fbpx
ملف الصباح

بنزاكور: نفاق اجتماعي

< يعاني “ولاد الحرام” عنفا مجتمعيا متعدد الأبعاد، لماذا كل هذا الاحتقار المجتمعي؟
< أولا هناك تناقض في السلوك المغربي، لأن الشخص الذي ينعت هذه الفئة بعبارة “ولاد الحرام” يمارس نوعا  من الحماية لعرض أسرته، لأنه بهذه الطريقة يؤمن نفسه وأسرته من هذا المفهوم. لكن في الوقت نفسه، نجد أن هناك مجموعة من الأشخاص يقدمون مساعدات لمؤسسات دور الأيتام أو المتخلى عنهم في إطار العمل الخيري. هذه الملاحظة، تحيلنا على طرح سؤال مفاده، متى يظلم “ولد الحرام”؟، والإجابة أنه يتعرض للمضايقة المجتمعية حينما يعيش مع أمه العاهرة أو الأم العازب، إذ تكون نظرة المجتمع في هذه الحالة أقوى. ويتضح أنه بتغير المنشأ يتغير تعامل المجتمع مع هذه الفئة، لأنه عندما يكون إلى جانب أمه يطلق عليه “ولد الحرام” أما في المؤسسة الخيرية فتغيب هذه المعاناة.
وأعتقد أن سبب هذه المفارقة تكمن في نوع النفاق الاجتماعي والخوف، الذي ينتج لنا في النهاية تناقضا على مستوى السلوك.

< هل تعتقد أن احتقار الأطفال نتيجة علاقة غير شرعية، سببه تراثنا الثقافي والديني، الذي لا يسمح بممارسة الجنس إلا في إطار الزواج؟
< جميع الديانات دون استثناء، كرست مفاهيم خاطئة للتعامل مع “ولد الحرام”، بما فيها المسيحية واليهودية، ولكن الذي حصل أن المجتمعات تغيرت، وأصبحت قائمة على الدولة المدنية، وانتقلنا من المفهوم الديني للمواطن إلى مفهوم مدني. وفي ما يتعلق بالمغرب، فرغم انتقالنا على المستوى السياسي، لكن على المستوى المجتمعي لم يصاحب هذا الانتقال تطور في ثقافة المجتمع، بل حافظنا على مجموعة من السلوكات، ولم نميز بعد بين مفهوم المواطن كامل المواطنة، وبين أحكام القيمة، التي يروجها بعض الفقهاء و”المفكرين”، وهي ليست من الدين.

< ما السبل الكفيلة بتجاوز هذه الأزمة القيمية، التي تضر كثيرا بالأطفال الناتجين عن علاقة غير شرعية؟
< هناك من يحاول من خلال الدين إعطاء صورة مثالية عن الإنسان، بمعنى أنه لا يخطئ، وأن الجنس مسألة خبيثة، وكأن المقدس فقط هو الأسرة، وتناسينا أن الإنسان كذلك لديه مكانة اجتماعية، وهذا الأمر يمثل “قنبلة موقوتة” سنتحمل عواقبها، لأن هذه الفئة لا تحظى بالعناية الكافية والاهتمام، ولا تندمج بشكل جيد في المجتمع، وهي في تزايد مستمر.
ولهذا يجب أن تكون هناك إعادة النظر في هذا المعطى، ويجب تصحيح تمثلات المجتمع، لأن هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم، وهم مواطنون كاملو المواطنة، وحتى من الجانب الديني، نجد أن “الغامدية” التي زنت وجاءت إلى الرسول، لم يقم عليها الحد لأنها كانت حاملا، وهذا فيه حماية واعتراف بالمولود.
* مختص في علم النفس الاجتماعي
أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى