ملف الصباح

“ريجيم حتى لموت”

أظهرت الأبحاث العلمية أن الحميات القاسية يمكن ان تكون لها نتائج فادحة على رأسها ظهور أعراض البوليميا وفقدان الشهية المرضي. والبوليميا أو الشره المرضي، تتمثل في نمط معين في الأكل ذي طابع مرضي، إذ يقوم الشخص المصاب بالتهام الكثير من الطعام دون وعي أو مراقبة، ثم يعمل على تقيئه بواسطة الحبوب، أو عبر إدخال الأصبع في الفم. ويلجأ الشخص البوليمي للتقيؤ الإرادي، خوفا من اكتساب الوزن، لذلك يعمد فور انتهائه من الطعام إلى التخلص من كل ما دخل معدته، وهذه العادة تتكرر مع المريض مرات عديدة في اليوم لتصبح بالتالي نمط أكل ثابت.
وعن أسباب البوليميا، يقول اخصائيو التغذية ، إنها أسباب عصبية ونفسية، فمن الممكن أن يؤدي الانهيار العصبي أو التوتر العاطفي أو الاكتئاب إليها، وتطول فترة الإصابة بها، قياسا بفترة الحالة النفسية. فمن الممكن أن يصاب شخص بعارض عصبي لأيام، فيصبح بوليميا لفترة محددة، وبعد أن يهدأ يعود إلى نظامه الغذائي الطبيعي. ولا بد من ذكر أن البوليمي يأكل ويتقيأ سرا، لذلك يصعب كشف حالته.
وعدد النساء اللاتي يعانين من ظاهرة الشره المرضي أكثر من الرجال. ويظهر هذا المرض في المقام الأول وسط النساء مابين 13 و40 سنة. وتختفي حالات كثيرة، من حالات الشره المرضي، بعد أسابيع، أو شهور قليلة، ولكن قد تعود من جديد. وهناك حالات أخرى تبقى لأعوام دون انقطاع.
واعتقد الناس لفترة طويلة، أن ظاهرة الشره المرضي، اضطراب نفسي في المقام الأول، ينتج عن تجارب الطفولة، وتأثيرات العائلة، والضغوط الاجتماعية لكن مازال الدليل العلمي، الذي يؤيد هذه النظرة الواسعة الانتشار، قاصرا. ومهما يكن، فقد أثبتت التقارير أن العلاج الجماعي، وأسلوب معالجة الاضطرابات النفسية، قد ساعدا كثيرا من المصابين بالشره المرضي، بالتوقف عن الأكل بإسراف. وجاء في أحدث البحوث أن عدم التوازن الكيميائي في العقل قد يكون سببا لبعض حالات الشره المرضي. كما ذكرت بعض البحوث أن العلاج بالأدوية المنشطة، قد ساعد المصابين بالشره المرضي كثيرا في التخلص الجزئي أو الكلي من أعراض هذا المرض.
وعلى نقيض المرض الأول، فإن فقدان الشهية العصبي أو «الأنوريكسيا» تعني السير على نظام غذائي أو عدم تناول الطعام إلى الحد الذي يفقد فيه الشخص وزنه فيصبح أقل من وزنه المثالي بنسبة 15 في المائة، وهو يتصف بالخوف المرضي من الزيادة في الوزن، أو اعتقاد الشخص على نحو غير دقيق بأن وزنه زائد، واستعمال طقوس قهرية لإنقاص الوزن، وهو يصيب النساء و الرجال ، خلافا للاعتقاد السائد أنه يصيب النساء فقط.
وتشترك العوامل البيولوجية والاجتماعية والنفسية في حدوث هذا المرض. كما أن هذه المسببات تتداخل فيما بينها وتختلف في درجة التأثير في مسار المرض ودرجة التحسن عند علاج الحالة.
وبخصوص العوامل الاجتماعية، يجد المصابون بفقد الشهية العصبي ما يشجع سلوكهم اجتماعيا حيث تكون مقاييس الجمال تتخذ النحافة والتمارين الرياضية نمطا ممتازا للحياة. كما دلت البحوث أن الجو الأسري لهؤلاء المرضى يتميز بأجواء عدوانية وعاصفة وتعاني أسرهم درجة كبيرة من الانعزالية وقلة الشعور بالتعاطف بين أفرادها. ويجمع الكثير من المعالجين النفسيين لهذه الحالات على أن المرضى يعانون من عدم القدرة على الاستقلال عن الأم بالذات ويميل البعض الآخر إلى تفسير سلوكهم على أنه عبارة عن محاولة غير واعية لتدمير أجسادهم المسكونة بآثار الأم المتسلطة.

ج.خ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق