص على أخذ الاحتياطات اللازمة.. لكنني وقعت في الفخ تلك المرة، والمصيبة الكبرى أنني لم أعرف المسؤول عن الغلطة، لأنني نادرا ما أبقى على اتصال بزبنائي، كما لم أكتشف الأمر مبكرا، إذ كنت آخذ حبوب إيقاف دم الحيض، بحكم عملي، وموانع الحمل بانتظام، ولم تراودني فكرة أن أكون حاملا أبدا … لكن شاءت الأقدار أن أسقط ذلك الجنين، وعمره أربعة أشهر .. واخا ربيت عليه الكبدة .. لكن ولادته كانت ستعتبر ظلما في حقه، فأنا لا أتوفر على مدخول قار يمكنني من إعالته، أو أم ترعاه لي .. فهل ألده وأرميه بالشارع، أم أتركه يكبر في ظروف مزرية، دون أب، وتشار إليه الأصابع على أنه «ابن العاهرة».. في مثل هذه الحالات، يصير موته رحمة وخيرا من حياته».

زيادة النسل

ترفض مريم المنقبة، أم لأربعة أولاد، فكرة تحديد النسل، أو أخذ حبوب منع الحمل، التي تعتبرها محرمة قطعا، إلا عند الضرورة الملحة، وتقول» إن الإسلام يشجع النكاح بين الزوجين وزيادة النسل، لما فيه من خير للأمة الإسلامية، وخلف للمسلمين، إذ لا ينبغي للمرء أن يقول اكتفيت بولد أو ولدين، فالذرية نعمة من الله، يجب أن نحمده عليها وليس العكس»، كما تشير إلى أن «إباحة الإجهاض، دليل على فساد المجتمع، ونحن نعيش في مجتمع مغربي محافظ، ودولة إسلامية لا يمكنها رفع التجريم عما قد يزعزع عقيدتها الشرعية». وتضيف الشابة ذات التسعة وعشرين ربيعا، «أما بالنسبة لمن يدعون للسماح بإسقاط الجنين، في حالات معينة كأن يكون مشوها مثلا، فليعلموا أن قتله سيعتبر إثما عظيما، مادام المسلم مدعوا لأن يؤمن بالقضاء والقدر والابتلاء، وعليه وجب معاقبة الحامل أو الزوج، إذا كان المسؤول عن عملية الإجهاض، لأن الجنين الذي تزهق روحه يعتبر روحا عزيزة عند الله».

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق