fbpx
الصباح الـتـربـوي

الجمعيات تعوض المدارس النظامية وتتكفل بتعليم الأطفال المعاقين ذهنيا

تخصص لهم برامج تعليمية فردية تنسجم مع كل حالة إعاقة في ظل غياب كتاب مدرسي خاص

أطفال غير طبيعيين، أشخاص يختلفون جسمانيا وذهنيا عن باقي أقرانهم، وقد تصل النعوت إلى وصفهم ب»الحمقى» و»المعتوهين». فالأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، وإلى حين قريب ظلوا أفرادا غير مرغوب فيهم، يطولهم التهميش، ولا تتوانى

أسرهم في إخفائهم وعزلهم عن محيطهم، درءا للحرج الذي يسببونه لها. غير أنه، ومنذ بضعة سنوات، غدا المغرب منخرطا، بفضل السياسة الملكية التي تعنى بهذه الشريحة من المجتمع، في إدماج
هذه الفئة في الحياة العامة، فتناسلت في مختلف مدن المملكة، مراكز صحية مختصة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم بغية  تيسير اندماجهم في الحياة العادية.

ولأنه، لا وزارة التربية الوطنية ولا الحكومة أدرجت ضمن برامجها ملف تربية وتعليم هذه الفئة من المواطنين، أخذت بعض الجمعيات ومراكز التأهيل النفسي والتربوي، التي مازالت لحد اليوم تقتصر على كبريات المدن، (أخذت) على عاتقها تأهيل هؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى اختلاف إعاقتهم ومدى حدتها، في الوقت الذي يرفضهم فيه المجتمع والدولة وتكل أسرهم، سيما الفقيرة منها، من تحمل متطلباتهم.
جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالدار البيضاء، واحدة من أبرز الجمعيات بالعاصمة الاقتصادية للبلاد، تتكفل بحولي 400 شخص معاق، منهم أطفال بالكاد بلغت أعمارهم خمس سنوات وشباب فاقوا العشرين سنة، يعانون إعاقة ذهنية تختلف حدتها، تتكفل الجمعية برعايتهم صحيا ونفسيا وتحاول جاهدة تمكينهم من المهارات المعرفية وتلقينهم مبادئ التعليم الأولية، واضعة لكل واحد منهم برنامجا خاصا يندمج ويتناسب مع قدراته وخصوصية حالته، في ظل غياب الكتاب المدرسي.

مركز المعاريف.. النواة الأولى للتأهيل المعرفي
أقسام وحجرات مزدانة برسومات ومجسدات. ممرات بألوان بهيجة ولوحات فنية تدخل الغبطة والسرور. حجرات مجهزة مختصة في التقويم العضلي وأخرى لتقويم النطق. ورشات للصناعة التقليدية والمهارات اليدوية منفتحة على حديقة للترفيه. هكذا تتجزأ بناية مركز المعاريف التابع لجمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالدار البيضاء، بطاقة استيعابية تصل إلى 80 طفلا، ويتكفل برعاية الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية من 5 سنوات إلى 12 سنة، يتحدرون من كل من أحياء المدينة، على أساس أن ينتقلوا بعد ذلك إلى مركزي عين الشق أو دار بوعزة اللذين يستقبلان من تفوق أعمارهم 12 سنة.
«لا يمكن أن نتجاوز 80 طفلا بالمركز، علما أن طلبات الالتحاق به تفوق في العديد من المرات هذا السقف، إلا أننا لا نتمكن من قبولهم جميعا»، تقول مسؤولة مركز المعاريف، موضحة «لم يأت رفضنا لباقي الطلبات، إلا وعيا منا بالخصوصية التي تتطلبها رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي نحرص على أن تمر في أحسن الظروف».
ويرمي المركز من خلال حصره التكفل بهؤلاء الأطفال، من الساعة الثامنة صباحا إلى الخامسة زوالا، إلى جعل الآباء ينخرطون، بدورهم،  في تربية أبنائهم. «الحمد لله، حاليا حدث وعي نسبي لدى المجتمع بخصوص هذه المسألة، ولم تعد الأسر تخجل من أن يكون أحد أفرادها طفلا معاقا، بل حتى إنها تبحث له عن مدرسة خاصة، لذا وجب إشراكها هي الأخرى في المسيرة التربوية لهذا الطفل، بغية إدماج الطفل في مجتمع يصر على رفضه» تقول المسؤولة عن المركز.
ويعد المركز النواة الأولى لتأهيل الأطفال ومساعدتهم على إدراك المبادئ الأولى في التمدرس، لمن أظهر منهم قدرة على الاستيعاب، ذلك أنه يتم العمل، خلال هذه السنوات (من 5 إلى 12 سنة)، على تأهيل الطفل جسديا واستشعار قدراته وتقويم وظائف النطق والحركة لديه من خلال قيامه بأنشطة الهدف منها خلق علاقة مع الواقع الذي يعيشه والاعتماد على نفسه في جميع المجالات، لتشرع المؤسسة في نهاية المطاف في تلقينه المبادئ الأولى للتعليم وتهييئه إلى ما قبل المدرسي بهدف استكمال المسار الدراسي في مركزي عين الشق للإناث ودار بوعزة للذكور التابعين للجمعية.

برنامج تعليمي فردي لكل حالة إعاقة
نظرا لخصوصية الأطفال المعاقين ذهنيا، وبعد أن يتم تأهيلهم جسديا ونفسيا، طيلة سبع سنوات التي يفترض أنهم قضوها داخل مركز الجمعية بالمعاريف، حيث يتم، مبدئيا، علاج النقص الذي يعانونه على جميع المستويات، «إذ نتحدث في هذا الإطار عن علاج تأهيلي للطفل، نمر بعد ذلك إلى ما هو تربوي»، يوضح عضو بالجمعية.
وينقسم كل من المركزين عين الشق ودار بوعزة إلى جناحين، يعنى أحدهما برعاية الأشخاص الذي ثبت عدم قدرتهم على التطور والاستجابة إلى أي نوع من التأهيل، فيما يضم الجناح الآخر أشخاصا يبدون رغبة في التعلم وينخرطون في برامج التعليم.
«نعتمد على برامج تعليمية فردية تتناغم مع قدرة كل فتاة، أي أن كل حالة إعاقة تتطلب منا تكييف برنامج تعليمي خاص بها، رغم أننا نحاول تكوين مجموعات يكون المستوى المعرفي لأعضائها متقاربا، إلا أنه غالبا ما نضطر إلى العودة إلى البرنامج الفردي»، تقول مربية بمركز عين الشق للفتيات، مشددة على أن «ما يساعدنا هي الرغبة التي تبديها بعض الفتيات في التمدرس واكتساب المعارف ومهارات الحساب».
ويشمل البرنامج التعليمي الذي يخضع إليه مرتادو كل من مركز عين الشق أو دار بوعزة حصصا في التعبير وتعلم الحساب والكتابة والقراءة، كما يشمل أساسا تنظيم ورشات تعنى بتطوير المهارات اليدوية التي تعتبر نتاجا لما تم إدراكه من معارف، فضلا عن دورات تكوينية في الإعلاميات، تعتمد أساسا على تلقين استعمال الحاسوب، وأنشطة رياضية.
وفي غياب كتاب مدرسي، يضطر الطاقم التربوي إلى الاشتغال بالمقررات التي تعتمدها الوزارة لتعليم الأطفال في المرحلة التأهيلية، «فغالبا ما نستعمل المقررات الموجهة للأطفال الأسوياء المتراوحة أعمارهم بين خمس وست سنوات نظرا للفرق بين العمر الحقيقي والعمر الافتراضي لهؤلاء الأطفال، تستند أساسا على تعليم الخط والقراءة»، توضح المربية مضيفة أن الوزارة الوصية إلى اليوم لم تضع أي برنامج تربوي خاص بهذه الفئة، «ما يجعلنا في بعض الأحيان نلجأ إلى مقررات أجنبية نعمل على ترجمتها وتكييفها مع الواقع المغربي».

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى