الصباح الـتـربـوي

رضوان: نثمن مجهودات مبادرة التنمية البشرية والتعاون الوطني

رئيس جمعية آباء وأولياء الأطفال المعاقين ذهنيا قال إن الكل مسؤول عن هذه الفئة

أوضح علي رضوان، رئيس جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالدار البيضاء، أن تأسيس الجمعية من طرف آباء الأطفال المعاقين ذهنيا جاء نتيجة غياب مؤسسات عمومية تعنى بهذه الفئة. وأشار إلى أن موارد الجمعية تتشكل أساسا من واجبات

الانخراط، التي يؤديها الآباء ومشاركة التعاضديات
وشركات التأمين والهبات والتبرعات. وأكد أن كلفة كل طفل تصل إلى 2500 درهم.

كيف جاءت فكرة إنشاء جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا؟
تأسست الجمعية خلال 1972 من طرف آباء وأولياء الأطفال المعاقين ذهنيا، الذين وجدوا أنفسهم آنذاك أمام فراغ تام لأي مؤسسة أو جهة تعنى بتربية وعلاج أبنائهم، وأصبحت الآن من أكبر وأهم الجمعيات في هذا المجال. وتتمتع بصفة المنفعة العامة منذ 1989، وتعتبر عضوا نشيطا ومؤسسا للاتحاد الوطني للجمعيات المهتمة بالأشخاص المعاقين ذهنيا، كما تعتبر عضوا منخرطا في العصبة الدولية للجمعيات المهتمة بالأشخاص المعاقين ذهنيا، إضافة إلى عضويتها في جمعية الانطواء الكيبيكية بكندا، وفي الجمعية الفرنسية للبحث في ميدان الانطواء على النفس وأذهان الأطفال، وتربطها اتفاقية توأمة بأولياء الأطفال غير المندمجين بإقليم لاجيروند في إطار توأمة مدينتي الدار البيضاء وبوردو الفرنسية.

وماهي أهداف الجمعية؟
تتلخص أهداف الجمعية في تمكين الأطفال الذين يتم استقبالهم داخل المؤسسات التابعة للجمعية من علاج وتربية خاصين على المستوى الطبي والنفسي والبيداغوجي والحركي النفسي وترويض النطق والأعمال اليدوية والعلاجية ومختلف الرياضات، من بينها ركوب الخيل والسباحة، كما تساهم الجمعية في الدفاع عن حقوق المعاقين ذهنيا، وتعتبر نقطة استقبال وإنصات وتوجيه لأسر الأطفال المعاقين ذهنيا، وتساهم في خلق وتوطيد روح التعاون والتضامن بين أسر هؤلاء الأطفال. ولتحقيق أهدافها قامت الجمعية منذ تأسيسها بعمل جاد ومتواصل، إذ تمكنت إلى حد الآن من خلق 5 مؤسسات وعدة مصالح مختصة تقوم الجمعية بتسييرها وتنشيطها، ويتعلق الأمر بالمعهد الطبي والتربوي المبكر للمعاريف، الذي يستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 و6 سنوات، والمعهد الطبي التربوي لحي الإنارة للأطفال مابين 7 و10 سنوات، والمعهد البيداغوجي لدار بوعزة، الذي يستقبل الأطفال مابين 11 و14 سنة، والمعهد الطبي المهني لدار بوعزة، الذي يستقبل المراهقين والشباب ما بين 15 و30 سنة، والمعهد الطبي العلاجي لدار بوعزة، الذي أنشئ سنة 1988، في سابقة من نوعها في العالم العربي والإفريقي آنذاك، ويستقبل الذهانيين والانطوائيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 25 سنة. مع العلم أن المعاهد الثلاثة الأخيرة توجد بضيعة تصل مساحتها إلى 12 هكتارا بدار بوعزة، حيث يتمتع الأطفال بالهواء الطلق والنقي. وتستقبل جمعيتنا ما يناهز 400 طفل وشاب معاقين ذهنيا، وذلك من الاثنين إلى الجمعة.

من أين تتشكل مصادر التمويل؟
مداخيل الجمعية تنقسم إلى ثلاثة أنواع، تتمثل في مساهمة الآباء، التي تمثل أكثر من 30 في المائة من الميزانية ومشاركة التعاضديات وشركات التأمين بحصة 40 في المائة والهبات والتبرعات، التي تساهم بنسبة تناهز 30 في المائة، في حين أن إعانات الدولة والجماعات المحلية لا تتعدى نسبتها 0.5 في المائة.

ما هي الإكراهات التي تواجهها الجمعية؟
من أهم الإكراهات التي نواجهها في تسيير مصالح الجمعية تأخر الدولة في صرف دعم التمدرس، إذ أن الجمعية تتوصل بهذا الدعم، الذي يصل إلى 900 درهم عن كل طفل عند نهاية الموسم الدراسي، ما يشكل ضغطا على ميزانية تسيير الجمعية، بالنظر إلى أن كلفة تمدرس الطفل تصل إلى 2500 درهم، أي أنه رغم أداء الوزارة الوصية على القطاع دعم التمدرس في آجاله، أي مع بداية الموسم الدراسي، فإن هذا المبلغ لا يكفي لسد التكاليف الحقيقية. ويتمثل الإكراه الثاني في أن عددا من الآباء لا يؤدون واجباتهم التكميلية،إذ يتعين على الآباء أداء الفرق بين دعم الدولة والتكاليف التي تتحملها الجمعية عن كل طفل بالنسبة إلى الخدمات التي تقدمها إضافة إلى التمدرس، ما دامت الدولة لا تؤدي سوى تكاليف التمدرس. ومادامت الجمعية لا يمكنها حرمان الأطفال المعوزين من كافة الخدمات التي تقدمها إلى باقي الأطفال، فإن ذلك يسبب لها عجزا سنويا يتراوح ما بين 150 وأكثر من 200 مليون، كما هو الحال بالنسبة إلى الموسم الحالي.

ما هي الأسباب الأخرى من وراء هذا العجز؟
تجدر الإشارة إلى أنه عندما استلمنا مسؤولية تدبير شؤون الجمعية وجدنا مخطط عمل التزمت به الجمعية بشراكة مع الوزارة الوصية آنذاك (سنة 2005) وأشرف على إعداده إطار في التعاون الوطني، ويتضمن هذا المخطط معايير للتدبير الإداري والبيداغوجي الطبي، ومعايير للتدبير المالي، وتطلب تنفيذ هذا المخطط تكاليف كبيرة، وذلك من خلال إلزام الجمعية بالتوفر على محاسبين قارين ومفوض حسابات وخبير في الحسابات ونظام معلوماتي. ويلزم القانون 14-05، الذي تنخرط فيه الجمعية، توفير إطار مؤسساتي جيد للطفل وفق المعايير المعمول بها دوليا في هذا المجال. الأمر الذي جعل الجمعية تتحمل تكاليف إضافية لتوفير الأطر المؤهلة في المجال، إذ تتحمل المؤسسة كتلة أجرية تصل إلى 24 مليون سنتيم شهريا، ناهيك عن الديون التي تركها المكتب السابق، التي لا تزال الجمعية ملزمة بأدائها.

وماذا عن الجوانب الإيجابية التي استطاعت الجمعية تحقيقها؟
في بداية الأمر نؤكد أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة، تعتبر مكسبا للجمعية ولكافة الأسر المعوزة، بالإضافة إلى المجهودات التي يبذلها التعاون الوطني في هذا الباب، إذ يصاحبنا في العديد من المشاريع. وأغتنم الفرصة في هذا الباب لأنوه بكافة أطر الجمعية والعاملين بها، الذين يضحون من أجل إسعاد هؤلاء الأطفال.

كيف تنظرون إلى المستقبل وما هو تصوركم لتحسين الخدمات المقدمة إلى هذه العينة من الأطفال؟
باعتبارنا مسيرين وكذلك آباء لهذه العينة من الأطفال، يمكن أن أؤكد أن هناك تفاؤلا بالمستقبل، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها المغرب، خاصة المجهودات التي يبذلها صاحب الجلالة والعناية التي يوليها لهذه الشريحة من المجتمع، ولا يمكننا، بصفتنا آباء لهؤلاء الأطفال، إلا أن نضاعف مجهوداتنا من أجل أن يكون أطفالنا في وضعية أحسن من خلال تحسين جودة الخدمات التي تقدمها مؤسساتنا وتنويعها.
وتجدر الإشارة إلى أن الجميع يتحمل المسؤولية في ما يتعلق بهؤلاء الأطفال بالنظر إلى حالة العوز التي يوجدون عليها، كما أن المسؤولية ملقاة على السلطات العمومية، خاصة أن المغرب صادق على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تعنى بالشخص المعاق.

أجرى الحوار:ع.ك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق