fbpx
الأولى

التخلص من البرتقال للتحكم في الأسعار

صور تظهر شاحنات تتخلى عن كميات من الفاكهة تهاوت أثمانها إلى أرقام قياسية والسماسرة اكبر المستفيدين

تداول فلاحون ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي صورا لشاحنات “تتخلص” من بضاعتها من البرتقال الموسمي و”الكليمانتين” و”النافيل” و”ماروك لايت” في غابة مجاورة لمنطقى أولاد تايمة، بإقليم تارودانت. وظهرت في الصور نفسها جبال من هذه الفاكهة متخلى عنها، بعد تهاوي أسعارها إلى أرقام قياسية هذا الموسم.

واضطر بعض منتجي الحوامض إلى هذه الطريقة لإعادة التوازن بين العرض والطلب، إذ انخفض سعر الكيلوغرام إلى 30 سنتيما في الضيعات، وهو سعر لا يغطي الحد الأدنى من التكاليف ومصاريف الإنتاج والطاقة سواء الغاز أو البنزين المستعمل، إذ تحتاج ضيعة بمساحة 16 هكتارا إلى مائتي ألف درهم في السنة من الطاقة، ثم عدد السنوات التي يتطلبها التشجير والإنتاج، حسب مهنيين، دون الحديث عن أجور العمال القارين والموسميين وباقي المصاريف اليومية الأخرى. ووصف رئيس جمعية للمهنيين في حديث لـ”الصباح” الوضع بالكارثي، إذ لم يشهد المنتجون، طيلة سنوات، سياقا مماثلا، تهوى فيه الأسعار إلى هذا الحد، في الوقت الذي يستفيد السماسرة والوسطاء وبعض تجار الجملة والتقسيط الذين يضبطون الأسعار حسب مصالحهم.

ويتراوح سعر الكيلوغرام من الكليمانتين في أسواق التقسيط ولدى الباعة المتجولين والفضاءات التجارية الكبرى بين 3 دراهم و4، ما يرفع هوامش الربح إلى نسب قياسية تبلغ 1000 في المائة، أي عشرة أضعاف.

وقال رئيس الجمعية، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن الصور المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي صحيحة 100 في المائة، وهي تعكس حجم التذمر الذي وصله المهنيون والمنتجون، الذين كانوا مخيرين بين حلين أحلاهما مر، إما أن يتركوا الفواكه في أشجارها ولا يقطفونها (بسبب الكلفة الباهظة للعملية)، أو يتخلصوا من بضاعتهم بهذا الشكل، حتى لا يخضعوا إلى ثمن مجحف للسوق.

وأوضح المصدر نفسه أن الوضع الحالي يرسم مستقبلا مخيفا أمام المنتجين، الذين استثمروا الملايين في هذا القطاع، والتزموا بقروض مع مؤسسات بنكية لتغطية العجز والمصاريف، دون أن يحققوا الحد الأدنى، بسبب غياب سياسة حمائية لهم.

وتزامنت وفرة العرض من الحوامض (خصوصا الكليمانتين)، مع السياق الدولي المضطرب، والأخبار الآتية من أوربا، خصوصا فرنسا، ما أثر على مسلسل الصادرات الضعيف بدوره، ولا يتجاوز 60 ألف طن في أحسن الأحوال.

وينتج المغرب ما يقارب 1.3 مليون طن سنويا ويساهم القطاع في إحداث 21 مليون يوم عمل في السنة، كما يضم حوالي 13 ألف منتج للحوامض يستغلون مساحة إجمالية تقدر بحوالي 92.000 هكتار، بينما 47 في المائة من الاستغلاليات الوطنية مجهزة بأنظمة للسقي.

وحسب معطيات رسمية لوزارة الفلاحة، تتوزع الجهات الرئيسية للإنتاج بين سوس ماسة (38 في المائة)، والغرب/ اللوكوس (20 في المائة)، وملوية (17 في المائة)، وتادلة (14 في المائة)، والحوز (6 في المائة)، وتشمل الأصناف الرئيسية للحوامض المغربية “الكليمنتين” (39 في المائة)، و”ماروك لايت” (29 في المائة)، و”النافيل” (22 في المائة)، والبرتقال النصف موسمي (5 في المائة)، إلى جانب أنواع أخرى.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى