fbpx
ملف الصباح

دعارة الطالبات … عاهرات بين الفقر والتحرر

هواية يمارسنها بحثا عن مصروف إضافي أو من أجل حياة أرستقراطية

لم تعد ممارسة أقدم مهنة في التاريخ حصرا على الفتيات الأميات في وضعية هشة، بل أضحت “هواية” تمارسها العديد من الطالبات بحثا عن مصروف إضافي، أو طمعا في الحصول على كماليات الحياة الأرستقراطية، من ماركات عالمية وعطور راقية، وسفريات، لتتخذ بذلك الدعارة أشكالا غير تلك التي نعرفها، وتصير الطالبات، على اختلاف أعمارهن، منافسات لمحترفات الدعارة التقليدية، اللواتي أكل عليهن الدهر وشرب. في محاولة لرصد دوافعهن، استقت “الصباح” شهادات طالبات يمارسن الدعارة، بمقاييس تختلف حسب مجال دراستهن، وأسعار تتفاوت ما بين الطالبات الجامعيات بأسلاك الإجازة، وحاملات الشهادات العليا.

لقمة حرام لمستقبل حلال

بعد دقائق من الانتظار، هاهو ذا الوجه الجميل لإكرام (اسم مستعار)، يطل على المقهى حيث كانت على موعد مع “الصباح”. ما إن دخلت حتى التقفتها العيون المترصدة للجالسين، فأزاحت كرسيها بغنج، متفحصة الناظرين إليها، وقالت  “أعتذر عن التأخير.. مع الشتا، مالقيتش طاكسي دغيا”، ثم أشارت إلى النادل بإحضار قهوة سادة، وخلعت معطفها المبتل بحركة سريعة، ونزعت قفازيها لتشعل سيجارة أخذت تدخنها بنهم، قبل أن تنفرج ملامحها الطفولية عن ابتسامة مصطنعة، وتبدأ بالحديث عن تفاصيل دخولها عالم الدعارة، قائلة “الفقر أختي، هو اللي كيخرج البنت لهاد الطريق، بالأخص إذا كنتي مسؤولة على عائلة.. ولاحنين، لا رحيم”، مشيرة إلى أنها الأخت الكبرى المعيلة لأسرة تتكون من أربعة أفراد، أم مريضة، وثلاثة إخوة، بينما تخلى عنهم الأب السكير، واتجه رفقة عشيقته، إلى وجهة غير معروفة، مضيفة “كنت حينها أدرس بالسنة الأولى باكلوريا، وكانت أمي تشتغل خياطة… لطالما حرصت على دراستنا، وكانت تقول لنا: ادرسوا بجد، واعتمدوا على أنفسكم، كي لا تصيروا مثلي، ويرتبط مصيركم، ولقمة عيشكم بشخص آخر.. فأخذت بنصيحتها، وهاأنذا أدرس في السنة الثانية ماستر.. لكن الوصول لذلك ليس بسهل، وكان لزوما علي تجرع مرارة اللقمة الحرام، في سبيل لقمة العيش الحلال..”

وتتابع الشابة، ذات الأربعة وعشرين ربيعا بحرقة ظاهرة “بدأت الحكاية بالـ”أوطوسطوب”، الذي كنا نقوم به، رفقة زميلاتي في الدراسة، للرجوع إلى البيت.. تحول الأمر فيما بعد إلى خدمات جنسية بسيطة، يطلبها معارف “الأوطوسطوب”، كممارسة الجنس الفموي مقابل مبلغ 100درهم، أو 200، إضافة إلى خدمة التوصيل..  فقد كنت أقطن بعيدا عن الجامعة، وأعطي المنحة التي أحصل عليها لأمي، كي تعيل إخوتي، بينما أدبر من هنا وهناك مصاريف التنقل.. مع مرور السنوات، تزايدت طلبات إخوتي، ولم أعد قادرة على تدبير مصاريفي الجامعية والأسرية، فلجأت لإحدى القوادات التي تتوسط لبنات الجامعة، وسرعان ما تأقلمت مع الوضع الجديد.. في البداية، كنت أمارس الجنس السطحي  والفموي مقابل 500 درهم، لكن الطلب المتزايد والمبالغ المغرية، جعلتني أفقد عذريتي طوعا، مقابل 5000 درهم، ومنذ تلك اللحظة بدأ المشوار.. تمكنت بعد مدة من التوفيق بين الدراسة، والجنس .. تحسن مستوانا المعيشي، بفضل مداخيل الدعارة، وكنت أخبر والدتي الأمية حينما تسألني عن مصدر النقود، أن الدولة قررت الزيادة في المنحة الجامعية”.

طبيبة المستقبل … عاهرة

من جهتها، ترفض نور، التي تدرس بكلية الطب، تسمية العلاقات غير الشرعية التي تقوم بها مقابل المال أو الهدايا، بالدعارة، بل تعتبرها تحررا جنسيا في زمن الماديات، وتقول الشابة ذات الواحد والعشرين ربيعا “أتحدر من أسرة بسيطة، أمي أستاذة وأبي موظف في البنك .. حصلت على شهادة الباكلوريا بميزة حسن جدا، فتمكنت من ولوج كلية الطب وحققت بذلك حلم والدي، لكن مستوانا المعيشي لم يتناسب وعالم “الميدسين” الجديد، الذي سرقت أضواؤه حياتي البسيطة.. كنت أتطلع لقضاء الليالي الصاخبة، وممارسة الجنس. ورغم شغفي بالدراسة، كان جزء كبير مني يميل إلى حياة السهر والعلب الليلية…”، وتضيف بلكنة فرنسية “كنت أخرج للسهر رفقة زملائي في الدراسة.. تعرفت على طالب طب في سنته الأخيرة، من عائلة ميسورة، وصاحبته لثلاثة أشهر، فتخلصت من عذريتي، وأصبحت أرافق من يكرمني بعطائه أكثر”.

وتستطرد نور قائلة “لا ألجأ لدعارة الوسيطات، كي أدبر زبنائي، بل أتعرف على شباب أو شيوخ مثقفين وأثرياء، عن طريق ارتياد المقاهي والنوادي الليلية التي يجتمعون فيها… أوزع النظرات والابتسامات،  فأثير إعجاب أحدهم، وهكذا.. خاصة حينما نتجاذب أطراف الحديث، ويكتشفون أنني ذات مستوى فكري عال، وأدرس الطب.. حتى صديقاتي يفعلن نفس الشيء، لكنهن يفضلن المال “كاش”، وسعر خدماتهن مرتفع، قد يصل إلى 3000 درهم للساعة الواحدة، ففي نهاية المطاف، تبقى طبيبة.. واش فنظرك طبيبة بحالها بحال عاهرة ماقارياش، كتبيع راسها رخيص”، وتشير إلى أنها تذهب للسهر مساء كل جمعة، بعد الخروج من الكلية، فترصد الزبناء الجدد، وتخصص نهاية أسبوعها لقضائها رفقة أحدهم، إذ تخلع حينها وزرة الطبيبة، وترتدي فستان “العاهرة”، و”الفتاة المتحررة، التي تستمتع بكل لحظة من حياتها”.

وعن مقابل الخدمات الجنسية التي تقدمها، سارعت نور لهاتفها، وأطلعتنا بحماس على حسابها، الذي يضم آلاف المتابعين، وصورها المثيرة على “إنستغرام”، قائلة “هذا ما أعشقه .. ألبوم الصور والشهرة .. ألا يبدو أنني أعيش حياة المشاهير، ألبس أحدث الإطلالات، وأجول العالم”، وتضيف “أحيانا أمارس الجنس من أجل إشباع رغبتي فقط، خاصة إذا أعجبني الشخص.. مارست الجنس مع فتيات أيضا، وكذلك الجنس الثلاثي، كل ذلك من أجل المتعة فقط.. أما المقابل، حينما تجذبني ثروة الشخص أكثر من وجهه، فهو الهدايا، كالحقائب والأحذية، والملابس ذات ماركات عالمية، التي يصل ثمن القطعة الواحدة منها إلى عشرين ألف درهم، ناهيك عن المجوهرات، والرحلات إلى بلدان متعددة، كالتايلاند، وتركيا، واليونان، والهند.. وهي بلدان تحولت زيارتها إلى حقيقة، بعدما كانت حلما من أحلامي”.

يسرى عويفي (صحافية متدربة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق