الصباح الـتـربـوي

الأطفال المعاقون ذهنيا… الغائبون في المناهج العمومية

وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن تقدم منحة لا تتعدى 900 درهم عن كل طفل والتكاليف تصل إلى 2500 درهم شهريا

ما الذي تقدمه الدولة للأطفال المعاقين ذهنيا؟ سؤال يمكن الإجابة عليه من خلال وجود مجموعة من الجمعيات التي تأسست بمبادرة من آباء هذه العينة من الأطفال، إذ لو كانت السلطات العمومية تعنى بهذه الفئة ما كان للآباء تحمل أعباء تدريس وتكوين وترويض أطفالهم، الذين جعلهم القدر يختلفون عن باقي الأطفال الآخرين.
رغم أن هذه الفئة من الأطفال تتطلب إمكانيات خاصة من أجل التمدرس والترويض والإدماج، فإن الوزارة الوصية تقتصر فقط على تقديم دعم في حدود 900 درهم، لا يمكنه تغطية تكاليف الخدمات التي يتطلبها إدماج الشخص المعاق ذهنيا، إذ تصل تكلفة التمدرس والترويض
والتوجيه ما يناهز 2500 درهم. وإذا كانت الوزارة تقدم هذا الدعم رغم هزالته، فإن دور الجماعات المحلية يظل شبه منعدم، كما أن وزارة التربية الوطنية لا تتوفر على أي برنامج بيداغوجي مخصص لهؤلاء الأطفال. الأمر الذي يجعل الآباء في حيرة من أمرهم، إذ لا يمكنهم تسجيل أطفالهم في مؤسسات التعليم العمومية، خاصة بالنسبة إلى الأسر المعوزة التي لا تجد الإمكانيات المالية لتسجيل أطفالها في المؤسسات الخاصة المتخصصة في تكوين الأطفال المعاقين ذهنيا.
ومن خلال استقراء آراء عدد من الأسر التي يعاني بعض أطفالها الإعاقة الذهنية، أكدت نسبة كبيرة منها أنها لا تستطيع تسجيل أطفالها بالمؤسسات الخاصة نظرا لارتفاع كلفة التمدرس والترويض والتطبيب، وتجد نفسها مضطرة إلى إبقاء هؤلاء الأطفال بمنازلهم، ما يؤثر على نفسيتهم ويؤزم وضعيتهم، وذلك في غياب أي اهتمام من طرف السلطات الوصية على القطاع، سواء تعلق الأمر بوزارة التربية الوطنية أو الوزارات ذات البعد الاجتماعي.
وفي الوقت الذي تجزي الجماعات المحلية الهبات على الجمعيات، التي لا وجود لها في أرض الواقع، نجدها تحجم عن المساهمة في دعم الأسر التي يعاني أطفالها الإعاقة من خلال تقديم مساعدات للجمعيات التي تعنى بهذا الجانب، من أجل مساعدتها على تسجيل أطفال الأسر المعوزة. وأكد مسؤول بإحدى الجمعيات أن الجماعات المحلية غائبة ولا تقدم أي إعانات لهذه الجمعيات رغم أنها تقدم خدمات هامة للأسر في غياب توفر معاهد ومؤسسات عمومية لتدريس هذه العينة من الأطفال.
وفي ظل الوضعية الراهنة يظل مصير هؤلاء الأطفال رهينا بالوضعية المالية لأسرهم، ما يطرح أكثر من سؤال حول مسؤولية الدولة، خاصة أنها وقعت على عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالشخص المعاق. الغريب في الأمر أن الوزارة وفي إطار إدماج الطفل المعاق ذهنيا قررت إلحاق هذه العينة في المدارس العمومية، علما أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى برامج تكوينية خاصة وإلى أساتذة مؤهلين في هذا المجال، في حين أن معاهد تكوين الأساتذة لا يوجد بها تخصص في المجال. فكيف يمكن لأستاذ عاد أن يتعامل مع طفل ذي حاجيات خاصة؟ إن إدماج الطفل المعاق داخل مؤسسات التعليم العمومية دون توفير الإمكانيات الضرورية لهذا الغرض.
وتجدر الإشارة إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن الدار البيضاء لوحدها يوجد بها 40 ألف طفل معاق، في حين أن الطاقة الاستيعابية للجمعيات الموجودة على تراب البيضاء لا يمكنها استيعاب هذا العدد، إذ أن أكبر جمعية تستوعب ما بين 300 و400 طفل. الأمر الذي يفرض على السلطات المسؤولة بذل مجهودات كبرى من أجل توفير مؤسسات خاصة بهذه العينة من الأطفال. وفي غياب ذلك يصبح من المفروض على المسؤولين تقديم الدعم اللازم للجمعيات وتشجيع إنشاء جمعيات أخرى من هذا القبيل لتغطية الخصاص في هذا المجال.
إذا كان القانون يفرض على الجمعيات الاستجابة لعدد من المعايير من قبيل التوفر على طبيب نفساني واحترام القواعد المحاسباتية، فإن الدولة بالمقابل لا تقدم أي دعم لهذه الجمعيات، ما يزيد في تأزيم وضعيتها المالية بسبب ارتفاع كلفة التسيير، إذ أن احترام هذه الالتزامات يكلف الجمعيات مبالغ هامة، ما يوسع عجزها المالي ويجعلها غير قادرة على استقبال أطفال جدد. وتظل الأسر المعوزة هي المتضررة من الوضع الحالي. وتجدر الإشارة في هذا الباب إلى أن الدعم الذي تقدمه وزارة التضامن يظل هزيلا، إذ يقتصر فقط على تكاليف التمدرس، كما لو أن هؤلاء الأطفال عاديون، في حين أنهم في حاجة إلى خدمات خاصة، غالبا ما تكون مكلفة بالنسبة إلى جمعيات الأطفال المعاقين ذهنيا.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق