fbpx
ملف الصباح

داعـش اللي فـينـا!

محاولة للإجابة عن سؤال: لماذا أصبح المغاربة يكرهون الآخر ويتعاملون معه بكل هذا العنف؟

أثارت الجريمة الإرهابية البشعة التي وقعت ضحيتها سائحتان إسكندنافيتان بقرية إمليل نواحي مراكش، النقاش من جديد حول الفكر “الداعشي” الذي تغلغل في أوساط المغاربة، وضرب في مقتل “أسطورة” البلد المتسامح المنفتح على مختلف الأديان والثقافات.

لقد علّم هذا العمل الإرهابي كثيرا في النفوس، خاصة بعد الانتشار الواسع ل”فيديو” تنفيذ عملية ذبح الضحيتين، عبر تقنية “الواتساب” وموقع “فيسبوك”. وخرج المغاربة غاضبين منددين مستنكرين، وأشعلوا الشموع ونثروا الورود على مسرح الجريمة ونظموا الوقفات التضامنية. وقبل ذلك، تساءل الجميع، كيف أمكن لهؤلاء الجهلة قتل فتاتين بريئتين، بدم بارد، فقط لأنهما تتحدران من بلاد “الكفرة بالله”، وكيف أمكنهم فصل رأسيهما عن جسديهما، انتصارا ل”إخوان” لهم في “الهجين”، وهي بلدة سورية تبعد عن المغرب بآلاف الكيلومترات.

استهجن عدد كبير من المغاربة هذه الفعلة الشنيعة، التي ارتكبها “داعشيون” أعلنوا ولاهم للتنظيم الإرهابي الذي نبت من رحم “القاعدة”، رغم أن التنظيم نفسه لم يتبن عمليتهم ولا كانت له علاقة بها من قريب أو بعيد، حسب ما أكده مسؤولون أمنيون. لكن عددا آخر، لم تحرك فيه الجريمة ساكنا، بل تعاطف مع ما فعله الإرهابيون، واعتبره “جهادا” في سبيل الله وانتقاما لما يعانيه المسلمون في العديد من بقاع العالم، بسبب غطرسة الغرب وعدائه لدين محمد، وفق اعتقادهم.

كيف تعيش هذه الفئة بين ظهرانينا؟ من أين جاء إيمانها بالعقيدة الإرهابية الداعشية؟ لماذا أصبح المغاربة يكرهون الآخر ويتعاملون معه بكل هذا العنف؟ أين ذهب تسامحنا وقبولنا للآخر؟ أسئلة سيظل يطرحها الجميع دون أن يجد لها إجابة واضحة صريحة مقنعة.

الملف التالي، يحاول الإجابة عن بعضها، من خلال قراءة في المقاربات الأمنية ونجاعتها في الحد من جرائم الإرهاب، والتغييرات التي حصلت في التعاطي الأمني والاستخباراتي مع هذه الظاهرة التي أصبحت عالمية، والعودة إلى التاريخ الإسلامي والتصفيات والاغتيالات التي تمت باسم تأويل أحادي للدين منذ وفاة الرسول إلى اليوم، ثم حين احتضن المغرب الإسلامويين وفكر الوهابية الذي هو أصل الفكر الداعشي من أجل محاربة اليسار، إضافة إلى رصد الفكر الداعشي في المقررات المدرسية وكيف فشل المغرب في الانتصار إلى رهان إصلاح منظومة التربية والتعليم والأسرة.

في الملف أيضا، يتحدث باحثون ومختصون عن ورش الإصلاح الديني ومكامن الخلل التي حالت دون إكماله على مدى عقد ونصف، وعن المقاربة التي وضعتها الدولة من أجل مواجهة التطرف من خلال سياسة القضاء على الهشاشة والفقر وتفكيك بؤر التهميش.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى