fbpx
ملف الصباح

محاضر الضابطة في قفص الاتهام

خلية أمنية مركزية لتتبع الشكايات وتحريك متابعات في قضايا التزوير

لا تخلو جلسات المحاكم من اتهامات المتقاضين والمحامين للضابطة القضائية في تزوير محاضر الأبحاث التمهيدية وتغيير الحقائق لتغليب طرف على آخر، ما خلف غياب الثقة سواء للضحايا أو المتهمين.

الاتهامات الموجهة إلى ضباط الشرطة القضائية من درك وأمن تواجهها النيابة العامة بالدفاع عن المحققين وباحترامهم للمساطر الجنائية المعمول بها، لكن ذلك لا يمنع الوكلاء العامين للملك على الصعيد الوطني من تحريك الشكايات، إذا ما أظهر المشتكون أدلة قطعية في تورط ضباط الشرطة في تزوير وتحريف الوقائع والتصريحات، لكن في حال غياب ما يفيد تورط رجال الضابطة القضائية، فسيكون مصير هذه الشكايات الحفظ، ويلجأ هؤلاء المشتكون إلى وسائل الإعلام البديل لبث فيديوهات لا تخلو من تجريح، كما حاول الكثير من المتقاضين الانتحار سواء أمام المحاكم، أو مراكز الأمن والدرك.

وحركت النيابة العامة شكايات ضد الأمن والدرك وحتى رجال السلطة الترابية، وعلى صعيد الدائرة القضائية بالرباط تورط مسؤولون بالأمن والدرك، في تزوير محاضر ووجدوا أنفسهم ملاحقين بجناية التزوير في محررات رسمية، آخرها الحكم على رئيس قسم بفرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن بالخميسات، بعشر سنوات سجنا، بعدما ضمن أسماء مسؤولين أمنيين معه بالمحاضر مقابل الحصول على رشوة، في الوقت الذي كانوا في عطلة.

كما عرضت المحكمة الأربعاء الماضي، ضابطا ممتازا بالشرطة القضائية بمنطقة أمن يعقوب المنصور بالرباط، على غرفة الجنايات بتهمة التزوير في محرر رسمي وتغيير الحقيقة بسوء نية، بعد شكاية مختص في ترويج التحف الأثرية، كما عرضت المحكمة دركيين بنواحي الخميسات يواجهون التهمة ذاتها بعد تزوير في حقائق مرتبطة بحادثة سير مميتة.

وبالنسبة للتماطل في عدم تحريك الشكايات المسجلة أمام الضابطة القضائية، تحركت المديرية العامة للأمن الوطني، السنة الماضية، وأوفدت لجنة تفتيش إلى مصالح الشرطة القضائية بالعاصمة الإدارية للمملكة، انتهت بسقوط 26 مسؤولا بمختلف التخصصات بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية، بعد إهمال شكايات، وأحالت ولاية الأمن المسؤولين على مصالح مختلفة بدون مهام، وبعدها اشتغلوا في دوائر أمنية وفرق حوادث السير والأمن العمومي.

وشكلت المديرية العامة للأمن الوطني خلية مركزية يقتصر دورها على استفسار المسؤولين عن مصير الشكايات فور تأخر البت فيها، أو تسجيل شكايات في الموضوع من قبل المتقاضين.

وأوضح مصدر أمني في حديث مع “الصباح” أن اللجنة تباغت مختلف المسؤولين على الصعيد الوطني لمساءلتهم حول التأخر في معالجة الشكايات، ما وضع رجال الأمن على المحك في القيام بمهامهم.
وحاولت المديرية العامة للأمن الوطني بخصوص إجراءاتها الجديدة إعادة الثقة للمتقاضي ولحسن سير المرفق الشرطي، كما تتفاعل باستمرار مع الشكايات التي تنشر في وسائل الإعلام ويطالب أصحابها بالتحقيق مع الضابطة القضائية سواء من خلال تزوير محاضر البحث التمهيدي، أو إخفاء الشكايات ومحاباة طرف على آخر.

ورغم تحريك الشكايات سواء من خلال التحقيق الإداري أمام المديرية العامة للأمن الوطني، أو التحقيق التمهيدي مع ضباط الشرطة القضائية بإشراف النيابة العامة، فالعديد من هذه الشكايات يكون مصدرها الجهل بالقانون المنظم لعمل ضابط الشرطة القضائية، وبعدها يكون مصيرها الحفظ، أو براءة المتابعين.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى