fbpx
منبر

مناهج التكوين تحصر الفقه في آراء السابقين

يرى أحمد الخمليشي، مدير دار الحديث الحسنية، أن التكوين في مؤسسات التعليم والخطاب الديني بكل صوره يركز على “تبليغ” أن المنظومة الفقهية المتوارثة هي الشريعة وهي أحكامها، ومن يناقش أو يجادل في أي حكم من تلك المنظومة، يعتبر مجادلا ومتطاولا على أحكام الشريعة ذاتها، مؤكدا أن المجتهد لا وجود له عمليا، وغير قابل للوجود، لغياب الوسيلة العملية لاكتساب الفقيه صفة الاجتهاد في حياته.
وأشار إلى أن هناك بعض الأشخاص، الذين قد تكون لهم حاشية أو بعض الأتباع والمريدين يستمعون لآرائهم ويقلدونها دون مناقشة، لكن لا يمكن أن يصنّفوا في خانة المجتهدين، لأنهم ينقلون الآراء السابقة فقط دون أن تكون لهم إسهامات خاصة بهم.
وأوضح الخمليشي أن ما يترتب عن هذا المنهج هو أن الأحكام الفقهية المدونة هي ما قال به السابقون، علما بأن الذين أنتجوا الفقه المدون كان بينهم من لا يستحق صفة “مجتهد”، لكن بعد وفاتهم ومرور السنين، يصبح كل ما كتب باسم الفقه فقها إسلاميا وأحكام الشريعة الواجبة الطاعة، مضيفا أن هذا أمر لا بد أن نأخذه بعين الاعتبار عندما نتحدث عن الفكر المعاصر.
بالمقابل كل من يعتبر نفسه عالما أو مفتيا أو شيخا، يصدر الأحكام، إذ يحلل ويحرم ويجيز ويمنع، الأدهى من ذلك أنه لا يفعل ذلك في حدود الجماعة التي يوجد فيها، بل يتحدث باسم الإسلام ويعمّم خطابه على كل الشعوب الإسلامية. وعندما نربط السؤال عن وجود مدارس فقهية معاصرة بالواقع نجد أن هناك مفارقة، إذ تتداول عبارات الفكر الفقهي
أو الاجتهاد الفقهي، ولكن لا يقصد بذلك المعنى الاصطلاحي للفقه الذي يعني “أحكام الشريعة”، لأن الفقه يجب أن يصدر عن المجتهد، الذي لا وجود له.
وأكد مدير دار الحديث الحسنية أنه في ظلّ الثقافة السائدة فإن كل شخص يمكن أن يكون عالما وفقيها ومفتيا، ما يجعلنا في وضعية يبدو فيها الخلل واضحا، وينبغى أن تراجع بمنطق العقل والواقعية.
وشدد على أن المنهج الذي نسير عليه هو الذي أدى إلى حدوث كل الكوارث في العالم الإسلامي، لأن هؤلاء يعمدون، باسم العالم أو الفقيه أو المفتي أو الشيخ، إلى آراء اجتهادية قيلت في أوقات أخرى، كما أن الثقافة السائدة أنه عندما يستمع المواطن العادي للفقيه أو الشيخ يعتقد أنه يبلغ حكم الشريعة ولا ينقل اجتهادا أو رأيا اجتهاديا، بل الفقيه نفسه يستعمل لغة التبليغ “لأحكام الله” فيما يحكيه من آراء اجتهادية رويت عن السابقين.
واعتبر أن ذلك يمثل المشكل العويص الذي نعانيه.
وأشار إلى أن “الشيخ” أو “المفتي” أو “الفقيه” أو “العالم” لا يقتصر على نقل آراء قيلت في واقع اجتماعي آخر غير الذي نعيشه، وإنما يضيف التأكيد بأن كل القوانين التي ينظم بها المجتمع شؤونه هي بمثابة قوانين “وضعية” غير إسلامية، ما يؤدي إلى تناسل فتاوى تكفير الحكام والمجتمعات والعنف الأعمى في كل مكان وضد كل الناس.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى