fbpx
افتتاحية

قناع الود

رغم كل الترسانة المعتمدة في الحرب على ريع السطو على عقارات الدولة والخواص، فإن الأبواب مازالت مفتوحة على مصراعيها لمن يريد النهب من ريع الأرض والبناء والمضاربة العقارية، إذ يكفيه وضع قناع الود فوق وجه إجرام خطير، في حق الدولة وأصحاب الأراضي والمقاولين وعموم المواطنين.
ذلك بالضبط ما أصبحت تقدمه أقنعة الوداديات السكنية لنوع آخر من أبطال السطو، لا تقل خطورتهم عن المتهمين بالتزوير في وثائق حيازة أراضي الغير. وما توالي فضائح خروقات وتجاوزات رؤساء وأعضاء المكاتب المسيرة، إلا دليل قاطع على تزايد الراغبين في ريع السكن “التضامني”.
وبغض النظر عن الملفات التي وصلت إلى المحاكم، يعاني آلاف المنخرطين في صمت، خوفا من ابتزاز المتحكمين في مصير مدخراتهم، فليس أمامهم إلا الصبر والانتظار في مواجهة تماطل في التجهيز وامتناع عن تسليم الشقق والفيلات أو حتى البقع الأرضية.
ومع ذلك، تتردد السلطات في مواجهة الآفة التي أصبحت تتخذ شكل نصب ممنهج يطول المنخرطين والمقاولين ورجال السلطة والقطاعات الحكومية، ويضرب في الصميم مبادئ التضامن والتآزر، لفائدة الحالمين بالاغتناء السريع ولو بخيانة الأمانة، إذ صار الفساد مستشريا في كواليس تعاضديات سكنية تسير عن بعد من قبل لوبيات الفساد العقاري، ذلك أن منعشين يبنون تجزئات في قالب وداديات على مرأى ومسمع من السلطات المختصة، من خلال مخططات محبوكة، تبدأ بترقيم القطع الأرضية بأسماء أشباح وبيعها عن طريق التحويل بأثمان خيالية، رغم أن قانون الجمعيات ينص في فصله الأول على أن الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص، لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح في ما بينهم.
غالبا ما لا يتم الإعلان عن القيمة الحقيقية للأرض، التي يتم اقتناؤها بأثمان بخسة، والتصريح للمنخرطين في المقابل، بأثمان خيالية، ما تنتج عنه أرباح مستخلصة دون وجه حق، وفق منطق السوق السوداء، ذلك أن جل المسيرين غارقون في مستنقع الربح السريع والاسترزاق على حساب المنخرطين من جهة، ومال الدولة من جهة أخرى.
تتملص الوداديات المذكورة من كل رقابة محتملة، فهي تعقد الجموع العامة السنوية كما ينص على ذلك القانون الأساسي، للتهرب من المحاسبة والمساءلة، ولا تجدد مكاتبها رغم انتهاء فترة ولايتها، بالإضافة إلى استغلال الأرصدة المالية المشكلة من دفعات، في مضاربات عقارية أخرى لا علاقة لها بمصالح المنخرطين ودون علمهم.
ولم يسلم المقاولون بدورهم من الابتزاز، فكل من تورط منهم في الاشتغال مع بارونات الريع التضامني عليه الدفع من تحت الطاولة، إذا أراد اختصار زمن التقاضي مع أصحاب مشاريع “تضامنية” بمنخرطين يمتلكون أكثر من مسكن، ويبحثون عن تجارة مربحة، من خلال إعادة بيع البقع بعد التسليم النهائي وفق سعر السوق، في حين يتم تغييب وإقصاء فئات عريضة من المواطنين في حاجة ماسة إلى السكن.
لن يطول صبر المخدوعين الواقعين بين جور أشباه المنعشين ولا مبالاة المسؤولين وسينتفضون يوما، لكن سيكون الجناة خارج المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى