fbpx
أســــــرة

انتحار الأطفال … دون العاشـرة لا ينتحـرون

مبروكي حذر من آثار مشاكلهم مع محيطهم وتقليد بعض الشخصيات

نبه جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي إلى أنه لا يمكن الحديث عن الانتحار، بالمعنى المقصود للكلمة، والمتعارف عليه، عند الأطفال قبل سن العاشرة، مشددا على أن الأمر يتعلق أكثر بحوادث تؤدي إلى الوفاة، إما جراء التهور أو الاندفاع أو الغضب، وأحيانا تقليد بعض الشخصيات. تفاصيل أكثر عن ظاهرة الانتحار عند الأطفال وأسبابها والفرق بين الانتحار والتسبب في الوفاة، إلى جانب سبل تفاديها، في الحوار التالي:

< لماذا ارتفعت حالات الانتحار في صفوف الأطفال لدرجة أنها أصبحت تعد من ثاني أسباب الوفاة؟
< صراحة، لا توجد دراسات جادة حول انتحار الأطفال. كما أن الطفل لا يمكنه أن يتصور الموت كظاهرة لا رجعة فيها قبل ست سنوات.
في فرنسا مثلا، يقتل ما بين 30 طفلا إلى 100 كل سنة، علما أنه يمكننا التفكير في أن عددا كبيرا من هذه الحوادث هي نظائر انتحارية، وبالتالي لا يمكن الحديث عن الانتحار لأن الطفل لا يمكن في أي حالة أن يكون له التمثل ذاته عن الانتحار كما نجده لدى المراهق أو الراشدين.

لكن في المقابل، بالنسبة إلى المراهقين في فرنسا، البالغين أقل من 14 سنة من العمر، يختلف عدد حالات الانتحار حسب كل سنة، فمثلا كانت حالات الانتحار مرتفعة لدى هذه الفئة إلى 44 حالة سنة 2000، قبل أن تنخفض إلى 26 حالة سنة 2008، وتعود إلى الارتفاع سنة 2011 إلى 41 حالة، وتستقر في 30 حالة سنة 2014. لذلك من الصعب الجزم بأن عدد حالات الانتحار في صفوف الأطفال أو المراهقين يتزايد، وهو انطباع بسبب عدد المواضيع التي يتم نشرها حول الظاهرة في الإعلام، والتطرق إليها بكثرة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة إلى الطفل، "قتل ذاته" و"ليس الانتحار" يمكن أن يحدث عن طريق التصرف بشكل مفاجئ، دون أي تقييم للمخاطر الحقيقية من قبيل فقدان حياته، بل يرى فيه حلا لمشكلاته في التعليم أو في علاقته مع العائلة أو أحيانا حلا لمشاكل عاطفية. كما يمكن أن يحدث في إطار حادث مفاجئ يريد من خلاله الطفل تقليد شخصية "بطل"، أو أحد أفراد محيطه سبق أن انتحر، لكن يتعلق الأمر بسياق تحتمع فيه اللعبة بالمغامرة والتهور. وعموما يبقى من الصعب علينا اختصاصيين أن نتخيل أن الانتحار عند الأطفال هو عمل مدروس ومتعمد.

وبخصوص قتل الذات عند المراهقين، فهو ناجم عن التسرع أو فقدان السيطرة، أو الانتقال إلى "فعل" الانتحار بعد نوبة غضب أو الشعور بالمعاناة من ظلم كبير أو قطيعة عاطفية أو خيانة. علما أنه عند المراهق، يمكن نتحدث عن انتحار مخطط له ومتعمد، عندما يكون في حالة استغاثة جراء مشاكل عاطفية وعلائقية كبرى، في الغالب تكون علاقات أبوية أي بين الوالدين والأطفال.

< هل هناك أعراض أو مؤشرات تدل على أن الطفل سينتحر؟
< ليست هناك دراسات سريرية حقيقية خاصة بانتحار الأطفال، كما سبقت الإشارة إليه، لتقييم الأخطار أو مؤشراتها، بالإضافة إلى أن الطفل ليس لديه ما يكفي من النضج الفكري والعاطفي للتعبير عن اكتئابه مثلا. وما يزيد من صعوبة إدراك المؤشرات هو أن التسبب في الموت عند الأطفال، غالبا ما يحدث بطريقة متهورة وبدون تفكير.

على العكس عند المراهقين، هناك علامات سريرية كافية لتقييم خطر الانتحار الانعكاسي والمندفع، تجعلنا يقظين للغاية، دون أي تقليل من خطر التفكير في الانتحار في مواجهة أبسط المشاكل، بالنظر إلينا وليس بنظرة المراهق. وتشمل هذه العوامل، أو مؤشرات الخطر، العزلة أو تراجع التحصيل الدراسي، فضلا عن إهمال النظافة، والشعور بالحزن وفقدان الوزن أو الزيادة فيه إلى جانب نوبات الغضب وعدم القدرة على الدفاع عن النفس. كما أن عدم القدرة على النوم أو المبالغة من المؤشرات أيضا، إلى جانب الفرح المفرط والإكثار من الحديث عن الموت.

< في أي سن يبدأ الطفل في التفكير في الانتحار؟
< لا يفكر الطفل بالانتحار كفعل بحد ذاته، بل بالرغبة في الموت، ولا يمكنه تصور الانتحار والتخطيط لتنفيذه حتى بلوغ سن العشر سنوات على الأقل.

< هل صحيح أن الحديث مع الأطفال عن الانتحار يولد لديهم الفكرة؟
< لا أعرف في أي سياق وكيف يمكن أن نتحدث مع الأطفال عن الانتحار. لكن نعرف أن الأطفال، من خلال شبكة الأنترنيت، يهتمون بهذه الظاهرة التي تظل غامضة بالنسبة إليهم، علما أن الطفل ينجذب إلى كل ما هو غامض.

من ناحية أخرى، إذا كان الآباء يتحدثون عن الانتحار كاختفاء نهائي، يسبب حزنا للوالدين وأنه مهما كانت الأسباب التي تدفع إلى الانتحار، فنحن بإمكاننا حلها ومواصلة العيش، لأن الأشخاص الذين يحبوننا في حاجة لنا، فإن ذلك من شأنه المساعدة على التخلص من أفكار الانتحار.

< ما هي أفضل الطرق لمنع الطفل من الانتحار؟
< يكفي أن نكون قريبين من الأطفال والتعبير لهم عن حبنا الكامل، وأن نكون حاضرين حقا في حياتهم. يجب أيضا الاهتمام بعالمهم وأصدقائهم، ومشاكلهم مع رفاقهم وعدم تبخيسها، لأن لكل عمر مشاكله الخاصة. فالاهتمام بالطفل بهذه الطريقة يقوي روابط الحب ويفعمه بالمودة، ذلك أن الشعور بأنك محبوب هو ما يعطي معنى للحياة.

أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى