fbpx
افتتاحية

ريع المناصب

يُكمل العدالة والتنمية، بعد أيام، مشاريع تحكمه في أغلب الجماعات الترابية بعد تنزيل هياكل إدارية جديدة، تحدد عدد الأقطاب والمديريات والأقسام والمصالح، ولجان الانتقاء وشروط الالتحاق بمناصب المسؤولية.
وتتفرغ أطر الحزب (من أعلى مستويات القرار المركزي) لتنفيذ مخطط بالغ الدقة، يروم إحداث تغييرات جوهرية في بنيات المسؤولية على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي، خصوصا بالنسبة إلى القطاعات الحيوية، التي لها علاقة مباشرة بالتدبير المالي واللوجيستيكي والتعمير والتهيئة الحضرية، ومشاريع القرب مع المواطنين والناخبين.
وبدأت معالم هذا المخطط تظهر منذ بداية 2016، أي مباشرة بعد انتهاء الانتخابات الجماعية التي أوصلت الحزب إلى رئاسة مجالس المدن الأهم في المغرب، إضافة إلى عشرات المجالس الحضرية والقروية ومجالس الأقاليم والمدن ومجالس الجهة لهم فيها حضور وازن.
ويتواصل تنفيذ هذا المخطط على قدم وساق بعدد من المديريات والأقسام والمصالح الجماعية، إذ يمر بعض المترشحين من صراط غير مستقيم لقبول ملفاتهم في مرحلة أولى، قبل الانتقال إلى عمليات الاختيار والانتقاء، التي تشرف عليها لجان بعض أعضائها مقربون، أو منتمون إلى الحزب (نموذج البيضاء).
وغالبا، ما تنتهي عمليات الانتقاء بتغليب كفة مترشحين بعينهم الذين ينتقلون إلى عمليات التباري النهائي لاختبار الفائز النهائي، أما في حالة العكس، يُطلب إعادة فتح باب الترشيح من جديد، لإتاحة الفرصة من جديد للمسؤول المحظوظ.
وبعودة سريعة إلى المواقع والبوابات، التي تحمل فيها إعلانات الترشيح في مناصب المسؤولية بالجماعات، يمكن ملاحظة عدد الملاحق ومقررات التعديل، وإعادة النظر في “الشروط” وتواريخ بداية وانتهاء المهلة، يتأكد أن هناك “عقلا” مدبرا خفيا يتحكم في جميع العمليات بدقة متناهية، بهدف الوصول إلى نتائج معروفة مسبقا.
ورغم التنبيهات والرسائل والمذكرات والملاحظات، التي ما فتئ يتوصل بها رؤساء جماعات منتمون إلى الحزب، ودعوتهم إلى احترام القانون ومساطر الانتداب والتباري وتلقي الترشيحات في مناصب المسؤولية، مازالت المناورات واستغلال “الثقوب” التشريعية سيدة الموقف، ويظهر ذلك من محتوى الإعلانات عن الترشيح والشروط المطلوبة في المترشحين.
وتُراقب أطر الجماعات والموظفون والمتصرفون غير المنتمين، أو المقربين من الحزب، عمليات الإنزال والتحكم باستياء وتذمر كبيرين، بعد أن فضل عدد منهم التراجع إلى الوراء، والكف عن المشاركة في “مسرحية” ترشيحات يعرفون نتائجها مسبقا، ولمن سيؤول المنصب، أو المسؤولية.
هذه هي الصورة العامة لما يجري بالضبط بأغلب الجماعات، التي تحولت إلى بؤر للتوتر والصراعات وتبادل الاتهامات، ما قد ينعكس على أدائها العام في الأفق المنظور، إذ ستجد أطر وموظفون راكموا خبرة طويلة في تدبير المهن الجماعية، صعوبة في التأقلم والاشتغال مع “رؤساء” مبتدئين أقصى ما يتوفرون عليه بطاقة “ولاء” للحزب.
إن الوضع يبعث على القلق، ولا يحمل أي اسم آخر غير الانقلاب على مقتضيات دستورية وقانونية صريحة متعلقة بالترشح والتنافس والاستحقاق والكفاءة والتجربة، كما يسعى (وهذا هو الأخطر) لتحويل الجماعات إلى “ثكنات” حزبية، وتعطيل وظيفة هذه الوحدات الترابية في الديمقراطية المحلية والتنمية والتضامن المجالي وولوج المواطنين لمشاريع القرب دون تمييـز.
اللهم إني بلغت…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى