fbpx
مجتمع

شركة تجميل لتكوين موظفي الصحة!

فوتت وزارة الصحة قطاع التكوين والتكوين الأساسي المستمر إلى شركة متخصصة في صناعة وترويج مواد التجميل، إذ أشرف الكاتب العام، الجمعة الماضي، على توقيع اتفاقية شراكة مع فرع المغرب للشركة السويسرية التي يوجد مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وسبق أن رفعت ضدها دعاوى قضائية بسبب موادها “المسرطنة”.

ودافعت الوزارة عن الاتفاقية التي ستعزز، حسبها، مقاربة التكوين المستمر عن بعد، التي وضعتها وزارة الصحة (المدرسة الوطنية للصحة العمومية)، بالتعاون مع المراكز الاستشفائية الجامعية والجمعيات العالمة، وبدعم من “اليونيسف” والصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا ومنظمة الصحة العالمية.

وقالت الوزارة إن مشروع التكوين المهني المستمر عن بعد سيخفض تكاليف التكوين، علما أن القطاع يتوفر ضمن هيكلته على مديرية التكوين الأساسي والمستمر بميزانية سنوية ضخمة من المفروض أن تكون لها رؤية وبرنامج للتكوين، دون حاجة إلى شركات صناعية لمواد تجميل أو أدوية تفرض لا تخفي “هويتها” في هذا المجال الدقيق.

وبموجب الاتفاقية الجديدة، أطلقت الشركة الخاصة وحدتين للتكوين عن بعد في إطار البرامج الوطنية لمكافحة السل والسيدا، لفائدة مهنيي الصحة في ست مناطق تجريبية، هي جهة الرباط-سلا -القنيطرة وجهة البيضاء-سطات وجهة فاس- مكناس وجهة مراكش- آسفي وجهة طنجة- تطوان-الحسيمة وكذا جهة سوس ماسة.

وتسعى وزارة الصحة، حسب المصدر نفسه، إلى تطوير مبادرات أخرى تتعلق برقمنة التكوين المهني المستمر والتثقيف الصحي لكافة المواطنين جزءا من إستراتيجيتها الرقمية.

واستغرب موظفون بالوزارة هذا التوجه الجديد للوزارة، إذ لم يسبق أن تجرأ وزير على التعاقد مع شركة خاصة لها أهدافها وإستراتيجيتها التسويقية والإشهارية، للإشراف على التكوين المستمر للموارد البشرية.

وقال إن الشركة، غير المتخصصة في التكوين، ستمول عمليات وبرامج التكوين المستمر عن بعد، وستتعاقد مع مكونين وأطر من داخل وخارج المغرب، لكن لن يكون ذلك “مجانا”، بل برؤية تجارية وترويجية محضة لمنتجاتها في المغرب، علما أن الشركة نفسها عاشت، في السنوات الأخيرة، عددا من المشاكل والقضايا والملفات القضائية بعد شكوك حول احتواء موادها لمركبات مسرطنة.

وأوضحت المصادر نفسها أن الوزارة تشكو من عقم كبير في مجال التكوين المستمر، إذ لا تتلقى أفواج المتخرجين إلا تكوينات بسيطة في ورشات محدودة على فترات متباعدة، ما يؤثر على جودة معارفهم في قطاع شديد التطور على المستويين الطبي والتكنولوجي.

وقالت المصادر نفسها إن هذا الفراغ تحاول بعض النقابات تداركه، في بعض الأحيان، في جوانب تتعلق بالمنظومة الصحية، وليس في التكوين المهني الصرف الذي يبقى مجالا خاصا بالوزارة، باعتبارها صاحبة العرض الصحي.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى