fbpx
ملف الصباح

قصص قضاة مرتشين … أحكام في المزاد العلني

لا تنتهي قصص القضاة المرتشين، فحكاياتهم تثير فضول الرأي العام، وتدنيسهم لمحراب العدالة يجعلهم، ولو لمجرد الشبهة، منبوذين اجتماعيا، وفسادهم يخل بالتوازن وإنصاف الفرد والمجتمع.

خلال السنة الماضية ضبط قاض متلبسا بتلقي رشاو مالية، مقابل تغاضيه عن مخالفات،وقبله وقع زميل له في فخ الشرطة، بعد أن ضبط بتلقي مبالغ مالية كبيرة، مقابل تخفيض حكم الإعدام، في حين اعتقل آخر جعل من هيأة المحكمة مزادا علنيا للأحكام، حتى اشتهر بأحكام البراءة، مقابل المال.

إنها أشهر قضايا فساد لقضاة أساؤوا لزملائهم المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة، ويعتبرون نموذجا في اجتهادات قضائية تدرس للطلبة في أكبر المعاهد العالمية، إلا أن ذلك لم يمنع من خروج قضاة عن الاستثناء، فضبطوا متلبسين بالفساد، فشدد زملاؤهم الأحكام عليه، دفاعا عن العدل وصورة القضاء.

تحكي الأخبار أن قاضيا بمحكمة الجنايات أمر بحبس زميل له، وعون بالمحكمة، ومحاميين، وذلك لضبطهم متلبسين برشوة، واستمعت هيأة المحكمة إلى اعترافات المتهمين، والتسجيلات الصوتية، ومرافعة النيابة العامة، وصور اعتقالهم متلبسين برشوة “مبالغ مالية مرقمة” أثناء وجودهم بمقهى في الكورنيش، فالقاضي كان يعرض خدماته على المتقاضين، حتى أن المحققين اكتشفوا عددا كبيرا من أحكام البراءة في جميع القضايا المنظورة أمامه.

ولم يدرك القاضي المرتشي أن هناك أعينا تترصد خطواته، خاصة أن المعلومات نفسها أشارت إلى أنه طلب رشوة مقابل الحكم في إحدى القضايا المنظورة أمامه، لصالح أحد أطراف القضية، فتم إعداد كمين له، وتم ضبطه أثناء حصوله على الرشوة، ففي الوقت الذي كان يتقاضى الرشاوى كانت الجهات المسؤولة تباشر مساطر إدارية لاعتقاله بالجرم المشهود، إذ أخطرت المجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، للقبض عليه متلبسا، ووافق المجلس الأعلى على رفع الحصانة عنه، كما أصدرت النيابة العامة إذنا بالتسجيلات الصوتية له ومراقبته.

لم يكن القاضي إلا مثالا على تعدد قضايا الرشوة خلال الفترة الأخيرة، وذلك بعدما نجحت الأجهزة الأمنية في الإيقاع بعدد من المسؤولين المتورطين، ومنهم قاض ضبط متلبسا يتقاضى رشاوي مالية، مقابل تغاضيه عن جنح، في حملة اعتمدت على إجراء تسجيلات صوتية ومصورة للمتهمين أثناء تقاضيهم مبالغ الرشوة،قبل القبض عليهم متلبسين، فضلا عن تسجيل المكالمات الهاتفية مع الوسيط، وهوماشكل دليلا ثابتا لايمكن للمتهم إنكاره.

إنها وقائع لقضاة فاسدين في مصر، إذ يتحدث القضاة المصريون في نقاشاتهم على القنوات التلفزيونية عن الوقوف ضد الفساد، خاصة أنهم طالما خاضوا معارك كبرى، منها خروجهم في مسيرة بالشوارع في عهد حسني مبارك، الرئيس الأسبق، للتنديد بالتطاول على اختصاصاتهم، لكن قضايا الفساد في صفوفهم جعلتهم ينتفضون أكثر من مرة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى