fbpx
حوادثمقالات الرأي

عبد الرحيم بن بركة: مقرر تحديد الأتعاب

الطعن في قرار تحديد الأتعاب الذي يصدره نقيب هيأة المحامين هو طعن خاص

هل يقبل مقرر تحديد الأتعاب، الطعن فيه أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالاستئناف الفرعي، كما هو الشأن في الطعون بالاستئناف الفرعي في القضايا العادية التي تكون قابلة للاستئناف؟ إن مناسبة إثارة هذا التساؤل هو صدور قرار عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بفاس،
قضى بقبول الاستئناف الفرعي الذي تقدم به المحامي المعني بالقرار، المقدم بناء على الطعن الذي تم تقديمه من الطرف الذي صدر القرار في مواجهته، والذي قضى بتحديد الأتعاب في مبلغ معين .

إن القرار الصادر عن الرئيس الأول بتاريخ 15 ماي 2018 في الملف رقم 14/1120/18 بين شركة “شفاط” والأستاذ ديدي طوبالي المحامي بهيأة فاس، صرح بقبول الطعن بالاستئناف الفرعي الذي تقدم به المحامي المذكور، رغم التمسك أمامه بعدم قابلية القرار للاستئناف الفرعي، وعلل ذلك بأن الاستئناف الفرعي هو أيضا طعن، ويكفي لقبوله التأكد فقط من تقديمه داخل الأجل القانوني .
فهل يستند هذا التعليل على أساس قانوني سليم ؟

قبل الجواب على هذا التساؤل لابد من الرجوع إلى المقتضيات القانونية التي صدر في إطارها مقرر تحديد الأتعاب، أي القانون المنظم لمهنة المحاماة، وكذا إلى المبادئ العامة لقانون المسطرة المدنية المقررة للطعن بالاستئناف بصفة عامة والى الاستئناف الفرعي بصفة خاصة .

أعطت المادة 51 من الظهير 1.08.101 الصادر بتاريخ 20 أكتوبر 2008 بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، الاختصاص لنقيب الهيأة البت في كل المنازعات التي تثار بين المحامي وموكله بشأن الأتعاب المتفق عليها والمصروفات، كما يختص في تحديد وتقدير الإتعاب في حال عدم وجود اتفاق، وأيضا يختص في مراجعة النسب المحددة باتفاق الطرفين .
وحددت المادة نفسها المسطرة التي ينبغي اتباعها في الطعن في القرار، الذي يصدره النقيب في الموضوع، ثم حددت المادة التي بعدها الجهة القضائية التي لها حق تذييل القرار، الذي يتخذه النقيب بخصوص تحديد الأتعاب، إذا لم يتم الطعن فيه أمام القضاء .

واعتبرت المادة 93 أن القرار الذي يصدره النقيب بخصوص تحديد الأتعاب، بأنه ليس نهائيا، إذ أعطت الحق لطرفيه، أي المحامي وموكله، حق الطعن فيه، كما حددت المادة 96 الجهة القضائية التي يطعن أمامها في قرار تحديد الأتعاب، وهي الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، كما حددت المادة نفسها المسطرة الواجب اتباعها في ذلك، ثم نصت المادة 97 التي بعدها على طرق الطعن والمسطرة بخصوص القرارات الصادرة عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الموضوع نفسه.

إن الباب الثاني من القسم الثاني من قانون تنظيم هيأة المحامين، تم تخصيصه للحديث عن كيفية التبليغات التي تتم للقرارات الصادرة عن نقيب الهيأة في موضوع الأتعاب، وكذا لجميع المقررات الصادرة عن مجلس الهيأة، كما تحدث هذا الباب عن الطعون التي يحق لجميع الأطراف المعنية بها الطعن فيها، وكذا الجهة المختصة للبت في هذه الطعون والآجال وغيرها.

فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 96 على ما يلي: (( يحق لكل من المحامي وموكله الطعن شخصيا أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في قرار النقيب المتعلق بتحديد وأداء الأتعاب ..))

فقد استعمل هذا النص كلمة ” الطعن ” دون أي وصف آخر، إذا لم يتم وصفه بأنه “طعن بالاستئناف” وبذلك لم يضف لكلمة” الطعن” أي وصف آخر، وبناء عليه يمكن اعتبار هذا النوع من الطعون هو طعن خاص، جاء ضمن قانون خاص أيضا، فيخضع هذا الطعن في تسميته، وكذا لمسطرة الطعن فيه إلى الإجراءات نفسها التي نص عليها قانـون المحاماة، ولا يمكن وصف الطعن فيه بالاستئناف، كما هو الشأن في الطعون التي تباشر ضد الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية بصفة عامة، والتي تنظمها فصول المسطرة المدنية في باب وسائل الطعن في الأحكام،التي أعطت الحق للطرف الذي لم يطعن أساسا بالاستئناف في الحكم الابتدائي الذي بت في النزاع بأن فسحت له المجال للطعن فيه بالاستئناف الفرعي.

فلا يتأتى لذلك حق الاستئناف الفرعي، إلا إذا تم الطعن بالاستئناف بصفة أصلية، فيبقى بذلك الاستئناف الفرعي تابعا للاستئناف الأصلي، ولازما له، ولا يمكن تصور وجود الاستئناف الفرعي إلا مع وجود الطعن بالاستئناف الأصلي.

وبناء عليه، فإن الطعن في قرار تحديد الأتعاب الذي يصدره نقيب هيأة المحامين لا يمكن وصفه بالاستئناف، وإنما هو طعن خاص، تطبق في حقه النصوص الخاصة الواردة بقانون تنظيم مهنة المحاماة، والذي لم يرد به ما يعطي الحق بالطعن تحت تسميـــــة “الاستئناف الفرعي”، لأن الطعن الذي بوشر ضد قرار تحديد الأتعاب، ليس طعنا بالاستئناف بمفهوم الطعون العادية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية في باب الطعون في الأحكام، والذي يمكن معه الطعن بالاستئناف الفرعي، وبذلك فان المجال الوحيد الذي يبقى للمحامي للطعن في القرار الصادر عن نقيب الهيأة، هو الطعن بصفة أساسية في القرار أمام الجهة القضائية التي حددها القانون وليس عن طريق الاستئناف الفرعي .

إن التعليل الذي اعتمده قرار الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بفاس موضوع التعليق والذي اعتبر أنه يجوز التقدم به تحت تسمية “الاستئناف الفرعي”، هو تعليل يخالف المقتضيات القانونية المنوه عنها، وبذلك كان حريا معه الاستجابة للدفع الذي تم التمسك به وهو التصريح بعدم قبوله.

عبد الرحيم بن بركة * نقيب سابق بهيأة المحامين بالرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى