fbpx
الصباح الـتـربـوي

“فاتورة” التعليم … من سيدفع؟

مجلس النواب يتداول في المواد الخاصة بتمويل منظومة التربية وتخوفات من إقرار مجانية واسعة دون ضمانات

يتداول مجلس النواب، عبر لجنة التعليم والثقافة والاتصال، في المواد التي لها صلة بتمويل منظومة التعليم، المدرجة في إطار مشروع قانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، في سياقات سياسية مختلفة، أهمها عدم الحسم في النقاش حول «المجانية»، ثم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، عقب ما أضحى يسمى فضائح البرنامج الاستعجالي الذي ابتلع أزيد من 47 مليار درهم، والمشار إليها في تقرير المجلس الأعلى للحسابات ومحاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

والواضح أن الدولة تبحث عن موارد جديدة لتمويل منظومة التعليم العمومي التي تستنزف ملايير الدراهم سنويا، دون تحقيق نتائج تعليم جيد ومعمم ومنتج ومندرج في سوق التكوينات والشغل، ما تشير إليه المادة 45 من مشروع قانون الإطار التي ركزت على أن الدولة “ستواصل مجهوداتها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتنويع مصادره، سيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين خصوصا الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والأسر الميسورة”.

وتنبه المجلس الأعلى للتعليم إلى الجدل الذي يمكن أن تخلقه هذه المساهمة، فعمد، منذ بداية النقاش حولها قبل ثلاث سنوات، إلى تسييجها بعدد من الضمانات، منها:

أولا: ضمان مجانية التعليم العمومي للجميع دون استثناء إلى نهاية التعليم الإلزامي، أي نهاية الإعدادي ولا يحرم أحد من التعليم ما بعد الإعدادي لأسباب مادية محضة، إذا ما استوفى الكفايات اللازمة لمتابعة الدراسة، بل تستمر الدولة في تحمل مسؤوليتها في ضمان هذا الحق لفائدته.

ثانيا: ربط رسوم التسجيل المقترح أداؤها من قبل الفئات الغنية والميسورة بنتائج دراسة في الموضوع تنجزها الحكومة لهذا الغرض بعد سنة من دخول الإصلاح حيز التنفيذ. وتحدد هذه الدراسة مختلف الإجراءات التنفيذية ذات الصلة، بالإضافة إلى معايير الإعفاء الآلي للأسر محدودة الدخل في التعليمين الثانوي والعالي وتبلور كل ذلك في قانون.

ثالثا: الاستمرار في تخويل منح دراسية لأبناء ذوي الدخل المحدود بناء على معايير الاستحقاق لإتمام دراستهم في التعليم العالي.

لكن بالنسبة إلى عبد الرزاق بن شريج، عضو مؤسس لنقابة مفتشي التعليم، فعبارة الأسرة الميسورة تبقى غامضة، وقد تعني الأسر التي يتابع أبناؤها تعليمهم في التعليم العمومي، أي الأسر الفقيرة، مادامت الغنية والميسورة لها خيارات أخرى، مثل التعليم الخصوصي العادي والجامعي.

وربط بن شريج بين مضمون المادة 45 والمادة 48 التي أكدت أنه “يتم بكيفية تدريجية أداء الأسر الميسورة لرسوم تسجيل أبنائها بمؤسسات التربية والتكوين بالقطاع العام، سيما بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية”، موضحا أن كلمة “سيما” توحي أن الرسوم ستطبق على كل المستويات وإن تعذر ستنفذ على التعليم العالي والثانوي التأهيلي.

جدل حول صندوق

قد تكون المادة 47 من المشروع نفسه حملت بعد الضمانات الصغيرة وتطمينات للأسر، حين تقر أنه «سيحدث بموجب قانون للمالية صندوق خاص لدعم عمليات تعميم التعليم الإلزامي وتحسين جودته، يتم تمويله في إطار الشراكة من طرف الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية ومساهمة القطاع الخاص وباقي الشركاء»، إلا أن ما رشح عن نقاش لجنة التعليم البرلمانية يوم الثلاثاء 8 يناير الجاري، حسب بن شريج، يظهر أن هناك من يدفع في اتجاه عدم قبول إحداث صندوق من هذا الحجم وبهذه الأهمية، خاصة حيتان التعليم الخصوصي الكبيرة.

وخلص عضو المكتب الوطني لنقابة المفتشين إلى القول «بقدر ما يعتبر الوقوف على الجانب التمويلي للقانون الإطار هاما، واستهلك الكثير من المداد، فعمق المشكل يكمن في الكفاءات التي ستنفذ كافة مواده وبنوده بحكمة وحكامة، خاصة أن الكل يجمع على غياب المساءلة، علما أن من ساهم في فشل البرنامج الاستعجالي بشهادة تقارير مؤسسات دستورية مازال يدبر الشأن التربوي في ضوء تنزيل مشاريع الرؤية الإستراتيجية 2015/2030 !

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى