fbpx
ملف الصباح

عصيد: الريع أســاس الســلــطــة

عصيد أكد أن المخزن كرسه لضمان ولاء الأعيان والقياد

ليس الريع وليد سنوات المغرب الحديث، بل هو تكريس لسياسة اعتمدتها الدولة منذ قرون من أجل بسط سيطرتها على الحكم، وضمان ولاء حاشية السلطان وكبار وزرائه وقياده، وشراء صمت الزوايا. فالمخزن كان يعي أن الريع هو مفتاح التحالفات والدعم العسكري لحمايته من أي تمرد، لهذا خصص عقارات شاسعة وامتيازات كثيرة مقابل السمع والطاعة.

تكرست هذه الظاهرة بشكل جلي أواخر القرن 19، سيما في عهد السلطان الحسن الأول، فظهرت حقبة القياد الكبار، الذين بسطوا حكما مطلقا على مساحات واسعة من المغرب، قبل أن تقص السلطات الاستعمارية الفرنسية أجنحة بعضهم، وتفتح الباب أمام المعمرين وعائلات مغربية، ظلت تستفيد منه إلى اليوم.

بالنسبة لأحمد، عصيد باحث أمازيغي، فالمخزن التقليدي رسخ الريع منذ قرون، فاعتبره أساس نظامه لكسب حلفاء وأعيان بالمدن والبوادي، وضمان ولاء العائلات الكبيرة له، خصوصا  في الحواضر الكبيرة مثل فاس ومراكش والرباط، لهذا  كان يعمل بسياسة «التتريك»، والتي تعني أنه في حال وفاة أحد كبار وزرائه وقياده، كان يستولي على ممتلكاته، باعتبارها عطايا منحها للأعيان والمقربين المتوفين، يمكن سحبها منهم في أي لحظة، وأنهم بفضل المخزن، حققوا ثروات طائلة، وبالتالي وجب عليهم إعادتها له بصفته المالك الحقيقي.

وشدد عصيد على أن نظام الحكم بالمغرب كان ريعيا بامتياز، وأن هناك مراجع لفرنسيين تتحدث عن هذه الظاهرة في نهاية القرن 19 وبداية  القرن 20، إذ لاحظوا كيف كانت سلطة المخزن تقوم على الريع،  فمثلا كشف كتاب «فاس قبل الحماية»، عن العلاقات الريعية في العاصمة العلمية بين المخزن والأعيان والعائلات الفاسية، إذ يسجل مؤلف الكتاب أن هذه العلاقات، كانت قائمة على الفساد والرشوة والاختلاس والتزوير والريع، قبل أن يجري مقارنة بين ثقافتين، الأولى بين أهل فاس والمخزن المبنية على الريع،  وثقافة القبائل المحيطة بفاس، المبنية على العمل والكد والمساواة بين الناس.

والخلاصة، يضيف عصيد، أن ثقافة الريع كانت منعدمة بين الناس في القبائل، التي كانت تحتكم لمؤسسة «أمغار»، المبنية على المساواة والتضامن والتآزر بين أفراد القبيلة، إلى أن كرس المخزن الريع، وأشاعه بين القبائل والبوادي عبر تعيين قياد، مارسوه بتعسف وصل إلى حد البطش بالمعارضين وقتلهم.

أما في ما يخص الريع الديني، يؤكد عصيد أنه بدأ مع الدولة المرينية، بحكم أنها لم تؤسس على دعوة دينية، بل ساهمت في ظهورها العصبية القبلية.

وأكد عصيد أن مؤسسي هذه الدولة عندما بسطوا نفوذهم على المغرب واختاروا فاس عاصمة لدولتهم، شعروا بنقص كبير في الجانب الروحي والديني، فقاموا برد الاعتبار لعدد كبير من الأضرحة، والتي لم يكن معروفا مكان قبور أصحابها، أشهرها ضريح إدريس الثاني، الذي كان مجهولا، قبل أن يدعوا أنهم اكتشفوا قبره بناء على رؤيا في المنام وادعى صاحبها أن إدريس الثاني مدفون في المكان الذي عليه الضريح اليوم.

ولم يكتف  المرينون بذلك، يضيف عصيد، بل خصصوا للشرفاء، وكل من لديهم شجرة النسب الشريف، أجرة شهرية دون مقابل، وبعدها صار جميع المغاربة يبحثون عن شجرة الأنساب، فظهر فقهاء متخصصون في صنع شجرة الأنساب، من نسب شخص ما إلى الشجرة من أجل الحصول على هذه الامتيازات الاجتماعية،  لهذا يستغرب عصيد وجود عدد من الأمازيغ يدعون أنهم شرفاء، رغم أنهم يتحدرون من قبائل أمازيغية، والسبب حسب قوله، السعي إلى السلطة والاستفادة من الريع، متوقفا عند ريع الزوايا، التي تهب لها السلطة المركزية،  عقارات وممتلكات وأموال من أجل كسب تأييدها.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى