fbpx
وطنية

حضور غير متوازن للدين في المقررات

نشطاء ينادون بالتربية الدينية عوض الإسلامية وحذف آيات الجهاد والكراهية

يطفو نقاش حضور الدين أو الإسلام في الكتب المدرسية المغربية، وكتب التربية الإسلامية خاصة، إلى السطح بداية كل موسم دراسي، إذ تتجدد الدعوات من أجل حذف بعض الآيات القرآنية، التي تدعو إلى الجهاد، وأخرى تحرض على الكراهية، ضد الأقليات الدينية، والأديان السماوية والوضعية الأخرى، من قبيل المسيحيين واليهود، كما أن حضور الدين في الكتب المدرسية، لا ينسجم بشكل كبير، مع التدين المغربي، الذي ينص عليه دستور المملكة، والخطابات الرسمية الصادرة عن أعلى سلطة في البلاد، إذ في الوقت الذي يعتمد فيه المغرب الإسلام المعتدل والسمح والمنفتح، ما تزال بعض الآيات القرآنية المرتبطة بسياقات تاريخية وجغرافية معينة، وبعيدة عن العصر الذي نعيش فيه، حاضرة في النظام التعليمي المغربي.

وخاضت الحركة الحقوقية في المغرب معركة كبيرة قبل سنوات، قصد تجفيف الكتب المدرسية، من آيات الجهاد والكراهية وعدم احترام الآخر المختلف، وما لذلك من تبعات سلبية على تكوين شخصية الأجيال الصاعدة، خاصة في سياق دولي، يشهد بروز خطاب التطرف والكراهية والإرهاب.

وقامت وزارة التربية الوطنية قبل سنتين، بحذف سورة الفتح من كتاب التربية الإسلامية، للسنة الثالثة إعدادي، وهي سورة تضم مجموعة من الآيات الصريحة التي تدعو إلى الجهاد والفتح، وعوضتها بسورة الحشر، التي أكد العارفون بالدين أنها عكس سورة الفتح، فهي تضم آيات تدعو إلى السكينة ولا تحرض على كراهية الآخر المختلف دينيا وعرقيا.

بالإضافة إلى آيات الجهاد، يوجد قدر كبير من الأحاديث النبوية، التي تدرس بالتربية الإسلامية، التي يصعب على التلاميذ فهم معانيها، خاصة أن بعضها يورد بعض القصص والحكايات، المفتوحة على تأويلات عديدة، وقد تساهم في تحريف سلوك التلاميذ، وتشويه مفهوم الحرية لديهم، خاصة في ما يتعلق بحرية المعتقد، واعتناق الأديان الأخرى، والتقليل من شأن وكرامة الشخص المعتنق لدين مختلف.

وبينما تسارع الحركة الحقوقية بالمغرب إلى الدعوة من أجل تجفيف منابع التطرف من النظام التعليمي، تعاني فئة أخرى من المغاربة في صمت، بسبب تجاهل معتقداتها الدينية والروحية، من قبيل المغاربة المسيحيين، الذين يجبر أبناؤهم على تعلم الإسلام وقوانينه من خلال الكتب المدرسية، فيما تغيب معتقداتهم بشكل تام في هذه الكتب، ما دفعهم إلى النضال بطريقتهم، قصد جعل التربية الإسلامية غير إلزامية في النظام التعليمي، والتلميح إلى ضرورة اعتماد التربية الدينية عوض التربية الإسلامية، وجعلها منفتحة على كافة الأديان، وعدم التحريض ضدها، والانتقاص منها ومن معتنقيها.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى