الأولى

تلاعبات في صفقات بـ 76 مليارا

تخص دراسات بعضها أنجز بعد الانتهاء من المشاريع والمفتشية العامة للمالية تحقق مع المسؤولين

تباشر فرق من المفتشية العامة للمالية تحقيقات لدى عدد من الوزارات والإدارات المركزية حول نفقات خصصت لدراسات لم تتم الاستفادة منها. وأفادت مصادر “الصباح” أن مفتشي المالية يركزون على الدراسات التي أنجزتها وزارة التربية الوطنية، ويتعلق الأمر بـ 41 دراسة، كلفت ميزانية الدولة أزيد من 76 مليارا.

وتبين من خلال التحريات الأولية أن الوزارة لم تكن لديها رؤية واضحة حول الجدوى من هذه الدراسات وأثرها ومساهمتها في تطوير المنظومة التربوية.

وأكدت المصادر أن هناك دراسات أنجزت بعد الانتهاء من المشاريع المعنية بها، ما يمثل إهدارا للمال العام، ويدقق مفتشو المالية في العلاقات المحتملة بين مسؤولي الوزارة والمكاتب التي تكلفت بهذه الدراسات التي وصلت كلفتها إلى 579 مليونا، كما فسخت الوزارة صفقات خاصة بدراسات، بعدما تم الشروع في إنجازها، وذلك بدعوى عدم ملاءمة موضوع الصفقة مع متطلبات النظام التربوي!
واطلع المراقبون على الوثائق المتعلقة بهذه الصفقة، فتبين أن الوزارة أدت للمكاتب المكلفة بها مبالغ وصلت إلى مليارين و196 مليونا.

ويتعلق الأمر بخمس صفقات تهم المساعدة التقنية لوضع تطبيق برنامج معلوماتي شامل لنظام التربية، الذي أنجز منها 10 %، قبل أن يتقرر إلغاؤها بعدما توصل المكتب بمبلغ مليار و226 مليونا من الوزارة، كما تم إلغاء صفقة خاصة بالدراسة المتعلقة بالمساعدة التقنية لاستكمال تنفيذ المقاربة بالكفايات على مستوى المدارس الابتدائية والثانوية والإعدادية، بعدما أنجز المكتب 19 % من العمل، واستخلص من الوزارة 710 ملايين، وألغت الوزارة صفقة إنجاز دراسة لإنشاء نظام الأمن الإنساني وحماية أطفال المدارس بعد إتمام 60 % من الأشغال، وأدت الوزارة مبالغ لفائدة المكتب المشرف على الدراسة وصلت إلى 112 مليونا، وأدت 116 مليونا لمكتب دراسات عهد إليه بإجراء دراسة حول وضع نظام تتبع وقيادة المشاريع لدى مديرية التعليم المدرسي، لكنها ألغت الصفقة بعد إنجاز 25 % منها.

وتبين بعد التدقيق في هذه الصفقات أن بعض المكاتب لجأت إلى القضاء لاستخلاص تعويضات عن فسخ هذه الصفقات، التي يمكن أن تخلص إلى إرغام الوزارة على أداء مبالغ إضافية لفائدة هذه المكاتب.
وأفادت مصادر “الصباح” أن المفتشية العامة للمالية ستنجز تقريرا حول مجموع الاختلالات التي شابت هذه الصفقات وإحالة التقرير على رئيس الحكومة من أجل تحريك مساءلة المسؤولين عن الاختلالات وإحالة الملفات ذات الطابع الجنائي على القضاء.

وستهم التحقيقات مختلف الدراسات التي تنجزها الإدارات والمؤسسات العمومية للتدقيق في جدواها ومآلها، خاصة أن هناك بعض الوزارات تطلق دراسات متكررة على موضوع واحد. وأصبحت الدراسات تشكل كلفة هامة بالنسبة إلى ميزانية الدولة، وغالبا ما لا يتم الكشف عن نتائجها، إذ تظل هذه الدراسات في الرفوف وكأن الهدف هو إجراء الدراسة وليس الاستفادة من نتائجها وخلاصتها.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض