fbpx
خاص

الغارقـون فـي نعيـم الإعفاءات الجبائية

المنعشون والفلاحون أكبر المستفيدين ومجلس الحسابات ينتقد منحها دون تأطير قانوني

تزايدت حدة احتجاجات الملزمين على غموض تدبير ما يؤدونه من ضرائب، وغياب أي أثر لها في الخدمات العمومية التي يستفيدون منها، يتعلق الأمر بربط الالتزام الجبائي بالخدمات العمومية، بما يخالف مبدأ فرض الجبايات، القائم على التضامن وفرض السيادة، وامتد غضبهم إلى غياب الإنصاف الجبائي وتحمل فئات معينة من الملزمين العبء الضريبي الأكبر.

وإذا كان الدستور ينص في فصليه 39 و40 على أن الجميع يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها، فإن السلطات فشلت في إيجاد صيغة لتوزيع العبء الجبائي بين الملزمين، وهو ما يبرر اختيار موضوع الإنصاف الجبائي، محور نقاش رئيسي للمناظرة الوطنية حول الجبايات، المرتقب عقدها في ماي المقبل.

وانطلاقا من الأرضية الدستورية المشار إليها، أقرت السلطات العمومية مجموعة من الضرائب، منها الاقتطاعات المباشرة، وأخرى غير مباشرة تؤدى عند استهلاك المنتوجات والخدمات، إلا أن التشريع الجبائي احتفظ بمفهوم مخالف للنص الدستوري، في تنزيل المقتضيات الجبائية على أرض الواقع، ذلك أن هناك محظوظين يستفيدون من إعفاء كلي، رغم قدرتهم على المساهمة وتوفرهم على الإمكانيات والمداخيل، في حين أن الضغط الضريبي يتحمله عدد محدود من الملزمين، ما يجعل مبدأ التناسبية بين المساهمات الجبائية والإمكانات المتوفرة لدى الملزمين لا يطبق فعليا.

وهكذا، فإنه بالإضافة إلى المستفيدين من الإعفاءات الجبائية، التي تصل قيمتها إلى 30 مليار درهم، يعمق المتهربون والمتملصون، والذين ينشطون في القطاع غير المهيكل، معاناة قلة من المواطنين، هي التي تتحمل العبء الضريبي الأكبر. ويعتبر المنعشون العقاريون أكبر المستفيدين من الإعفاءات، إذ يمتعهم القانون بإعفاء تام من مختلف الواجبات الضريبية. وهكذا تعفيهم الدولة، من أداء أزيد من 7 ملايير درهم من الضرائب.

ويأتي القطاع الفلاحي في الرتبة الثانية، إذ يستفيد الفلاحون من إعفاءات بقيمة إجمالية تصل إلى حوالي 3.5 ملايير درهم، كما تستفيد الصناعات المرتبطة بالفلاحة، أي الصناعات الغذائية، من إعفاءات بقيمة تناهز 3 ملايير درهم.

وتكلف الإعفاءات الجبائية الدولة مبالغ بقيمة إجمالية تصل إلى 30 مليار درهم، كان بالإمكان تحصيلها لو لم تقر الدولة إعفاءات لفائدة الملزمين بها. وتستفيد القطاعات الثلاثة المشار إليها سابقا من أزيد من 37 % من إجمالي هذه المبالغ.

وإذا كانت الإعفاءات والامتيازات الضريبية تعتبر من ضمن آليات تنفيذ السياسات العمومية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية ومعمول بها في مختلف البلدان، فإنها في المغرب لا تخضع لأي منطق وتتحول إلى ريع يستفيد منه محظوظون.

وفي هذا السياق، توجهت انتقادات المجلس الأعلى للحسابات للنفقات الجبائية، إذ أكد قضاة المجلس أنها تمنح خارج أي تأطير قانوني، إذ لا يوجد أي تعريف محدد لهذه النفقات، كما أن مفهوم النفقات الجبائية لم يذكر ولم يحدد في أي نص قانوني.

وأكد التقرير غياب نظام للحكامة والتتبع والتقييم لدى السلطات المعنية من أجل التمكن من ضبطها ومعرفة مدى تحقيقها للأهداف المتوخاة منها، علما أن كلفة النفقات في تزايد مستمر من سنة لأخرى. واعتبر التقرير أن الوضعية تصبح مثار قلق أكبر بالنظر إلى أن السلطات العمومية لا تتوفر على رؤية واضحة بخصوص مراجعة الاستثناءات التي لم تمكن من تحقيق الأهداف المرجوة من إحداثها أو إلغاء تلك التي أصبحت متجاوزة.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى