fbpx
ملف الصباح

الرداءة … صناعة مغربية: التطبيع مع الابتذال

البوز للبحث عن الشهرة الزائفة التي تحطم أصحابها في دقائق

اعتقد مسؤولو المواقع الإلكترونية، أنهم سينافسون الصحف الورقية انطلاقا من تغيير طريقة اشتغالهم على الجديد في المواضيع المثارة، خاصة أن هذه المواقع لا تغلق في ساعة محددة بل دائمة النشر ليل نهار، بحكم مداومة اشتغال الأنترنت، ما منحها امتياز الحصول السريع على المعلومات والمعطيات، والتفاعل اليومي معها بواسطة تعاليق القراء، وكذا تدخل المساهمين في إنتاج الحدث كيفما كان نوعه، وفي أي مجال من سياسي إلى رياضي وثقافي مرورا بالفني، والاجتماعي.

وتوقع بعض مسؤولي المواقع الإلكترونية، أن الصحف الورقية إلى اندثار، بعد تكاثر موجة إنشاء المواقع الإلكترونية في رمشة عين، من قبل صحافيين متمرسين، وآخرين مبتدئين، ونسبة كبيرة لا علاقة لها بعالم الصحافة، ولكن لها جرأة الجاهل في إعلاء شأن شخصية مبتذلة تحسن خرق القانون، وذلك بتدخل تقني شركة تسويق، لوضع تصور للموقع، يسمح لصاحبه نشر ما يريد، سواء ما يخالف الحدث كما وقع، أو تطبيقا لاتفاق بينه وبين من منحه مالا، مقابل نشر معطيات يعرف المواطنون، بشكل مسبق أنها خاطئة ومضللة.

لكن المثير للجدل هو عوض أن تساهم أغلب المواقع الإلكترونية في تحقيق تنافسية أكبر ورفع جودة المنتوج الإعلامي ومنافسة الصحف الورقية والإعلام العمومي التلفزي والإذاعي الذي لوحده يشكل نسبة استماع ومشاهدة 7 ملايين مواطن، انخرطت في جوقة من الابتذال، لغياب الخط التحريري، وهيأة التحرير، والطاقم الصحفي، إذ باستثناء اسم مدير الموقع، لا تعثر على شيء يذكر، وأحيانا لا توجد إلا صورته مرفقة بمقال ما.

وتسابق أغلب مالكي المواقع الإلكترونية، إلى اللهث وراء الإثارة بأي شكل، وهو ما يعرف ب» البوز» من أجل دغدغة مشاعر وعواطف الناس، والتلاعب بهم، ونشر قصص وهمية وأخرى واقعية مغلفة بكثير من الإشاعات والأكاذيب، وقلب الحقائق، بل ونشر « فيديوهات» دون تمحيص محتواها، ودون احترام لأخلاقيات المهنة، بل إن مواقع إلكترونية جادة اضطرت بدورها أن تنافس وسقطت في بعض الأحيان في منزلقات عبر نشر فيديوهات مفبركة، مثل ما حصل في البرلمان المغربي لمرتين، عندما شتم شخص مواطنين انتقدوا حصول البرلمانيين على معاشاتهم، ومرة ثانية لبرلماني يدخل الكيف.

فأي نوع من الإعلام هذا الذي باتت الإثارة مقصده وغايته وشغله الشاغل؟ لإحداث الإثارة بالسذاجة والتفاهة والانحطاط الأخلاقي والافتراء والكذب. وهذا لا يعني أننا نصدر أحكام قيمة بتصور أخلاقي رجعي، بل بقيمة «أخلاقيات المهنة» التي تعد بمثابة مدونة سلوك تحترم التعامل مع المعطيات وتتبع ضوابط الصياغة الخبرية بكل أجناسها.

ولم يخل مجال العلم من بروز ظواهر أطلق عليها «الكوتش» المدرب في مجالات التسويق وبعضهم قال إنه طبيب يمنح وصفات للمرضى المصابين بأمراض نفسية وعقلية، مثل « الدوك صمد» الذي اشتغل عشر سنوات، لكن لم تصدر هيأة الأطباء المغربية، كما في دول العالم قرارها هل هو طبيب أم لا، أم شخصية من عالم بيع الوهم بواسطة «البوز» لتحقيق المزيد من الربح عبر نشر الضبابية، مليئة بالفكر الظلامي، الذي تطور بدوره عبر ظهور»كوتش» ملتحين يطلقون عليهم «أطباء الرقية الشرعية» منهم المغتصب والدجال، الذين يتنافسون بدورهم لنشر «لايف» إخراج المال من جيوب أسر المرضى، بالادعاء أنهم يستخرجون الجان.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى