مجتمع

‎حافـلات المـوت السريـع

‎حرائق “مدينة بيس” وسوء خدماتها فتحت النقاش حول دور المسؤولين لوقف مهزلة النقل الحضري

‎تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” صور وفيديوهات، حافلة تابعة لشركة “نقل المدينة” وهي تحترق عن آخرها، بشارع أنفا وقرب ملتقى الزرقطوني بالبيضاء، بعدما التهمت النيران مقاعدها وإطاراتها وحولتها إلى وضعية تشبه ما يحدث في الحروب وأفلام الرعب، زوال الثلاثاء الماضي.

لهيب

شكلت صورة انتشار النيران داخل الحافلة وسط أرقى شارع بالعاصمة الاقتصادية، مادة دسمة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية، إذ تم تداول صور وفيديوهات للحافلة وهي تحترق من مختلف الزوايا، مرفوقة بتعليق “حافلات مغرب 2019، قنابل موقوتة تجوب شوارع البيضاء…”.

‎وتفاعل متتبعو “فيسبوك” مع حادثة احتراق حافلة “مدينة بيس”، باعتبارها واقعة كادت تعيد حادثة مصنع “روزامور” بليساسفة التي خلفت عددا كبيرا من الموتى والمعطوبين، مشيرين إلى أن احتراق الحافلة كاد يسقط ضحايا سواء من الركاب أو العمارة التي امتدت إليها نيران الحافلة.

‎وبالعودة إلى مسلسل احتراق حافلات “نقل المدينة” بالبيضاء، الذي تحول إلى قضية رأي عام يتداول فيها نشطاء “فيسبوك” في المغرب، بسبب واقعة الثلاثاء الماضي التي أتت فيها النيران على هياكلها، أثار منظر النيران ذعرا وسط المارة، خصوصا أن النار التهمت الحافلة بأكملها، دون أن تقع خسائر في الأرواح.

‎واستنفرت النيران التي شبت بالحافلة الوقاية المدنية التي تمكنت من إخماد الحريق وضمان عدم عرقلته السير العادي لحركة السير، وسط المدينة الذي يعرف اختناق المرور في أوقات الذروة.

الفزع

‎أثار الحادث في بدايته هلعا لدى الركاب الذين بدؤوا يصرخون من شدة الخوف، كما تملك الفزع السكان والمارة الذين اعتقدوا أن الأمر يتعلق بحادث مدبر، قبل أن يتأكدوا أنه مجرد احتراق لحافلة، وحلت السلطات الأمنية مباشرة بعد وقوع الحادث، من أجل إجراء تحقيق في أسباب الحريق.

‎ولم تسجل الواقعة خسائر في الأرواح، بعدما فطن السائق إلى اندلاع النيران بالجهة الخلفية، فلجأ إلى فتح البابين من أجل إجلاء الركاب لتجنيبهم ألسنة النيران التي سيطرت على الحافلة بأكملها وحولتها إلى رماد.

‎وليس حادث احتراق حافلة “مدينة بيس” بشوارع البيضاء، الأول والأخير، ففي الوقت الذي لم تهدأ بعد أصوات الساخطين على الوضعية المهترئة لحافلات النقل الحضري التي لا تحمل من الصفة سوى الاسم، ظهرت حالة أخرى في اليوم الموالي، وهو ما يؤكد أن مسلسل معاناة البيضاويين مع “حافلات الموت والعار” مستمر إلى ما لا نهاية في ظل صمت السلطات المعنية بتسيير أكبر مدينة في المغرب، وهو ما ينذر بتهديد الأمن والسلم الاجتماعيين.

تساؤلات

‎وخلفت حوادث احتراق الحافلات التابعة ل”مدينة بيس” تساؤلات لدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، عن الأسباب الحقيقية وراء تكرار الحادث الذي يهدد حياة المواطنين، خصوصا أن الحافلات تعرف ازدحاما كبيرا للركاب، إضافة إلى التساؤل عن مدى إجراء فحص شامل للحافلات بمركز الصيانة قبل خروجها من مستودع الشركة.

‎وانتقد رواد ونشطاء “فيسبوك” مسؤولي شركة “مدينة بيس” والمشرفين على مجلس أكبر مدينة في المغرب لاحتقارهم البيضاويين، بعدم تفاعلهم مع مشكل قلة وسائل النقل وتقادمها وعدم تحركهم لأنها أصبحت خردة، بل تطورت إلى أن أصبحت قنابل متنقلة تجوب شوارع البيضاء.

‎وأجمع الفيسبوكيون على أن مصائب كثيرة تلاحق البيضاويين في ظل وجود هذه الشركة، إذ يؤدي تأخر وسائل النقل التابعة لها من السابعة صباحا إلى غاية العاشرة والنصف، إلى تأخر العمال والموظفين والتلاميذ في الوصول إلى وجهاتهم، في حين يضطر البعض الآخر إلى الاستعانة بعملية “أوطو سطوب” ودراجات “التريبورتور” التي رغم خطورتها على حياتهم فإنهم يخوضون مغامرة ركوبها، حتى لا يتم طردهم سواء من قبل أرباب العمل أو من مسؤولي المؤسسات التعليمية.

‎بحثا عن الحل

‎طالب الساخطون على خدمات حافلات “مدينة بيس” مسؤولي البيضاء بحل معضلة النقل الحضري، عن طريق تجديد أسطولها أو فتح المجال لشركات خاصة، والإسراع بوضع حد لفوضى استمرار جولاتها بواسطة عربات لا تصلح حتى لحمل الحيوان، فما بالك بالإنسان، معتبرين أن “حشر” الركاب في حافلات مهترئة يتعارض مع حقوق وكرامة الأفراد والجماعات التي سنتها المواثيق الدولية وكذا دستور 2011.

‎محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق