fbpx
ملف الصباح

مواجهة الإرهاب … مقاربة القضاء على الهشاشة ضعيفة

الباحث مصباح قال إن مبادرة التنمية البشرية فشلت في لعب هذا الدور

رغم اعتراف مختلف السلطات الوطنية بأن الفقر والهشاشة والتهميش من أهم مسببات التطرف والنزوح نحو العنف، الذي يتخندق في نهاية المطاف في خانة الإرهاب، ورغم كل المبادرات الرامية إلى محاربة التطرف، عبر قنطرة القضاء على الهشاشة، إلا أن الحصيلة، في هذا الشق بالأساس ظلت ضعيفة، وتكاد تكون منعدمة.

وفي السياق ذاته، أبرز محمد مصباح، الباحث في علم الاجتماع السياسي، أنه منذ عدة سنوات، اعتمدت المقاربة الوطنية في مواجهة الإرهاب والتطرف على عدة مستويات، بعد أن خلصت في التشخيص الدقيق لأسباب ودوافع الإرهاب أو التطرف، إلى اختلافها وتنوعها بين عدة مستويات، من بينها المحور السوسيو اقتصادي.

دقة التشخيص، الذي وصفه مصباح بأنه كان صائبا إلى درجات قصوى، وواعيا بتشعب المسببات، أثمر، يضيف الباحث في تصريح ل”الصباح”، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي كان من بين أهدافها الأساسية محاربة التطرف والإرهاب عبر مدخل محاربة الفقر والهشاشة، لكن للأسف “فشلت المبادرة في تحقيق هذه الغاية وباقي الأهداف”، بدليل أن ملك البلاد دعا إلى إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة لتجاوز اختلالات المرحلتين السابقتين، يشرح مصباح.

من جهة أخرى، عزا مصباح ضعف نتائج مواجهة التطرف بسياسة القضاء على الهشاشة، إلى هيمنة المقاربة الأمنية على مقاربة مواجهة التطرف، رغم التشخيص الذي خلص إلى وجود أسباب أخرى وجب إيجاد حلول لها للتخلص من تفريخ الإرهاب، إلا أنه عمليا، كانت الغلبة للمقاربة الأمنية على حساب باقي المقاربات، بدليل “كما أسلفت محدودية نتائج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، من جهة، ومن جهة أخرى، استفادة الطبقة الوسطى من المشاريع التي كان من المفروض أن توجه إلى مكافحة الهشاشة، إضافة إلى انعدام مقاربة عامة تدمج العديد من الأطراف والقطاعات المعنية، وتقوم على الأخذ بعين الاعتبار محيط المعتقلين السابقين، عائلاتهم والأحياء التي يقطنون بها، من أجل إعادة تأهيلهم وليستفيدوا من برامج إعادة الإدماج.

وبخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها لإنجاح هذه المقاربة ضمن مقاربة شاملة في مواجهة التطرف، أبرز الباحث في علم الاجتماع السياسي أنه ما دام المشكل لا يشمل التشخيص “الذي تم الإجماع به على الأبعاد المتعددة للإرهاب”، وجب التركيز على السياسات المعتمدة وتنزيلها التي تعد هي المشكل الرئيسي.

واعتبر مصباح بهذا الخصوص، أنه لا يمكن القضاء على التطرف دون إحداث إدماج ومصالحة مع المعتقلين، ودون تقوية مناعة المجتمع ككل تجاه رفض الأفكار الراديكالية، التي تمر أساسا عبر جعل المجتمع المدني يلعب أدوارا حقيقية سواء في مكافحة التهميش أو التطرف، وعدم الحرص على حصر أدواره في المناسبات الخاصة وتقزيمها لدرجة أصبحت معها جمعيات المجتمع المدني جمعيات صورية تصلح فقط للاستعراض.

ولأن الجذور العميقة للتطرف، تكمن في الاختناق السياسي والاستبداد والظلم الاقتصادي والاجتماعي، شدد مصباح على ضرورة توسيع خيارات المواطنين وتوسيع مجالات الحريات والديمقراطية وتجاوز شعور المظلومية بجميع أصنافها.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى