مجتمع

صحافيون يحاكمون صورة المرأة في الإعلام

دراسة: 62 في المائة من المستجوبات أكدن أن ولوجهن للتعليم اعتبر أهم تحول في حياتهن

استعرض المتدخلون في الندوة الوطنية التي نظمتها غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء بتنسيق مع الجمعية المغربية لمساندة الأسرة السبت الماضي بمقر الغرفة حول موضوع «صورة المرأة المغربية في الإعلام» جملة من التمثلات النمطية التي مازالت تعيشها المرأة المغربية  في الخطاب الإعلامي.
وقال عبد الإله حسون، نائب رئيسة الجمعية المغربية لمساندة الأسرة. إن هذه الندوة  تأتي في سياق الاحتفاء باليوم الوطني للمرأة المغربية الذي يأتي هذه السنة في ظل اهتزاز طال صورة المرأة المغربية بفعل الهجمة الشرسة لوسائل الإعلام العربية تحط من قيمتها ومكانتها. وأضاف حسون «أردنا من خلال هذه الندوة وضع الأصبع على مكامن الخلل وإبراز الدور الايجابي للمرأة في مختلف المجالات».
ومن جانبها، استعرضت نزهة حضرمي، ممثلة وزارة الاتصال؛ نتائج الدراسة الإستراتيجية التي أنجزتها الوزارة أخيرا حول «انتظارات المرأة المغربية بخصوص تمثلها لصورتها في وسائل الإعلام السمعية البصرية».
وأوضحت الدراسة أن التلفزيون لا ينهض بكامل دوره في المواكبة والدفع نحو تغيير المجتمع، كما لم يطور صورة الرجل، إذ يركز على الرجل المتسلط على المرأة، ولا يظهر حالات لتقاسم أعباء الأشغال المنزلية داخل البيت .
وبالنسبة إلى صورة المرأة في الإشهار فيتم التركيز على أقلية  من النساء تمثل فئة من المجتمع تعيش وضعيات معيشية صعبة؛ وهي صورة تحط من قيمة المرأة وتشوهها. وبالنسبة إلى النساء المشاهدات تعتبر صورة المرأة في وسائل الإعلام صورة زائفة ذات طابع خادع وتحقيري؛ بمعنى أنها لا تعكس واقع المرأة المغربية؛ كما آخذت الدراسة على التلفزيون عدم اقتراحه لنماذج  يمكن احتذاؤها كهوية للنساء. ويظل دور المرأة الصحافية حسب الدراسة مغيبا في البرامج الحوارية مقتصرة في كثير من الأحيان على دور التقديم.كما أثارت الانتباه إلى غياب صحافيات مهنيات يغطين شعورهن ؛مع أن النساء من هذا الصنف يشكلن جزءا من الواقع المغربي ؛
وفي المقابل أوصت الدراسة، بإظهار المرأة في تنوعها طبقا لواقع المجتمع المغربي الحالي (متزوجات-طالبات-موظفات-مراهقات) كما أوصت  بتنويع المواصفات الجسدية للنساء الممثلات (مرتديات غطاء الرأس- سمراوات..) وطالبت أيضا بتحديث صورة المرأة القروية بإظهارها منفتحة على المستوى الأسري والمهني.
واستعرضت الدراسة جملة من الإحصائيات الرقمية تهم تمثلات المرأة  لنفسها. إذ أكدت 62 في المائة من المستجوبات أن تنامي ولوجهن للتعليم اعتبر أهم تحول في حياتهن مكنهم من ولوج العمل وإدراك أحسن للعالم واثبات للذات. وأبرزت 20  في المائة منهن أنهن يتمتعن باستقلال أكبر؛ فيما اعتبرت 15 في المائة أنهن يتمتعن بحرية أكبر. وفي مقابل اعتراف أكبر من طرف المجتمع والأسرة فان هذه النسبة تعاني مضاعفة المسؤوليات والمهام داخل البيت وخارجه.
وفي مجال الإعلام اعتبرت 95 في المائة من المستجوبات حسب الدراسة أن الأخبار هي الصنف الذي يبرز قيمة للمرأة بشكل أكبر. واعتبرت 35 في المائة منهن أن هذا الصنف يعكس واقع المرأة المغربية. وفي مجال الإشهار ترى 4 في المائة أن هذا الصنف لا يعكس واقع المرأة المغربية.
ومن جانبه، اعتبر الباحث السوسيولوجي الهادي الهروي أن نموذج المرأة في الخطاب التقليدي هي المرأة التي لا تغادر بيتها وتطيع زوجها وتخدمه وتدخر وتهتم بالمحافظة على الشرف؛ وهي التي تتميز بالطهارة التي تجلب لها البركة والرزق. وأبرز أن صورة المرأة في الإعلام هي صورة نمطية  تركز على المرأة التقليدية؛ المرأة اللعوب والضحية والبدوية والمستهلكة والمومس.
ومن جهتها، اعتبرت خديجة الصبار، المستشارة والإعلامية السابقة، في مداخلتها أن «ما نأخذه بالقانون باليمين من حقوق يأخذه منا الإعلام بالشمال، فهناك تعارض بين ما تروج له وسائل الإعلام وبين صورة المرأة حاليا».وتطرقت الباحثة إلى صورة المستشارات في وسائل الإعلام؛ إذ دعت الإعلام إلى تفعيل دور الرقابة لمتابعات عمل المرأة المستشارة  في تدبيرها للشأن المحلي، وهل هي فاعلة أم مجرد كومبارس وأداة لتأثيث المشهد السياسي فقط.
الندوة حضرها حشد متنوع لمختلف أطياف المجتمع المدني عرفت تكريم  كل من فضيلة أنور رئيسة التحرير بقسم الأخبار بالقناة الثانية، ومديرة إذاعة الدار البيضاء فاطمة هوري، من طرف رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء حسن بركاني.
عبد الرحيم جديان (صحافي متدرب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض