fbpx
ملف عـــــــدالة

نفوذ عائلات شرارة لجرائم مروعة

تعرف محاكم المملكة، من حين لآخر، بعض القضايا، التي يتم فيها استغلال النفوذ، لتمكين الجناة من الإفلات من العقاب. وكثيرا ما يستمد عدد من الشباب والمراهقين قوتهم ودعمهم من مناصب ومكانة وجاه أوليائهم أو أقاربهم، ما يدفعهم إلى ارتكاب جرائم متتالية دون أن تطولهم يد العدالة، أو يستفيدون من تدخلاتهم وضغطهم ليكون الحكم، مخففا على الأقل.

وعرفت الجديدة كغيرها من المدن، بعض القضايا، التي تورط فيها متهمون، تملصوا من العقوبة الحبسية، بسبب علاقة أوليائهم ومكانتهم في المجتمع، ونال البعض الآخر عقوبة مخففة ابتدائيا قبل أن تخفض استئنافيا.

وفي هذا الصدد، نورد ثلاث قصص ترتبط أساسا بهذا الملف، أي استغلال النفوذ للخلاص من العقوبة بطرق مشبوهة. وترتبط القصة الأولى بتورط ثلاثة من الشباب في قضية اغتصاب فتاة بإحدى الفيلات الخاصة.
وتقدمت الضحية بشكاية أمام النيابة العامة، أفادت فيها أنها تعرضت لهتك عرضها من قبل المتهمين وأعطت أسماءهم وسردت أمام النيابة العامة، تفاصيل ما حدث لها وقدمت تفاصيل دقيقة حول مكان احتجازها واغتصابها.

وبعد الاستماع إليها، أمرت النيابة العامة ذاتها، الضابطة القضائية ذات الاختصاص الترابي، بفتح تحقيق معمق حول ظروف وملابسات الاغتصاب، وتم التحقيق مع المعنيين بالأمر، وتم إجراء مواجهة بينهم وبين المشتكية، التي تشبثت بتصريحاتها وأكدت تشبثها بحقها في متابعة المتهمين أمام العدالة.

وتم تقديم الموقوفين أمام النيابة العامة المختصة، وفوجئ الرأي العام، بمتابعة متهمين في حالة سراح، نظرا لتدخلات ذويهما، فيما توبع الثالث في حالة اعتقال، وتحمل تبعات الاتهام وحده، وأدين بعقوبة حبسية نافذة، فيما توبع مشاركاه بعقوبة موقوفة التنفيذ.

وفي القصة الثانية، التي تعود إلى أكثر من عشر سنوات، يستفاد من أرشيف «الصباح»، أن شخصا يتحدر من عائلة برلماني مؤثر في محيطه، تورط في قضية ترويج المخدرات القوية (كوكايين) إلى جانب أشخاص آخرين يتحدرون من مدن بعيدة، وتم استنفار القوات الأمنية بمختلف رتبها، وتم اعتقالهم ووضعهم رهن الحراسة النظرية، لتعميق البحث معهم حول الموضوع نفسه.

وحجزت كمية من الكوكايين لدى المتهم المتحدر من عائلة لها مكانتها المالية والاعتبارية في المجتمع، قدرت في حوالي عشرة غرامات، وتم الاستماع إليه حول مصدر المخدرات. واعترف بحيازتها لاستعماله الشخصي. وبعد استنفاد البحث التمهيدي والتفصيلي، أحيل المتهمون على المحكمة الابتدائية بالجديدة، وأجلت الجلسات عدة مرات وطالت بسبب اختلاق العديد من الأعذار.
وقضت المحكمة نفسها في نهاية الأمر بإدانة المتهم الرئيسي، الذي حجزت المخدرات بسيارته، بعقوبة حبسية نافذة، وبعد تقديم الاستئناف من قبل النيابة العامة والمعني بالأمر، تم تحفيض العقوبة إلى الثلث، قبل أن يشاهد حرا طليقا.

ووقعت فصول القضية الثالثة منذ أكثر من خمس عشرة سنة، حينما تم العثور على جثة شابة حامل مرمية ببئر تبعد عن الجديدة بحوالي 25 كيلومترا. وبعد البحث والتحري والاستماع إلى والدة الضحية، صرحت باسم الشخص الذي عمل على التغرير بها، بعد إقناعها بالزواج، رغم رفض عائلته. وهربها إلى إحدى المدن الشمالية ومكثت معه عدة شهور. ولما حملت منه، أعادها إلى أسرتها، وعبر عن رغبته في الزواج منها.

والتحقت الضحية بالمتهم المتزوج من امرأة أخرى وله أبناء، واختفت عن الأنظار إلى أن تم اكتشاف جثتها بالبئر الموجودة بأرض والد المتهم. ونظرا لنفوذ الأخير وعلاقاته المشبوهة بالمسؤولين، صرح علانية، أن ابنه لن يدخل إلى السجن مهما كلفه الأمر من مال. وبعد إحالة الملف على النيابة العامة، تم حفظه لعدم كفاية الأدلة.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى