fbpx
ملف الصباح

“ولاد الحرام” … أبرياء منبوذون

أطفال ومراهقون وشباب ونساء صدرت في حقهم أحكام مؤبدة بالوصم

قد يتحمل المرء أنواع الإذلال و”الحكرة” والإهانة، إلا أن ينعته أحدٌ أنه لقيط دون أب، أو نتاج علاقة جنسية غير شرعية، أو “خطأ” في التقدير بين رجل وامرأة نتج عنه حمل، فولادة، ثم فضيحة، بمنظور المجتمع.

فالأمر أشبه برصاصة رحمة يطلقها العديد منا، بوعي أو دونه، على أطفال ومراهقين وشباب، لا يحملون أي ذنب، عدا وجدوا في المكان الخطأ، وسط أشخاص يجدون لذة غريبة في النبش في عيوب الآخرين.

فلا أحد يعرف عددهم على وجه التحديد، لكنهم موجودون في كل المدن والقرى والأحياء والمداشر وحتى الجبال وأكثر المناطق “محافظة”. نقذفهم بلا رحمة بألقاب مختلفة: “ولاد الحرام”، واللقطاء وأبناء “إكس بن إكس”، أو ننسبهم إلى أسماء أمهاتهم (ولد خدوج، أو مليكة، أو ولد امباركة….) إمعانا في تذكيرهم أنهم ولدوا في ظروف غامضة ولا يحق لهم حتى حمل أسماء عادية مثل “الأسوياء”.

هم مغاربة، من الجنسين، يشبهوننا في كل شيء، عدا أنهم يحملون وصما مدى الحياة ويعاقبون باستمرار بسبب “جريمة” غير مرئية، لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ويذوقون أنواع الإذلال والعقاب المادي والرمزي في الشارع والعمل والمدرسة، وحتى في الإدارات العمومية التي ترفض التعامل معهم، بمبرر أن أسماءهم وتاريخ ولادتهم غير مدونة في سجلات الحالة المدنية، ولا يتوفرون على “كناش” تتصدر صفحاته الأولى صورة “أب”.

في كل زقاق وشارع وحي توجد أكثر من حكاية لأبناء بلا “هوية”، أو أبناء علاقات جنسية اختار فيها أحد الطرفين عدم تحمل مسؤوليته، أو نتاج علاقات طبيعية وشرعية تخللتها تعقيدات قانونية، تحملت جريرتها الأم وبعدها ابنها أو ابنتها.

ويكون هذا النوع من الأطفال عاديا وسطا أقرانه، حتى ينتشر الخبر (أو حتى الإشاعة)، فينقلب كل شيء على عقبه، فيتحول إلى مرمى للإهانات والإذلال والإقصاء حتى من قبل أقرب أصدقائه وأحيانا من عائلته التي ترميه خارجها، أو على الأقل تعامله بمستوى أقل من الآخرين.

وفيما صمد عدد من هؤلاء، بمساعدة أمهاتهم أساسا أو مساعدة أشخاص كانت لهم الشجاعة لتبنيهم، فقد آخرون كل قدرة على المقاومة، فاستسلموا للحلول السهلة، مثل الهروب إلى المخدرات، أو الجريمة، أو الانتحار..

ي. س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى