fbpx
الرياضة

الدراجة تتوقف عن الدوران

تراجعت بعد فضيحة الطواف والمتسابقون يعانون والأندية تصعد والرئيس يتهم «أياد خفية»

فقدت الدراجة الوطنية الكثير من لمعانها في الفترة الأخيرة، بعد فضيحة انسحاب دراجي المنتخب الوطني من طواف المغرب للدراجات في نسخته الماضية، احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم المالية، وتردي أوضاعهم الاجتماعية، وتراجع المستوى بشكل عام.

ورغم أن الجامعة حققت مكاسب عديدة قبل أربع سنوات نجح فيها الدراجون المغاربة في بسط سيطرتهم على البطولات الإفريقية والعربية، إلا أنها تراجعت بشكل مخيب للآمال، ولم تعد قادرة على مواصلة التألق، بسبب غياب الخلف والصراعات.

النتائج في منحدر خطير

قبل ثلاث سنوات، نجحت الدراجة الوطنية في السيطرة على معظم الطوافات الإفريقية المنظمة في الكامرون والغابون والجزائر وغيرها، رغم أن كثيرين شككوا في مستوى تلك السباقات، وتمكن حينها محسن الحسايني من الفوز بطواف الكامرون، كما توج المنتخب الوطني بطوافات مماثلة، جعلته يتربع على عرش الدراجة الإفريقية.

وفاز الحسايني بطواف المغرب للدراجات، مستحضرا بذلك إنجاز الراحل محمد الكرش، الفائز به خلال سنوات متتالية في بداية الستينات.

وأهل تألق الدراجين المغاربة في البطولات الإفريقية ثلاثة منهم للمشاركة في الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو 2016، وهم محسن الحسايني وأنس أيت العبدية وسفيان هدي، بعد احتلال المركز الأول على الصعيد الإفريقي.

ورغم عدم تمكن هؤلاء من الصعود إلى منصة التتويج، لقوة المنافسين وقلة الخبرة، إلا أن أنس أيت العبدية سرق الأنظار إليه دراجا واعدا.

أما الآن، فواقع الدراجة الوطنية بات مبعث قلق، رغم أن مسؤولي الجامعة يتمسكون بأمل الانعتاق ومواصلة التحدي، فيما يرى معارضون أن ثمة أسبابا حقيقية، وراء هذا التراجع المخيف، من بينها التسيير الأحادي لرئيس الجامعة والانفراد بالقرارات وتهميش الكفاءات وتفقير الدراجين وسوء معاملتهم.

فضيحة الانسحاب

تلقت الدراجة ضربة قوية بانسحاب دراجي المنتخب الوطني من طواف المغرب للدراجات في النسخة الماضية، في سابقة اعتبرت نقطة سوداء في تاريخ هذه الرياضة الأولمبية، حينما رفض أفراد المنتخب خوض المسافة الرابطة بين أكادير والصويرة على مسافة 166 كيلومترا.

ورغم محاولة محمد بلماحي، رئيس الجامعة، ومصطفى النجاري، المدير التقني، ثني الدراجين عن قرارهم، إلا أن المنسحبين تمسكوا بموقفهم الرافض لمواصلة السباقات، قبل إثارة انتباه الرأي العام الرياضي بمعاناتهم اليومية مع مصروف الجيب.

لم يمهل محمد بلماحي، رئيس الجامعة هؤلاء للدفاع عن أنفسهم، بعدما دعا إلى اجتماع طارئ ترتب عنه توقيف الدراجين المنسحبين من الدورة 31 لطواف المغرب مدى الحياة، بعد إحالتهم على اللجنة التأديبية، التي هددتهم باللجوء إلى القضاء بعد فضيحة الانسحاب.

واعتبر بلماحي حينها أن ما قام به الدراجون، يعد تصرفا غير مسؤول ويضر بسمعة المغرب، لكن الدراجين الغاضبين أعلنوا التصعيد.

مطالبة بحل الجامعة

امتدت مشاكل الجامعة ودراجيها خارج مكاتبها، بعد تدخل العديد من الأطراف، التي أعلنت دعمها لأفراد المنتخب الوطني، الموقوفين مدى الحياة، من بينها الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان.
واعتبرت الرابطة انسحاب الدراجين المغاربة يعود أساسا إلى الجو المشحون، الذي تسبب فيها مسؤولو الجامعة ورئيسها محمد بلماحي، ما نتجت عنه ممارسات تعسفية حاطة بكرامة الدراجين، خاصة أثناء مشاركاتهم في العديد من التظاهرات القارية والدولية.

وأوضحت الرابطة في بلاغها أن ما حصل للدراجين الموقوفين يعد كارثة حقيقية يتحمل مسؤوليتها رئيس الجامعة، مؤكدة أنها تقف إلى جانبهم جراء الاستغلال، الذي تعرضوا له وتعويضهم اليومي الهزيل المحدد في 70 درهما.

ودافعت تلك الهيأة عن الشكل الاحتجاجي، الذي خاضه الدراجون من خلال عقد ندوة صحافية للكشف عن معاناتهم مع الجامعة، معتبرة إياه حضاريا ومناسبا لاستفزاز ممارسات الرئيس ومن معه. كما طالبت وزارة الشباب والرياضة بحل الجامعة، وتعيين لجنة مؤقتة لتسيير شؤونها، إلى حين عقد جمع عام استثنائي، لانتخاب رئيس جديد، كما دعت إلى فتح تحقيق في ماليتها، والكشف عن كافة الخروقات والتجاوزات المرتكبة.

أزمة مع الأندية

شكلت الأندية المعارضة للجامعة الملكية المغربية للدراجات إطارا قانونيا لمواجهة المكتب الجامعي وقراراته، وأطلقت عليه الرابطة الوطنية للدراجة المغربية.
وينخرط في الرابطة المذكورة 55 ناديا من أصل 113، و14 حكما من أصل 20، و530 دراجا، كلهم وقعوا عارضة للوقوف في وجه القرارات الجامعية، التي تنال من الدراجين وإقصاء الأندية، بعد أن شطبت على العديد منهم مدى الحياة.

وأرسلت الرابطة عريضة إلى وزارة الشباب والرياضة ووزارة الداخلية، تطالب من خلالها رفع التهميش عن منخرطيها، والمطالبة بإعادة الشرعية إلى الجامعة، غير أنها لم تتوصل بأي رد في هذا الشأن.
واتهم أعضاء في الرابطة وزارة الشباب والرياضة بالتواطؤ مع المكتب الجامعي، سيما أنها رفضت التفاعل مع العريضة، الموقعة من قبل مسيرين وحكام ودراجين، كما أنها تضم بعض المحترفين بالخارج، والسواد الأعظم من الدراجين من المستوى العالي، الذين حققوا إنجازا في السنوات الأخيرة.

ورفضت الجامعة الجلوس مع أعضاء الرابطة على طاولة الحوار، بعد أن سبق لها الموافقة من أجل حل المشاكل عن طريق التفاوض، بسبب رفضها تمثيلية الرابطة من قبل بعض الأشخاص، ويتعلق الأمر بعمر القصيري وسفيان هدي ومسعاف الزيتوني وعادل جلول، وإصرارها على تغيير الأسماء المذكورة من أجل الشروع في الحوار.

الدراجة في منعرج القضاء

رفعت جامعة الدراجات قضايا بالمحاكم ضد مسيرين ودراجين، بسبب انتقاداتهم للمكتب الجامعي في مواقع التواصل الاجتماعي، أو بسبب اتهامهم بإثارة خروقات خلال المنافسات، ليكونوا عبرة لكل من تجرأ على المساس بأعضائها.

ورفعت الجامعة دعوى قضائية على الدراجين زهير رحيل وحمزة الصدوقي، وهما من دراجي النخبة، بعد اتهامهما بالتسبب في إسقاط دراجين خلال بطولة المغرب، عن طريق وضع دبابيس في الطريق نتج عنه انفجار إطار عجلات بعضهم.
وتوبع الدراجان في حالة اعتقال، قبل أن تتم تبرئتهما من التهم المنسوبة إليهما، بعد 20 يوما من الاعتقال، الشيء الذي خلف آثارا سيئة لدى جميع مكونات الدراجة المغربية، سيما أنهما عانيا كثيرا من الناحية المالية والنفسية.

ورفعت الجامعة دعوى قضائية أخرى ضد مسعاف الزيتوني، رئيس نادي بلانكا سبور، بسبب انتقاداته للجامعة في مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم بالسب والقذف لمقدسات الدولة، وكانت آخر جلسة في هذه الدعوى الاثنين الماضي، إذ رفعت للمداولة للنطق بالحكم في 12 نونبر الجاري.

وأوقفت الجامعة العديد من الدراجين وشطبت عليهم، بسبب تصريحاتهم ضد مسؤوليها، ورفضهم للطريقة التي يتم بها تدبير شؤون الجامعة، الشيء الذي دفع البعض إلى اعتبار الأخيرة ضيعة، وأنهم مجرد مستخدمين بها فقط، عليهم تنفيذ الأوامر التي توجه لهم دون نقاش أو اعتراض.

يقتنون معداتهم من مالهم الخاص

يواجه الدراجون صعوبات في ممارسة هذه الرياضة، خاصة من الناحية المالية، إذ عليهم أن يتكفلوا بجميع التجهيزات، إن أرادوا تمثيل المغرب في التظاهرات القارية، علما أن التجهيزات تكلف كثيرا، إذ أن الواقي يكلف 2500 درهم، والحذاء ما بين 1500 و2000، والدراجة ما بين 20 ألف درهم و50 ألفا.

كما أن الجامعة غير مسؤولة عن تعرض أي من هذه التجهيزات للتلف، إذ أنها تخبر الدراجين بإصلاحها من مالهم الخاص، وإن كانوا في منافسات إفريقية أو دولية، ولعل هذه النقطة، كانت سببا في تفجر أزمة طواف المغرب، وانسحاب المنتخب الوطني منه، وكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

وألزمت الجامعة جميع الدراجين المستفيدين سابقا من برنامج الرياضيين من المستوى العالي، باقتسام ما يتوصلون به من البرنامج، مهما كانت المنحة التي يتوصلون بها، بداعي أنهم يؤدون ما يستفيدون منه بمركز “فيلودروم” بالبيضاء، الذي كان يحتضن استعدادات المنتخبات الوطنية للاستحقاقات الدولية والأولمبية.

ويعود سبب تفجر قضية الانسحاب من طواف المغرب، إلى عطب وقع في دراجة أحد المتسابقين بالمنتخب الوطني “باء”، إذ طلب من الجامعة أن تعمل على منحه دراجة أخرى، غير أن ردها كان قاسيا، وطلب منه إصلاح دراجته، الشيء الذي رفضه وهدد بالانسحاب، لكن الرئيس لم يتقبل ذلك، فطلب منه التقيد بالتعليمات أو الانسحاب، ما دفع جميع الدراجين إلى التضامن معه.

ويعاني أغلب الدراجين ظروفا اجتماعية قاهرة، في ظل عجز الجامعة عن تخصيص منح تشجيعية لهم، من أجل مواصلة الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، في الوقت الذي ارتأى البعض الهروب إلى الخارج من أجل مواصلة حلمه في تحقيق لقب يدخله تاريخ الدراجة العالمية.

الزيتوني: الجامعة فاقدة للشرعية

حمل مسعاف الزيتوني، عضو الرابطة الوطنية للدراجة المغربية، مسؤولية ما يقع للدراجة الوطنية إلى المكتب الجامعي، الذي لا يعامل الأندية والفاعلين بالمساواة، ولا يتعامل معهم طبقا للقوانين التي تحكم هذه الرياضة.

وأوضح الزيتوني، رئيس نادي “بلانكاسبور”، في تصريح لـ”الصباح”، أن الأندية المشكلة للمكتب الجامعي لديها عدة استثناءات وامتيازات على حساب باقي الأندية، رغم أن بعضها في وضعية غير قانونية، مشيرا إلى أن الرئيس محمد بلماحي، رئيس النادي المكناسي للدراجات، سوى وضعيته أخيرا، إذ كيف يعقل أن يكون رئيسا للجامعة، في الوقت الذي لم تكن له شرعية في ناديه.
وأضاف الزيتوني أن فريقه قدم ملف الانخراط للجامعة بالشكل القانوني، وأدى الواجب المالي لذلك، لكنه تفاجأ أنه أقصي بطريقة تعسفية، ورغم أنه راسل الجامعة بهذا الشأن عن طريق مفوض قضائي، إلا أنها لم تكلف نفسها عناء الرد، بل رفضوا تسلم استفسارات النادي.

واعتبر الزيتوني أن الجامعة أوقفته أربع سنوات بشكل تعسفي أيضا، لأن الجامعة تسير بطريقة ديكتاتورية، وبعيدا عن الديمقراطية، التي جاء بها قانون التربية البدنية والرياضة، متسائلا عن سبب تسيير الجامعة من قبل 17 ناديا من أصل 113، على اعتبار أنها الوحيدة، التي لها حق التصويت، وهو ما يؤكد أن المكتب الجامعي يدخل الصراعات الشخصية في تدبير شؤون الدراجة الوطنية.

واتهم الزيتوني المكتب الجامعي بانتخاب الرئيس بطريقة غير قانونية خلال الجمع العام المنعقد في أواخر 2016، سيما أنه لم يكشف عن لائحته المفروض تقديمها 8 أيام قبل الجمع العام، وأن المكتب الجامعي الحالي يسير من قبل 5 أعضاء فقط من أصل 17، ومستعد لإثبات ذلك أمام الجميع.

وكشف الزيتوني أن الرابطة قدمت ملفا مطلبيا يتضمن العديد من النقاط، ضمنها إصلاح المكتب الجامعي، ومنظومة الدراجة المغربية ككل، كما تطالب بإعادة الجامعة إلى الشرعية، سيما أنها لا تتوفر على نظام أساسي مصادق عليه من قبل الوزارة، أو نظام داخلي، وأن يتوصل الدراجون بمستحقاتهم منذ بداية الموسم وليس في نهايته، وسبق للبعض منهم أن شطب عليهم، بسبب مطالبهم المالية، كما هو الشأن بالنسبة إلى سعيد أبلواش وعثمان العافين، بعد انتقاد الجامعة في مواقع التواصل الاجتماعي.

إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى