fbpx
ملف الصباح

الريع … 2000 مليار في مهب “الريع”

دراسات أكدت ضياع نقطتين مائويتين من النمو بسبب أنشطته

تستفيد أنشطة الريع من حماية قانونية تتيح لأصحابها خلق الثروات وتنميتها في منأى عن أي منافسة.

ويراكم هؤلاء المحظوظون الثروات على حساب النشاطات الاقتصادية التي لا تحظى بأي امتياز وتواجه صعوبات كبرى بسبب وجود مواطن الريع التي تضرب مبدأ اقتصاد السوق في الصميم.

ولا يمكن الحديث عن تطوير وعصرنة الاقتصاد مع وجود “إقطاعيات” اقتصادية ترفض أي تغيير للوضع مادامت المستفيد الأول منه.

فالنموذج الاقتصادي المغربي بني منذ الاستقلال على تمكين بعض الفئات من امتيازات من أجل مراكمة الثروات، ويتجلى ذلك من خلال عدد من السياسات التي اعتمدها المغرب، بدءا بعملية المغربة، بعد خروج المعمرين، إذ وزعت الأراضي الفلاحية على أشخاص، كما ورث البعض الآخر شركات بأسعار رمزية كانت مملوكة لفرنسيين، كما استخدمت السياسة الجبائية، أيضا، لفائدة محظوظين، من خلال إعفائهم من أداء الضرائب، وذلك في غياب تام لأي مواكبة أو تقييم للأهداف التي من أجلها منحت هذه الامتيازات، إذ كانت الدولة تراهن على أن تساهم هذه الإجراءات في تشكيل نواه من رجال أعمال ومستثمرين يلعبون دور المحرك لتحقيق الإقلاع الاقتصادي للبلاد، لكن تبين بعد مرور أزيد من ستة عقود على الاستقلال أن النموذج الاقتصادي المعتمد لم يحقق ما كان مأمولا، لتأتي المطالبة من الأعلى بضرورة إعادة النظر فيه.

وأكدت العديد من الدراسات أن الأنشطة الريعية تضيع على المغرب نقطتين مائويتين في معدل النمو، ما يعني خسارة تتجاوز 20 مليار درهم، أي ألفي مليار سنتيم، باعتبار أن الناتج الداخلي الإجمالي للسنة الماضية تجاوز 1000 مليار درهم.

وتتجلى هذه الخسارة في أن أغلب الفاعلين الاقتصاديين يصبحون أكثر بحثا عن الامتيازات ومواقع الريع من العمل على تطوير قدراتهم الإنتاجية وعصرنة أنماط تدبيرهم لأعمالهم، لأنهم يعتبرون ذلك مضيعة للوقت، مادام هناك محظوظون لا يبذلون أي جهد ويتمكنون من تحقيق أرباح طائلة. وهكذا يتحول الريع إلى سرطان ينخر الاقتصاد المنتج للثروات، التي تظل في أيدي قلة من المستفيدين من مواطن الريع، والذين يعتمدون كل الأساليب من أجل إحباط أي محاولة للإصلاح.

إضافة إلى الخسارة التي يتكبدها المغرب على مستوى إنتاج الثروات بسبب وجود العديد من مظاهر الريع الاقتصادي، فإن السياسة الجبائية، أيضا، تكرس هذا الوضع، من خلال تمكين قطاعات تحقق رقم معاملات بملايير الدراهم من إعفاء كلي، مثل قطاع الإنعاش العقاري، في ما يتعلق بمداخيله من مشاريعه الخاصة بالسكن الاجتماعي، أو جزئي مثل الفلاحي الذي تحظى بنظام تضريب خاص يجعل سقف الإعفاء مرتفعا ومعدل الضريبة منخفضا، ما يجعل العديد من الاستغلاليات الفلاحية خارج دائرة التحصيل الضريبي.

الأدهى من ذلك أن هذه الإعفاءات تمنح، حسب ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، خارج تأطير قانوني مناسب، وذلك رغم أهمية المبالغ المالية التي تضيع على الدولة، إذ أشار التقرير الأخير لوزارة الاقتصاد والمالية، إلى أن هذه الإعفاءات ضيعت على خزينة الدولة مبالغ تجاوزت 3400 مليار سنتيم.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى