fbpx
منبر

الدرس الديني يكرس الشوفينية

الباحث ناشيد قال إن الدين يدرس بطريقة ترهيبية
قال المكي ناشيد إن علاقة المجتمع المغربي بالدين صارت متوترة، بسبب طريقة تدريس هذه المادة في المناهج التعليمية. وتحدث أستاذ علوم التربية عن مزالق التعليم الديني في المغرب وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.
< بحكم انشغالك بالمجال التربوي كيف ترى حضور الدين عموما في المقرر المدرسي المغربي؟
< هناك ملاحظة أولى يجب التشديد عليها، في سياق الحديث عن هذا الموضوع، وهو أن المجتمع المغربي صارت له علاقة بالدين تختلف عما عهدناه من قبل، إذ أن العلاقة أصبحت في الفترة الراهنة متوترة ومتشنجة، مما يؤدي إلى بروز ممارسات بعيدة عن منهج الدين القويم، ومرد هذا إلى أن هناك مؤسسات صارت تقوم بالتنشئة الاجتماعية إلى جانب الأسرة، هي المقررات الدينية، وهنا نتحدث عن دور المقررات الدينية في هذا التحول.

< كيف ذلك؟
< لا بد من الإشارة إلى أن الدرس الديني عرف مجموعة من المتغيرات في المغرب خلال عقود، إذ لم تكن هناك مادة التربية الدينية، قبل مرحلة السبعينات، بل لم يكن هناك أساتذة متخصصون في المادة، لكن وقعت مجموعة من الأحداث السياسية والاجتماعية المتقاربة خاصة بعد انتفاضة مارس 1965 ساهمت في الدفع باتجاه دفع السلطات إلى إعادة النظر في مجموعة من الأشياء على رأسها مادة الفلسفة التي تم وضعها ضمن زاوية ضيقة، وصارت التهم الثقيلة تطارد جل المواد العقلانية، في سبيل ابتكار مواد بديلة يكون الدين على رأسها وجعله في مواجهة الفلسفة، وهو الأمر الذي سيتكرس أكثر خلال نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات بظهور شعبة الدراسات الإسلامية التي ساهمت في إفراز النموذج الماضوي في التعليم على حساب البعد التنويري.

< ما هي ملامح أعطاب تدريس الدين في المقررات المدرسية بعد هذه المرحلة؟
< هناك مسألة التركيز على تدريس الدين زاوية ترهيبية، إذ الملاحظ أنه منذ المستويات الأولى في التعليم يتم الاعتماد على سور وآيات قرآنية مشحونة بالخوف والعذاب، ويكون اختيارها بشكل يزرع في الناشئة الخوف من الله وهذا ما دأب عليه الفقهاء داخل المغرب أو خارجه، معتقدين أن الخوف هو الوسيلة الوحيدة للتمسك بالدين وقيمه والعقيدة، من خلال سور من قبيل "القارعة" و"الزلزلة" التي تكون لها آثار نفسية على الطفل تظهر في ما بعد، لأنها تبني علاقته مع الله ومع الذات ومع الآخرين على الخوف والرهبة بدل المحبة.
كما أن هذه المقررات تزرع في الأطفال قيم الدين والحياة من وجهة نظر جبرية، وليس هناك اختيار يمنح الشخص إطارا من الحرية للتحرك والابتكار والاجتهاد، ويتم اختيار مجموعة من الآيات القرآنية بشكل انتقائي لترسيخ هذا التوجه.

<ـ هل المشكل يكمن في بنية الخطاب الديني نفسه أم في المقررات المدرسية التي اعتمدت عليه؟
< الخطاب الديني ليس سلبيا كما يحاولون أن يوصلوا إلينا، فهناك العديد من الجوانب الإيجابية فيه التي تفتح إمكانات الفرد على الحياة والإقبال عليها، وتترك له هامشا كبيرا من الحرية، مثلا آية "لا إكراه في الدين" أو "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" أو غيرها من الآيات التي تدفع الفرد إلى تحمل مسؤوليته أمام نفسه، لكن بدل ذلك يتم الاستعاضة عن كل هذا بالتركيز فقط على الآيات التي تكرس نوعا من التربية التحكمية، إذ لا يجب الخلط بين الجانب التربوي والديني، فالمنهاج التعليمي يجب أن يرتكز على علوم التربية وأسس سيكولوجية نمو الطفل، للأسف يتم تجاهل كل هذا ولا نعتمد عليه، وهناك في القرآن ما يناسب المنهاج التربوي الحديث، فالنمو العقلي والنفسي للأطفال في سن التمدرس يلائمه تصور معين يأخذ بعين الاعتبار خيال الطفل الذي يكون في هذه المرحلة تركيبيا وتفاعليا ويميل إلى التفاعل مع الكائنات الحية (حيوانات أو بشر) وهنا نجد سورا في القرآن وقصصا من قبيل النبي سليمان والهدهد أو سورة النمل أو سورة يوسف وغيرها، وهنا يمكن أن نجعل من الدين مادة تربوية قوية.

< كيف تحول التعليم من وسيلة لمحاربة التطرف إلى حاضن له ومفرخ لقيم التعصب؟
< سبق للملك محمد السادس أن نبه إلى هاته المسألة وأصدر توجيهاته لمعالجة ما يعرفه المنهاج الديني من انحرافات، لكن الوضع ما زال كما كان إذ أن الإصلاحات التي أجريت لم تكن كافية بسبب معارضة العديد من الفقهاء ورجال الدين لكل تغيير وإصلاح، وما زالت مادة التربية الإسلامية تكرس نوعا من الشوفينية التي تقصي بقية الأديان، وتكرس نوعا من التعارض بين مفهوم حقوق الإنسان في بعده الكوني مع مفهومه في الإسلام، فيتحول الدين إلى إيديولوجيا تنمط الشخصية بشكل ماضوي، فالأطفال يصلون إلى المدرسة مسلمين فوظيفتها هي التربية وليس إدخالهم إلى الدين والدعوة إليه فهذه مهمة المعابد.

في سطور

– أستاذ علوم التربية لأكثر من ثلاثين سنة
– صدرت له العديد من الأبحاث والدراسات في مجال التربية والتعليم والمدرسة العمومية
من مؤلفاته:
– التربية بين الاقتباس وإشكالية التأسيس
– السياسة التعليمية بالمغرب بين أزمة الإصلاح وإصلاح الأزمة
– التربية والصورة النمطية للنوع الاجتماعي
– الدرس الديني وعوائق بناء قيم التسامح

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق