fbpx
منبر

اختلافات حول “البوناني”

يتجدد النقاش في نهاية كل سنة حول موقف الشرع من الاحتفال بنهاية السنة الميلادية، إذ تختلف الآراء والفتاوى بين تحريم الاحتفال ليلة نهاية السنة، باعتبار الأمر تشبها بالنصارى، بل يذهب البعض إلى أنه لا يجوز تهنئتهم بهذه المناسبة، في حين يرى بعض العلماء أنه لا مانع من الاحتفال لكن بشروط.
يظل الرأي القائل بتحريم مشاركة النصارى في الاحتفال بعيد مولد عيسى عليه السلام المهيمن، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وآراء بعض الخلفاء الراشدين من أجل تدعيم آرائهم ومواقفهم.
وفي هذا الإطار، يرى مركز الفتوى بموقع “إسلام ويب”، الذي يعتبر الموقع الأول الذي يقدم خدمة الفتاوى الشرعية في القضايا المختلفة وضمن 500 موقع الأكثر استخداما على شبكة الأنترنيت، أنه لا يجوز لأحد من المسلمين مشاركة أهل الكتاب في الاحتفال بعيد الكريسمس “أول السنة الميلادية” ولا تهنئتهم بهذه المناسبة لأن العيد من جنس أعمالهم التي هي دينهم الخاص بهم، أو شعار دينهم الباطل، وقد نهى الإسلام عن موافقتهم في أعيادهم. ويستدل المركز في ذلك بعدد من النصوص الشرعية، منها الآية الكريمة ” والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما”، موضحا، بناء على ماجاء في تفاسير الآية، أن المقصود بالآية أعياد المشركين، كما قال بذلك الربيع بن أنس والقاضي أبو يعلى والضحاك، كما قال ابن سيرين الزور هو الشعانين الذي يمثل عيد للنصارى يقيمونه يوم الأحد السابق لعيد الفصح ويحتفلون به بحمل السعف ويزعمون أن ذلك ذكرى لدخول المسيح بيت المقدس. ويشير المركز إلى أن وجه الدلالة يكمن في أنه إذا كان الله قد مدح ترك شهود هذه المناسبات وهو مجرد حضور بالرؤية أو السماع فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذي هو عمل الزور لا مجرد شهوده. وتستند فتوى المركز، أيضا، على الحديث النبوي الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، إذ قال: “قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذا اليومان؟قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منها: يوم الأضحى ويوم الفطر” ووجه الدلالة، يقول المركز، أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال إن الله أبدلكم بهما خيرا منهما، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، وقوله صلى الله عليه وسلم “خيرا منهما”، يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية. واستند رأي المركز أيضا، إلى ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه برواية أبو الشيخ الأصبهاني والبيهقي بإسناد صحيح “إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم فإن السخطة تنزل عليهم”. وخلص المركز إلى أنه لا يجوز للمسلم مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم.
بالمقابل يرى بعض العلماء أنه لا مانع من الاحتفال بأعياد نهاية السنة، مثل لحسن بن إبراهيم سكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات، الذي أكد أن الاحتفالات وتبادل التهاني بمناسبة رأس السنة الميلادية ليس محرما شرعيا، موضحا، في الوقت ذاته، أن الاحتفال بمولد سيدنا عيسى عليه السلام بما يتناسب ومعجزة مولده عليه السلام ليس محرما شرعا إذا كان ذلك بذكر هذه المعجزة وبيان أن عيسى عليه السلام هو نبي الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه كما قال عز وجل في كتابه العزيز. كما اعتبر أنه يجوز للمسلم أن يبارك للنصارى بذلك المولد دون أن يعتقد اعتقادهم في عيسى عليه السلام، ويمنه أن يهدي إليهم ويشاركهم في هذا الاحتفال ضمن الضوابط الشرعية التي تمنع المحرمات، مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وما إلى ذلك من الممارسات التي لا تتفق مع الشرع.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى