fbpx
خاص

درب المعيزي … منازل قاتلة

الانهيار يخلف ضحيتين والفاجعة تحيي أزمة الدور الآيلة للسقوط

تعود سكان المدينة العتيقة بالبيضاء، على استقبال شتاء كل سنة على إيقاعات الصراخ ونواح النساء، وصوت انهيار المنازل، إذ أصبح سقوط منزل بمثابة الانطلاقة الفعلية لموسم الشتاء والبرد، ولعل بداية هذا الموسم كانت مؤلمة جدا، إذ راحت ضحية سقوط منزل جديد بدرب المعيزي امرأتان، فيما نجت أخرى بأعجوبة، بعدما انتشلتها مصالح الإنقاذ من وسط الركام.

إنجاز: عصام الناصيري

كانت الساعة تشير إلى الثالثة زوالا، حينما انتشلت مصالح الوقاية المدنية آخر جثة من تحت الأنقاض، وهي لامرأة في عقدها الخامس، كانت تقطن بالبيت المنهار، رفقة أمها العجوز التي تبلغ 94 عاما، اختار القدر أن تغادر الحياة رفقة ابنتها في يوم واحد.

لعل انتشال جثة المرأة الخمسينية من ركام مواد البناء، كانت آخر مشهد في مسلسل مؤلم عاشته المدينة العتيقة بالبيضاء، أول أمس (الثلاثاء)، جراء انهيار منزلين كانا مهددين بالسقوط منذ مدة، كما أوضح بيان وزارة التعمير، وكما يتضح ذلك جليا أيضا للناظر إلى البيوت المتاخمة لهما، إذ توحي وضعيتها بأنها على وشك الانهيار، وتنتظر فقط إشارة من القدر، أو بعض قطرات المطر، لكي تتحول إلى ركام، وتحصد هي الأخرى مزيدا من الأرواح.

ظلت الجرافة تزيل مواد البناء لاستخراج المفقودين إلى ما بعد الثالثة زوالا، لكن لم تتمكن من إنقاذ سوى شابة تبلغ من العمر 26 عاما، حوالي العاشرة صباحا، والتي نقلت لتلقي العلاجات وإجراء الفحوصات الضرورية بمستشفى مولاي يوسف، فيما ظلت أمها وجدتها مفقودتين، ولم تتمكن الوقاية المدنية من استخراج جثة الجدة العجوز، التي لم تكن تقوى على الحركة قيد حياتها، إلى حدود الثانية زوالا، أما المفقودة الأخرى، فقد لفظت أنفاسها الأخيرة تحت الأنقاض، وعثر عليها جثة بعد الثالثة زوالا.

الشابة التي أنقذت في الساعات الأولى من الانهيار، لم يهدأ لها بال رغم إصابتها في الحادث، إذ بمجرد استيقاظها من الغيبوبة في المستشفى، طالبت الأشخاص الذين كانوا رفقتها، بتمكينها من الهاتف، قصد موافاة المنقذين بمكان وجود أمها وجدتها، إذ اتصلت بإحدى صديقاتها التي كانت تساعد في الإنقاذ، وأخبرتها أن الضحيتين توجدان قرب باب المنزل، موضحة أنها كانت على وشك إخراج جدتها وأمها، لكن الانهيار داهمهما.

مباشرة بعد إجراء الاتصال غيرت الجرافة المكان الذي تبحث فيه عن الضحيتين، إذ تمكنت بعد أقل من ساعة من الزمن من انتشال جثة الجدة، غير أن العثور على المفقودة الأخيرة تأخر نسبيا، والسبب في ذلك كما أشار مصدر “الصباح”، إلى أنها كانت توجد تحت الركام الذي صعدت فوقه الجرافة، إذ كانت تبحث في المكان الخطأ، وذلك ما أدى إلى تأخر العملية.

معضلة سكن
يرفض سكان “درب المعيزي” بشدة إقحامهم في برنامج الدور الآيلة للسقوط، ويتشبثون بتطبيق مسطرة نزع الملكية، ويقول موسى سراج الدين، رئيس جمعية أولاد المدينة، “إن الدولة في زمن المرحوم الحسن الثاني، قررت ربط مسجد الحسن الثاني بوسط المدينة، لكن هذا المشروع لم تكن الدولة تملك من الوعاء العقاري الذي شيد فوقه سوى 85 بالمائة، والباقي يعود إلى الملاك، وفي إطار نزع الملكية منعت الدولة السكان من رخص الإصلاح، مشجعة بذلك البناء العشوائي، إذ هناك من شيد بعض البيوت والطوابق بطريقة غير صحيحة، ما تترتب عنه كل سنة فاجعة مؤلمة.

وأضاف سراج الدين، أن السكان أقحموا بعد ذلك في برنامج المنازل الآيلة للسقوط. موضحا أنه حينما تقع مثل هذه الحوادث، تخرج الدولة بيانات تقول فيها إن الضحايا كانوا يتوفرون على عرض للسكن، مؤكدا أن عرض السكن لا يعني أن المعنيين استفادوا، وسلمت لهم مفاتيح بيوتهم، بل يخضع ذلك لمسلسل من التعقيدات الإدارية، ويؤدون مبالغ كبيرة، لذلك يفضل البعض تحت قوة الفقر، المكوث في منزله رغم وضعه المتردي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى