fbpx
ملف الصباح

مظاهر الريع … انتهازية

< لماذا طغت مظاهر الريع على مختلف مناحي الحياة، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا إلى درجة أنه يعتبر حقا مشروعا؟

< تجدر الإشارة إلى أن الريع كبنية، هو جد مركب، وعبارة عن علاقات طغت على المغرب الحديث، في ظل سنوات الصراع، وقد آن الأوان للقطع معها، ما دام هذا الوضع أفرز على المستوى الاقتصادي نخبا غير مبادرة.
فالربح السهل أساسه الحصول علي الامتيازات، والنخب السياسية لم تكن تملك شيئا وراكمت  من خلال ممارستها  للسياسة أموالا طائلة. هذا الوضع أفسد السياسة والاقتصاد، وضرب قيم التنافس وتكافؤ الفرص، والمساواة بين أبناء الوطن الواحد.

من جهة أخرى، يأخذ الريع عدة صور منها الظاهر ومنها الخفي، وأخطرها عندما يجتمع المال مع السياسة ويعمل على توجيه  السياسات العمومية، لخدمة أشخاص بعينهم تتمظهر في تهرب ضريبي، وامتيازات، في الوقت الذي قرن تأصيل الخيار الديمقراطي، المسؤولية بالمحاسبة، وجعل صانع السياسة  ملزما بتبرير سياساته التي يجب أن تكون خاضعة إلى المساءلة والمحاسبة المؤسساتية والشعبية.

< كيف يمكن أن يؤذي الريع تماسك النسيج الاجتماعي؟
< الممارسة الريعية تؤدي بالتأكيد إلى تمزيق النسيج الاجتماعي والاقتصاد الوطني، فعندما تهيمن الممارسات الريعية، عند السياسيين كما الحال لما سمي بخدام الدولة واستفادتهم من بقع أرضية في العاصمة بأقل بكثير من ثمن السكن الاجتماعي المخصص للفئات الشعبية، يزداد الغبن والإحساس بالظلم، وعدم الثقة في المؤسسات. وكما قال هاري ترومان، لا يمكنك أن تغتني عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدا”.

مما لا شك فيه أن الريع يؤدي إلى تفشي الشطط في استعمال السلطة، ويخرب العمل السياسي والاقتصادي في الوقت نفسه، لأنه يخل بالمنافسة الشريفة، ويهدر دخل رؤوس الأموال سواء الوطنية أو الأجنبية. وأكاد اجزم بأن تأثير الريع هو الذي أفرز لنا نخبة انتهازية تمارس السياسية ليس على أساس مضمونها النبيل، بل على أساس التكتيك السياسي والحماية السياسية للفاسدين وغايتها استغلال امتيازات تُمنَح لها حصريا.

< ما السبيل إلى مواجهة هذه الممارسات والحد من مظاهرها؟
< تتطلب مكافحة الريع  الولوج لمنطق الدولة المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، عبر الإعمال الصارم للقانون وتفعيل المؤسسات، فالمغرب لا تنقصه ترسانة قانونية، بقدر ما ينقصه التفعيل والإرادة الحقيقية، بتنزيل حق الاطلاع على  المعلومة وتفقد التصريحات  حول الموضوع في رفوف المجلس الأعلى للحسابات ووضعها في موقعها لتكون خاضعة للمراقبة الشعبية.

أجرت الحوار: هجر المغلي

شريفة لموير (باحثة في العلوم السياسية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى