fbpx
الصباح الـتـربـوي

التعليم الخاص … شريك مع وقف التنفيذ

اعتبرته الرؤية مكونا أساسيا من المدرسة المغربية وخصته بـ11 دعامة والمستثمرون يشكون عدم الوضوح

لم تعثر وزارة التربية الوطنية على نقاط التقاء مع القطاع التعليمي الخاص، رغم إعلانات “النوايا” من الطرفين، إذ مازال جزء من المسؤولين ينظر إلى أصحاب المدارس الخصوصية باعتبارهم “موالين الشكاير” هدفهم الاستثمار من أجل الاتجار والربح، بينما يتوجس مسيرو هذه المؤسسات من اختيارات ومقاربات يغلب عليها المزاج السياسي أكثر من أي شيء آخر.

وانتبهت الرؤية الإستراتيجية 2015-2030 إلى الهوة السحيقة بين قطاعين، عمومي وخصوصي، لكل أهدافه وبرامجه ومقاربته لمنظومة التربية والتعليم، فحاولت منذ البداية أن تضع النقاط على الحروف بالإشارة إلى أن قطاع التعليم الخاص مكون من مكونات المدرسة المغربية، وطرف في المجهودات الرامية إلى التعميم الشامل والمنصف للتعليم، سيما على مستوى التعليم الإلزامي، وكذا تنويع العرض التربوي الوطني وتجويده وتشجيع التفوق مع مراعاة مبدأ الإنصاف وتكـــــــافؤ الفرص.

وخصت الرؤية التعليم برافعة (الثامنة) و11 دعامة، ضمنها التأكيد على ضرورة التزام التعليم والتكوين الخاص بمبادئ المرفق العمومي، لأنه استثمار في خدمة عمومية تندرج في إطار الخيارات والأهداف المرسومة للمشروع التربوي والتعليمي الوطني.

ولم تتصور الرؤية الإستراتيجية وظائف التعليم الخاص إلا في تكامل وتعاون مع العمومي، إذ تقوم الدولة تجاهه بمهام الترخيص وإصدار القوانين المنظمة وضمان معايير الجودة والضبط ومعادلة الشهادات بناء على الاعتماد ودفتر تحملات والمراقبة والتقييم.
ولم يحد هذا الإطار النظري الجديد الذي مازال قيد التنزيل، من التوتر بين الطرفين، إذ مازالت لجان التفتيش والافتحاص تزور بين الفينة والأخرى عددا من المؤسسات، وتنجز تقارير ودراسات وخبرات، كان بعضها صادما من حيث الأرقام والمعطيات، من قبيل الخبرة التي أجراها رشيد بلمختار، الوزير الأسبق، ولم تنشر أغلب خلاصاتها.

وتمحورت الملاحظات المسجلة، آنذاك، حول الأسعار، إذ في المؤسسات ذات الإقبال الكبير ما بين 1400 درهم إلى 1600 بالنسبة إلى المستويات الأولى، تتضمن مصاريف التمدرس والنقل والوجبات الغذائية والتأمين وبعض اللوازم والمقررات الدراسية، وترتفع هذه المصاريف كلما انتقل التلميذ إلى مستويات أعلى بواقع زيادة يتراوح بين 100 درهم و200.
وشمل التحقيق أيضا، أسباب تراجع القطاع الخاص عن التزاماته بخصوص تشغيل خريجي الجامعات، بعد أن تعهدت الحكومة بتكوين 10 آلاف خريج بغلاف مالي ضخم بلغ 161 مليون درهم على مدى ثلاث سنوات انطلق في 2013.

وخلال هذه المدة، لم تلتزم المؤسسات الخاصة بتشغيل سوى 68 متخرجا من أصل 3500 متخرج سهرت وزارة التعليم العالي على تكوينهم، في وقت استمرت هذه المؤسسات في الاستفادة من أساتذة التعليم العمومي.

وشمل التقييم التربوي معضلة نقاط المراقبة المستمرة ورصد اختلالاتها في انتظار إقرار منظومة جديدة للتقييم، كما تطرق البحث لاختلالات القطاع الخاص، ومشاكل أخرى، أهمها النقل المدرسي.
من جانبهم، ينظر المستثمرون في القطاع الخاص بتوجس إلى تقارير وخبرات الوزارة، إذ ظلوا يؤكدون، في أغلب اجتماعاتهم وبلاغاتهم ومؤتمراتهم، على ضرورة إعادة النظر في المقاربة، التي يتم نهجها في علاقة بالقطاع الخاص ومساعي إصلاحه، منبهين إلى أنه على المسؤولين اليوم «الكف عن إصدار أحكام ناتجة عن ضغوط سياسية، والعمل جميعا على التأسيس لعلاقة مبنية على الوضوح وإنصاف القطاع».

ضرائب بـ31 مليارا

لا يدخر أصحاب المدارس الخصوصية عددا من الأرقام والمعطيات، التي تؤكد مساهمتهم في النهوض بالقطاع، وتقديم أنفسهم باعتبارهم شركاء حقيقيين، من قبيل أن حوالي 900 ألف أسرة مغربية تدرس أبناءها في مدارس التعليم الخصوصي، التي يفوق عددها 5 آلاف مؤسسة تعليمية وتستقبل حاليا أزيد من مليون تلميذ وتضم 135 ألف إطار.
ويوفر القطاع الخاص على الدولة أزيد من 6 ملايير درهم سنويا، تدفعها أسر الأبناء المتمدرسين، فضلا عن مؤازرة جهود الدولة في تحقيق التنمية واستثمار رأسمال هام في إحداث وتجهيز وتيسير الوحدات التربوية، وإحداث مناصب شغل مباشرة بكتلة أجرية سنوية تفوق 4 ملايير درهم، إلى جانب التشغيل غير المباشر لمجموعة من المهن والحرف والقطاعات، وتحصيل الدولة ضرائب سنوية مباشرة تناهز 200 مليون درهم وضرائب سنوية غير مباشرة تصل إلى 310 ملايين درهم.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى